المقالات

العلَّة بإرهاب الدولة أم بدولة الإرهاب …* \ كتب الإعلامي د. باسم عساف في جريدة الشرق – بيروت

 ... 
        *تبنى العلاقات الدولية بين الأمم ، أو بين الدول ، أو بين المنظمات الدولية ، على أسس المصالح التي تؤمِّن لكلٍ منها غايتها ،أو تحقق أهدافها ، والتي تؤمِّن أسباب نشوئها ومسلك مسيرتها ، حيث كرّستها لحاجة من أنشأها ، أو من كان وراء قيامها للأسباب ذاتها ، وذلك بتأمين المصالح الخاصة للحاكمين ، أكانوا أشخاصاً قياديين أو أحزاباً عقائدية ، أو مجموعاتٍ سيادية ، ومن هنا يبدأ الصراع التنافسي ، في الوصول إلى الغاية المنشودة لكل منها ، وحيناً يأخذ هذا الصراع مسلكاً سلمياً ، وحيناً آخر يسلك درب الحروب والأحداث المتبادلة ، وبشتى الأساليب التي تفسد العقول بالإغواء الشيطاني ، على مبدأ : (فرُق تسد) ...*
         إن معظم الحروب التي جرت بالتاريخ ، جاءت على صيغة المصالح حيث يجنح بها قادة متشدقون في السيطرة ، وفي الهيمنة على أكبر قدر من المكاسب ، وأولها العظمة في النفس ، والسيطرة الزمانية والمكانية ، وكلما إتسعت المصالح كلما إزدادوا عجرفةً وعناداً وعنجهيةً في إتخاذ القرارات ، التي تفرض على الآخرين من الشعوب ، أو الدول ، أو المجموعات الأخرى ، التي تقف في طريق مكاسبهم أو تتنافس مع مصالحهم وتريد أن تقضي على المزيد منها ، أو منعها من الوصول إليها طمعاً ، في مقابل الطمع الذي ينافسهم بالوصول إليها ... 
      *من هنا تنبع الصراعات والحروب لتدور رحاها في نفوس ورؤوس الطامحين ، لتتجسد على أرض الواقع مسخرين لها كل الإمكانيات ، والوسائل والأجهزة ، والجيوش الذين يحسبونهم من ضمن العدة والإعداد ، من دون حساب الأرواح التي تزهق ، حيث المصلحة أهمَّ عندهم ،  وتقضي ذلك ، حيث تحقيق الغاية المنشودة في المصالح هي الهدف ، والنتيجة التي يحلمون بها ...*
       هكذا تسير سياسة مسيرة ومبدأ : *(الغاية تبرر الوسيلة )* ،  وهكذا يبسط أتباع الشيطان وأصحاب الشر والشرور  ، سلطانهم على الشعوب والأراضي الغنية بالمكاسب والمغانم ، التي تدغدغ نفوسهم ، لأجل إمتلاكها وإحتسابها بالملكية الخاصة للأشخاص المتشدقين ، أو للأحزاب المهيمنين ، أو للمجموعات المتزلفة في إشباع الرغبات العدوانية بالقهر والإستعباد والظلم ، تشفياً للحقد والحسد ، الذي ينتج عن سلوك  الجنوح بالإنحراف والفساد وكل الموبقات ، التي تصل بهم إلى البهيمية ،  حيث يعتمدون بها القوة فقط ، من أجل الهيمنة على الآخرين ، وهي ترتكز على السادية في تأمين السيادية ...
      *من هنا جاء الإرهاب إلى ساحة الصراع ، وإلى ميدان التنافس على السلطة والمال ، وإلى من يسبق الآخر في إمتلاك زمام الأمور ، وتعظيم مراكز القوى ، على صعيد الدولة ، أو الدول ، أو الأمم  ، ومنهم من يعمل على صعيد الرأس الواحد للعالم ، لتكون القيادة والريادة له وحده ، إذ أن الحكم والسلطة لم تكن موجودة إلا له ، لأن الوجود خلق لتمجيده ، ويخضع لتميزه بأفكار شيطانية ، تعطيه الحق بإستخدام أي وسيلةٍ متاحةٍ لتحقيق غايته في الهيمنة على العالم ...*
           لذا نجد الحروب والصراعات الأمنية والعسكرية ، وإستخدام كل أنواع القوة ، ومنها أسلحة الدمار الشامل ، وصواريخ القتل الجماعي ، والقصف العشوائي ، الذي يدمِّر أحياءً بكاملها ، دون إحتسابِ النوعيَّة والعدديَّة في السكان ، ومن هم للخلق وللحياة الكريمة  ، إنما لإحتسابهم من الأعداء ، وهذا يعتبر فرض عين عليهم بالدمار الشامل ، لئلا تنبت البزرة ببراعم منهم ليقاتلوهم ، وليسلبوا منهم السيطرة ، وبالتالي إمتلاك الحكم والقضاء عليهم وعلى مكاسبهم وغنائمهم ...
        *وعليه تكون السلطة قد سُحبت من أيديهم ، وخسروا كل ما إرتكزت أفكارهم البالية عليه ، ورسموا مستقبل سلطتهم على أساسه ، وقيام دولتهم على كيانه ، لذا هم يستميتون للوصول إلى إمتلاكه ، ويجترحون العجائب للدفاع عن المكاسب التي أوصلتهم إليه ...*
      كل شيء بات مُستباح ، وأي أسلوبٍ بات مُتاح ،  فالدول التي تستعصي على تنفيذ رغباتهم وخططتهم ، يصطنعون لها أحزاباً وتجمعاتٍ معارضة ، وربما حركاتٍ مسلحة تسلك درب الإنقلاب ، أو الثورة أو الإنتفاضة ، والهمُّ الأكبر لديها ، هو الوصول للسلطة والمال ، ولو تم معها إستخدام كافة أنواع الإرهاب ، حتى تسير على خطوط خارطة الطريق ، التي تؤدي إلى الهيمنة الشاملة ، ولتصب في حكم الرأس الواحد ، الذي تتحكم به مصالح الهيمنة من هؤلاء ، الذين يسيرون على مبدأ وفكر : التعنت الذي يعتمده بنو صهيون ، في كافة مخططاتهم ، ليرثوا الأرض وما ، ومن عليها...
      *هذا الإرهاب المصطنع ، والموجَّه ، الذي يستخدم من أسفل إلى أعلى ، حيث يحركون به القاعدة (الشعوب) ،  للوصول إلى القمة (السلطة) أو (الدولة) ، وبالتالي ضم هذه الدول إلى خارطة الطريق ، في الهيمنة الشاملة على العالم بالرأس الواحد ،  وتكون الغاية قد تحققت بإستخدام الإرهاب ، لإخضاع الدول المعارضة لهذه الخارطة ، وتسييرها على الدرب الذي يبغونه بالهيمنة  والتسلط ...*
    أما الإرهاب الآخر ، وهو يصبُُ في نفس الهدف ، ويأتي لتنفيذ ذات خطوط الخارطة ، الموجَّهة إلى السلطة والمال ، وهذا الإرهاب يأتي من أعلى إلى أسفل ، حيث أن الدول  التي تسير على خارطة الطريق ، تستخدم الإرهاب بشتى أنواعه مع الشعوب ، أو كل المجموعات المعارضة لها ، لأجل القضاء عليها ، أو إخضاعها لتسير في دربها ، وهذا ما نجده مع كل من يعادي أو يعارض المخطط الصهيوني للتسلط العالمي ، ونجد معها إصدار الأحكام المعلبة بإسم الإرهاب ، أو معاداة السامية ، أو الأصوليون الذين يحملون الأفكار الهدامة لهذه الغاية ، ويعملون على محاربتها بعدم التطبيع معها وإحلال السلام لها ، ضمن خطوط الخارطة التي يسعون لتجسيدها على أرض الواقع في العالم ، بدءاً من أرض فلسطين وما حولها ، كما يدّعون للكيان الصهيوني تحت شعار : *( أرضك يا إسرائيل : من الفرات إلى النيل )* ...
       لذا فإننا نرى من خلال ذلك ، أن الإرهاب هو واحد ، ومصدره واحد ، ومن يُسيِّره واحد ، وإخراجه وتنفيذه من مطبخٍ واحدٍ ، حيث يُطبخ السُّم القاتل للدول أو للشعوب المعارضة ، في مطبخ واحد ، ويتمُّ ذلك على أيدي الحاقدين والفاسدين الذين يريدون تحقيق الغاية في التسلط والهيمنة على العالم ، بتبجيلهم وإدعاءآتهم بحقوق الوهم الكبير ، الذي إبتدعوه على أنهم ، *(شعب الله المختار)* ...
       *إن الله بريء منهم ومن إفتراءآتهم ، وأحابيلهم وأكاذيبهم ، المرافقة لسياساتهم منذ قرون ، والتي إفتتضح أمرها مع أول مواجهةٍ حقيقيةٍ ، أصابت صميم عقر دارها ، وبيَّنت زيفها بالمواجهات المباشرة ، مع أبطال حركتهم مشاعر حقوقهم في إستعادة الأرض والعرض ، والتي قلبت صورتها أمام الرأي العام العالمي ، وبانت عنده الصورة الحقيقية في دولة الإرهاب ، التي تميَّزت بالقتل والتشريد والتدمير ، على إرهاب الدولة ، بالثورة وتحديد المصير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى