المقالات

الوحدة السياسية والدينية بين السنة والشيعة \ كتب: محمد اسوم

كثر في الآونة الأخيرة الكلام عن الوحدة السياسية والدينية بين السنة والشيعة ، وذلك على خلفية اسناد المقاومة في لبنان لغزة وتقديم تضحيات كبيرة بسبب ذلك ..

ورأينا لأول مرة في ذكرى عاشوراء مشايخ من أهل السنة يرتدون الزي الديني ويوزعون الحلوى على حب الحسين رضي الله عنه ..

ورأينا أمين عام الجماعة الاسلامية يشارك في مجالس عاشوراء التي نظمها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ..

ورأينا لأول مرة مجلس عاشورائي وتوزيع حلوى نظمه أهل السنة والجماعة في بيروت ..

وسمعنا كلام الأستاذ خالد ضاهر عن تحيته وشكره للحزب وايران بسبب اسناد غزة ..

واخيرا سمعنا خطاب نصر الله عن محاولة النواصب !!! (لا نعرف من يقصد بهذه الكلمة ) إفساد حالة التقارب السني الشيعي بعد طوفان الأقصى ..

■■ طبعا معركة طوفان الأقصى ، تتطلب منا جميعا أن نتفرغ لدعم غزة ومحاربة عدونا المشترك ، وأن لا ننشغل بغير ذلك أبدا ..خاصة بالخلافات المذهبية والسياسية..

لكن هذا لا يعني تقاربا ، ولا يعني توحدا …
بل هو تفرغ للمعركة ونصرة أهلنا ، لا اكثر ولا أقل..

■■ وطبعا كل تقارب وكل وحدة بين المسلمين والمؤمنين أمر يرضي الله تعالى ورسوله ويدخل الفرح إلى قلوبنا ، لكن بشرط أن يكون التقارب والتوحد على أساس الحق والعدل لا على أساس الباطل والظلم ..

■■ التقارب والتوحد بين المسلمين يتطلب معالجة وإغلاق كل الجروح المفتوحة وليس تجاهلها أو تناسيها واعتبارها كأنها لم تكن ..

■■ قيام الحزب بإسناد غزة وتقديم التضحيات الكبيرة في سبيل ذلك ، أمر مقدر عندنا وهو يؤسس لتقارب حقيقي بينه وبين السنة في لبنان ، لكن هذا لا يكفي ..

هناك احتلال ايراني في سوريا ، وهناك شلال دم مفتوح منذ ١٣ عاما نتج عنه ملايين الشهداء والجرحى والمعتقلين ، ونتج عنه تهجير اكثر من ١٠ ملايين سوري من أرضهم وتشريدهم في الأرض ..

وهناك الجرح النازف في العراق واليمن الذي دمر البلدين وشرد الشعبين وقتل وجرح الملايين من اهل السنة فيهما ..

وهناك الجرح اللبناني ، والاستقواء بالسلاح على كل مكونات الشعب اللبناني ، ومصادرة سيادة الدولة ، وقتل العدالة أو تعطيلها ، ورمي الآلاف من الإسلاميين في السجون ظلما ..

كل هذه الجروح الغائرة والعميقة في قلب الأمة ، لا يداويها ولا يغلقها إسناد غزة ….
لا بد من إنهاء احتلال سوريا ، ورفع الوصاية عن لبنان ، ومن الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه ، ومن حقن الدماء في كل بلادنا ، ومن إعطاء الشعوب العربية حق تقرير مصيرها بحرية ..

■■ وبخصوص التقارب والتوحد المذهبي ، لا بد ان يكون هناك قرار واضح وجريء وصريح بطي صفحة التاريخ ، وعدم نكأ الجراح ، وإيقاف اللعن بحق الخلفاء الراشدين وحق الصحابة رضوان الله عليهم ..
واذا كان هناك من يتطاول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فلا بد من إيقافه والضرب على يده والكف عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ..

■■ إن المشايخ من أهل السنة الذين تناسوا كل هذا ، ونزلوا مندفعين أو مدفوعين يوزعون الحلوى بذكرى عاشوراء على حب الحسين ، وشاركوا في مجالس العزاء ، يفعلون أمرا لم يفعله أهل السنة طوال القرون السابقة ..

اهل السنة لا يفاضلون بين الشهداء من الصحابة وأهل البيت ..
ولا يحيون ذكرى استشهاد أحدهم ويوزعون فيه الحلوى..

اهل السنة لا يرون ان التاريخ يبدأ من استشهاد الحسين رضي الله عنه ، بل يبدأ من لحظة الوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ..

والشهادة لم تبدا مع الحسين رضي الله عنه
بل بدأت مع سمية وياسر رضي الله عنهما في شعب مكة ..

ومن الخلفاء الراشدين استشهد عمر وعثمان رضي الله عنهما

ومن أهل البيت ، استشهد حمزة وجعفر وأمير المؤمنين علي وابنه الحسن عليهم رضوان الله وسلامه…
كل أولئك وغيرهم استشهدوا في مواجهة الكفر والظلم ، فلماذا نخصص استشهاد الحسين بإحياء الذكرى والاحتفاء به ؟؟!!

واذا كان لاستشهاد الحسين رضي الله عنه خصوصية الوقوف في وجه الاستبداد السياسي ، فهذا لا يبرر مشاركتنا في مجالس عاشوراء المليئة بالبدع والمغالاة واللعن للخلفاء ولبني امية بشكل عام ..

فكيف نشارك في مجالس عاشورائية هي نفسها سبب من أسباب الحقن المذهبي ؟؟

الخلاصة :

إن كان ما يريده أمين عام حزب الله هو أن نؤجل الحديث عن كل هذه الأمور حتى نتفرغ لمعركة طوفان الأقصى ، فنحن نوافق على ذلك …

أما إن كان يريدنا أن ننسى ونتجاهل كل ما فعلوه في لبنان و بلادنا العربية ونبايعه على القيادة دون أي تنازل أو تراجع أو مراجعة أو حوار لأنه يقوم بإسناد غزة ..

فليسمح لنا

هذا ليس تقاربا ولا توحدا
هذه دعوة للاستسلام والتسليم لاحتلال إيران لبلادنا العربية عبر ميليشياتها واذرعها وفيلقها وحرسها …

من يطالبنا بالنسيان ، نطالبه بإيقاف الظلم والطغيان ..
حتى لو كان يساند غزة ..

مع تقديرنا لمساندته لغزة في وقت تتآمر فيه أنظمة التصهين العربي عليها ، وتمد العدو بكل ما يلزمه ليستكمل ابادته الجماعية لشعبها ، وتشارك في حصارها وتجويعها …

محمد أسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى