ليكن الأضحى محطَّة في طريق التَّحريرشتّان ما بين الأمس البعيد والقريب بقلم المحامي عمر زين*

شتَّان ما بين الأمس البعيد والأمس القريب، وشتَّان ما بين المغزى ممَّا حصل في الأولى وما يحصل في الثَّانية، الأولى كانت بأمر الله سبحانه وتعالى، والثَّانية تحصل بأمر الشَّيطان الرَّجيم، بل بأمر شياطين الإنس وأعداء البشريَّة والإنسانيَّة الظالمين، الأولى همَّ بالقيام بها خليل الله عزَّ وجلَّ، والثَّانية يقوم بها أعداء الله وأعداء أحبَّائه، الأولى كانت ابتلاءٌ واختبارٌ من الله لصفوةٍ من عباده، والثّانية هي بلاءٌ ممَّا اقترفه عباده عسى أن يتوبوا إليه ويرجعوا إلى الالتزام بأوامره والتَّوقُّف عن الإنغماس والتَّمادي فيما هم فيه من الغفلة والضياع، الأولى بيَّنت لنا صدق الإنسان المؤمن التَّقي والثانيَّة أظهرت ضعف وتخاذل كثير من المؤمنين بل وكشفت بعض المُتآمرين.
في الأمس البعيد، أمر الله سبحانه وتعالى خليله ونبيّه ابراهيم أنْ يذبح ابنه البكر إسماعيل عليهما السَّلام، هذا الإبن الذي دعا إبراهيم ربَّه أنْ يرزقه إيَّاه بعدما كبر في السّن، فاستجاب له ربُّه، فلما كبر فلذة كبده، أمره الله أن يذبحه، ابتلاءً من الله له واختباراً. فما كان من إبراهيم عليه السَّلام إلَّا أن استجاب لأمر الله وكان الطفل اسماعيل عليه السَّلام نِعم المُعين له على ذلك، إلَّا أنَّ الله فداه بكبشٍ عظيمٍ فأصبحت سُنَّةً تُقام إلى يوم الدِّين.
وفي الأمس القريب، وإلى يومنا هذا، استجابت شياطين الإنس الصهاينة الملاعين أعداء البشرية والإنسانيَّة الى أمر قلبهم المريض المُتعلِّق بالشَّيطان اللَّعين، فإذا بهم يغتصبون الأرض، ويُقتِّلون أهلها وخاصَّة أطفالها، أطفال غزَّة وخان يونس والضِّفة وفلسطين، بأبشع وأرذل أنواع السِّلاح والقنابل وما ملكت أيديهم، ومن ترك الأرض من هؤلاء الأطفال أملاً في الهروب من شرِّ قنابلهم، وجد نفسه واقعٌ في شرور أنفسهم وأمراضهم العقلية، فإذا بهم مُحاصرون، من دون ماءٍ ولا طعامٍ، يواجهون الموت بطريقة أخرى ولكن بأسلوبٍ أبشع وأفظع، الموت تجويعاً وعطشاً.
في مثل هذا اليوم، يوم عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين والمؤمنين والإنسانيَّة في العالم كلِّه، نقف وقفة عزِّ وإجلالٍ واحترامٍ وتقديرٍ وإكرامٍ لشهداء غزة وخان يونس والضِّفة وفلسطين ولبنان، ونشدُّ على أيدي المُجاهدين والمُناضلين والصَّامدين في الميادين ونقول لهم اصبروا واثبتوا فإنَّ دمكم لن يذهب هدراً وأنَّ تضحياتكم تفضح تخاذل المُتخاذلين ونفاق المُنافقين وضعف إيمان الكثيرين، وأيقظت الكثير من الضَّمائر العالميَّة النَّائمة، وأحيت القضية الفلسطينيَّة في عقول الشعوب الغربيَّة والعربيَّة من جديد، وأعلموا أنَّ نصر الله قريب فقد قال تعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين: ﴿أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ﴾ سورة البقرة – آية 240، واعلموا أنَّ ما أٌخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة مصداقاً لقول الزَّعيم العربي جمال عبد الناصر، كما إنَّنا نوجِّه تحيَّة شكر وامتنان لكلِّ شريفٍ وعاقلٍ ومؤمنٍ وذو إنسانيَّةٍ وصاحب أخلاقٍ وقف مع الأطفال المظلومين ضد الصهاينة الظالمين المُعتدين أعداء الإنسانيّة والدِّين، ولهؤلاء نقول إنَّ يومكم آتٍ وأصبح قريب، وكما قال ابن هانئ الأندلسي: “ألا كلُّ آتٍ قريب”.
*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development