تَأَمُّلَاتٌ وِجْدَانِيَّةٌ عُدَّةُ الرَّحِيلِ وَالسَّفَرُ الطَّوِيلُبِقَلَمِ أ.د.غَازِي قَانْصُو

فِي حَيَاتِنَا بصَخًبِها وهُدُوئِها، مِنْ المُناسبِ أَنْ نَكُونَ فيها حَذِرِينَ بِمَا نُغَذِّي أَنْفُسَنَا بِهِ مِنْ جَوَانِبِ الْحَيَاةِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ الأطعمةِ الْمَادِّيَّةِ، القوى الْمَعْنَوِيَّةِ، الْقِيَمِ الْفِكْرِيَّةِ، السماتِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، فَإِنَّ غِذَاءَ الرُّوحِ وَالْجِسْمِ يَعْكِسَانِ طَبِيعَةَ الْإِنْسَانِ وَقِيَمَهُ وَسُلُوكَهُ. وَإِنْ فَهِمْنَا فِي أَنَّ الرُّوحَ هِيَ الْبَاقِيَةُ الْخَالِدَةُ يُذَكّرُنَا بِأَنَّ جَسَدَنَا مُجَرَّدُ وِعَاءٍ مُؤَقَّتٍ، وَأَنَّنَا جَمِيعًا فِي رَحِيلٍ لَا مَفَرَّ مِنْهُ، وَأَنَّنَا مَسْؤُولُونَ عَنْ كُلِّ مَا تَرَكْنَاهُ.
وَفِي حياتِنا الْحَالِيَّةِ، حِينَ تَبْدُو الْآفَاقُ ضَيِّقَةً، فَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ لَدَيْنَا أُفُقَ الرَّجَاءِ، فَكُلَّمَا كَانَ الرَّجَاءُ مُرْتَبِطًا بِاَللَّهِ، زَادَتْ سَمَاؤُهُ سُطُوعًا. فَلْنَدَعْ نَسَائِمَ الرَّحْمَةِ تُلَامِسُ أَعْمَاقَ الرُّوحِ، وَلْنُسْكُب الْهُمُومَ فِي بَحْرِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، حَيْثُ يَمْلَأُ اللُّطْفُ الْإِلَهِيُّ كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْوُجُودِ.
وَنحنُ لَا نسِيرُ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ بِمُفْرَدِنا، فلنعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ “قريبٌ” مِن أنفسِنا الحائِرة، فَلنحمِل أَسْرَارَنا كَجَوْهَرَةٍ نَفِيسَةٍ ولنقترب الى اللهِ تعالى فندعُوهُ ونرجُوهُ ونُصَلِّي قُربةً إليهٍ. ولنسْمَحْ لِلرَّجَاءِ أَنْ يَتَسَلَّلَ إِلَى أرواحِنا الْعَلِيلَةِ، فَقَدْ يَجْلِبُ مَعَهُ الشُّرُوقَ الْبَهِيجَ حَتَّى فِي أَشَدِّ فَتَرَاتِ الْعَتَمَةِ.
فلنمْنَحْ أنفُسَنا رَاحَةَ الطمأنينة كَغَفْوَةٍ فِي حِضْنِ الْإِيمَانِ الحَقِّ، حَيْثُ تَتَلَاقَى درُوبُ الْأَمَانِ مَعَ رَجَائِنا باللهِ العظيم. وَلنَدَع اللهَ يَحْمِلُ هُمُومَنا بِرِفْقٍ، كما يريد وكما يشاءُ وكما يُقَدِّر. بِأَنْ نُلْقِيَ هُمومَنا عِنْدَهُ، فَانْهُ يُوَجِّهُ خُطَانا، بلطفهِ، وعطفهِ، وعونهِ، وكرمهِ، وتحنُّنِهِ نَحْوَ مَحَطّاتِ الْأَمَانِ.
وَأبْرَزُ أَنْوَاعِ الْعُدَّةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِلَى اللَّهِ هِيَ: الْإِيمَانُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، الْإِيمَانُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَعَدْلِهِ، الْيَقِينُ بِالْمَعَادِ، التَّوَلِّي لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عليهم السلام، لَا سِيَّمَا مُحَمَّدٌ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ عليهم السلام، البِرُّ بالوالدَين، البرُّ بالأبناء، صلة الأرحام، الصَّلَاةُ، الصِّيَامُ، الْحَجُّ، الزَّكَاةُ، العدالة، الرحمة والتراحم، المحبة، الإنصاف، الإحسان، صِلةُ الإخوان، الْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَضَاءُ الْحَوَائِجِ، نَفَعُ النَّاسِ، الصَّفْحُ وَالْغُفْرَانُ، حُسْنُ التَّجَاوُزِ وَقَبُولُ الِاعْتِذَارِ، الظَّنُّ الْحَسَنُ، الصَّبْرُ، الصِّدْقُ، الْوَفَاءُ، الْإِيثَارُ، التَّضْحِيَةُ، الِانْدِفَاعُ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ، التَّوْبَةُ، عَدَمُ الرِّيَاءِ، الْعَمَلُ الْحَسَنُ، الِانْجَازُ الْمُتْقَنُ، الْإِخْلَاصُ، عَدَمُ الْخَوْضِ فِي الْخِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، الْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ، التَّنَافُسُ فِي أَدَاءِ الْحَسَنَاتِ، الصَّدَقَةُ ، حُسْنُ الْخَلْقِ، تَحَمُّلُ سُوءِ الْخَلْقِ، الِاسْتِقَامَةُ، الِاعتِدَالُ، الِاصْلَاحُ فِي الْأُمَّةِ، الصُّلْحُ بَيْنَ النَّاسِ، أَدَاءُ الْأَمَانَةِ، صُدِّقُ الْحَدِيثِ، الدفاعُ عن الحَقِّ بالغيبِ والحُضور، الرفقُ بالأيتامِ والفقراءِ والمساكينِ ومساعدتهم على العيشِ الكريم…
وَأبْرُزُ أنواعِ الْعُدَّةِ مِنْ السَّيِّئَاتِ: الْكُفْرُ، الشِّرْكُ، التَّجْدِيفُ، النِّفَاقُ، الْكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ عليهم السلام، وَعَدَمُ التَّوَلِّي لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ عليهم السلام، نَصْبُ الْعَدَاءِ لِآلِ الْبَيْتِ عليهم السلام، عقوقُ الوالدين، قطيعةُ الأرحام، تركُ الصلاة، ترك الصيام بغير عذر، قطيعةُ الاخوان، الْكَذِبُ، الْخَوْضُ بِالْبَاطِلِ، الظُّلْمُ، الِافْتِرَاءُ، ارْتِكَابُ الْفَحْشَاءِ، النَّمِيمَةِ، الْوِشَايَةُ، الْبُهْتَانُ، الْغَيْبَةُ، التآمر بالسُّوءِ، التّنَمُّر، السُّخرية، السَّرِقَةُ، الْعُدْوَانُ، الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ، مَنْعُ الْحُقُوقِ، التَّكَبُّرُ، التَّعَجْرُفُ، الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، عَدَمُ الشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ، رَفْضُ الِاصِّلَاحِ، الْقَتْلَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، الْفَسَادُ، الْإِفْسَادُ، الْمَكْرُ، الْيَأْسُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ، الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، الرِّبَا، التَّعَاطِي بِالْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ، الْخِدَاعُ، الرِّيَاءُ، الْهُزْءُ بِالصَّالِحِينَ، السَّعْيُ فِي الْفِتْنَةِ، السَّعْيُ فِي الْفُرْقَةِ، التَّمْيِيزُ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ، الظُّلمُ في الأحكام، عَدَمُ الِانْصَافِ، عَدَمُ النَّزَاهَةِ، تَبَنِّي بِدَعِ الضَّلَالِ، نَشْرُ الْمَفَاسِدِ وَالرَّذِيلَةِ، الْخِيَانَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، الْخِيَانَةُ لِلْأَوْطَانِ، اسْتِعْبَادُ النَّاسِ، التَّطَاوُلُ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ، الِاتِّهَامُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، الْحُكْمُ بِلَا دَلِيلٍ، إِشَاعَةُ الْمُوبِقَاتِ عَلَى انْوَاعِهَا، التَّعَدِّي عَلَى أَرْزَاقِ النَّاسِ، الاساءةُ الى الاخرين بالغيب والحضور، عدمُ الرفقِ بأصحاب الحاجات…
لِتَكُنْ رِحْلَتُنا فِي هَذَا الْوُجُودِ؛ الْحَيَاة، وَالْمَوْت، طَرِيقًا للخيرِ وَالسَّلَامِ والأمَانِ، حَيْثُ يَكُونُ البِرُّ رَفِيقًا لَنا فِي كُلِّ خُطْوَةٍ. وَكَمَا نأْمُلُ أنْ نغْفُو مَعَ حُلْمٍ لَطِيفٍ، فَلْتَكُنْ آمَالُنا مُوُجّهَةً إِلَى رِضَا اللَّهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّ اللهَ هو الحافظُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وهو الهادي إلى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي سَلَكَهُ النَّبِيُّونَ وَالرُّسُلُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ والعلماءُ المُخلصون والشُّهداءُ النُّبَلاءُ، وَحَسُنَ أُؤْلَئِكَ رَفِيقًا.
مَعَ تَحِيَاتِي،
أ.د.غَازِي قَانْصُو
الْجُمُعَة فِي ٢-٢-٢٠٢٤


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development