شاعر الفيحاء» في خمسينيته الغائب الحاضر \ المحامي عمر زين \ المصدر جريدة اللواء

بدعوة كريمة من «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» لإحياء الذكرى السنوية الخمسين لرحيله، وذلك لحضور ندوة في طرابلس بالمناسبة بتاريخ 17 آب 2024 حضرها نخبة من المثقفين من أبناء طرابلس والشمال.
فنقول بكل الصدق والأمانة أن حضورنا لهذه الندوة أعاد الذاكرة بنا الى الندوات التي كانت تحصل في خمسينات وستينات القرن الماضي، وذلك في الشكل والمضمون والشمولية والصراحة والدقّة في الوصف لسيرة ومسيرة هذا الرجل العَلَم ليس في الشمال فحسب بل في كل لبنان ودنيا العرب والاغتراب.
وأبرز المنتدون دور شاعرنا التربوي المشهود، والبلدي الناجح كنائب لرئيس بلدية طرابلس لفترة من الزمن وكيف عاش أرثوذكسيته في عروبة صافية حيث لبنان بحاجة لها دائماً في كل طوائفه، كما أبرزوا دوره الصحافي في جريدة «الإنشاء» و«الحوادث» بألمعية بارزة.
وقد أشار المنتدون أيضاً أن شاعر الفيحاء أكد بأن ليس كل ما يسمّى شعراً هو شعر حقيقي، وبأن دور الشعراء في مجتمعاتهم بأنه ثورة حيث قال:
ومن الشعر ثورة تقلب العرش
فيهوى الملوك والرؤساء
سابا زريق المتمسّك باللغة العربية كان أكثر ما يغيظه تجاذب الناس من اللبنانيين أطراف الحديث بلغة غير اللغة العربية حيث اعتبر ذلك إساءة لا تغتفر فقال:
جنينا على أم اللغات جناية
ستترك روض العز غير مسيج
وأشار المنتدون أيضاً وأيضاً أن شاعر الفيحاء نبذ التعصب الطائفي وهو الداعي الى عقلنة مفهوم الناس للدين، وإعطائه حقه وترشيد الممارسات التي تتم بإسمه، كم نحن بحاجة اليوم لتطبيق هذه الدعوة لتأكيد السلم الأهلي وترسيخه بين أفراد شعبنا.
لقد كان سابا زريق صاحب رؤيا استباقية حول الفساد، فوقف ضد ثقافة الفساد وخاصة عند السياسيين والقضاء، وثائراً على الظلم من أي كان وأينما كان وعلى مَنْ كان، وهو من دعاة الإنماء المتوازن التي شملها اتفاق الطائف بعد أكثر من خمسين سنة.
ومن خلال هذه الندوة أصبح لدينا الإصرار على معرفة ما كتب من الشعر في الخسيسين، والمتديّنين المزيّفين، والمتملقين الفاجرين، والأصدقاء المزيّفين والمدّعين المتبجّحين، لان هؤلاء يشكّلون المرض المتفشي بيننا والمؤدّي حتماً لإضعافنا بين الأمم.
وكان للختام الرائع للندوة من جانب الدكتور سابا زريق حفيد الشاعر الكبير تأثيراً في نفوس الحاضرين عندما قال:
«جدّي الحبيب، أرى أسارير طيفك الحنون منفرجة في ملكوت الخالق، إلى جانب الأبرار والصدّيقين، لما تمنحك فيحاؤك في كل مناسبة من التفاتات بارزة لعطاءاتك في ذاكرة المدينة الجمعية. أما أنا، فإن لم تورثني إلّا اللقب الذي رافقك طوال حياتك المديدة، أي «عاشق الفيحاء»، فإنك تكون قد أغدقت عليّ بمكرمة، لا تضاهيها كنوز الأرض».
الدكتور سابا زريق حامل رسالة من أطهر الرسالات، نحن معك والى جانبك في حملها حتى خلاص لبنان.
- الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development