المقالات

مختصر الصراع العربي – الصهيوني في سطورٍ قليلة \ كتب: نبيل الزعبي

(لقد تأكدت خلال وجودي في غزة وهي تواجه حرب الابادة ، اننا نواجه حلف الناتو وليس ” إسرائيل” فقط / الدكتور غسان ابو ستة ، طبيب وجراح فلسطيني يحمل الجنسية البريطانية / منظمة اطباء بلا حدود ) .
تجاوزاً لكل المراحل العقدية من السنين منذ مؤتمر بال ١٨٩٧ الذي شكل الانطلاقة الأساسية لزرع الغدّة السرطانية في قلب الوطن العربي تحت مسمى “اسرائيل”على ايدي الانتداب البريطاني في العام ١٩٤٨، حيث كان من “اهم قرارات المؤتمر تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتنظيم اليهود وربطهم بالحركة الصهيونية واتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني ( اعطاءه شرعية دولية ) بالتزامن مع تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية بقيادة تيودور هرتزل”،
فأن الحقيقة التي لم يكن من السهل اخفاءها ، ان المصلحة المشتركة بين الغرب الاستعماري المتمثل بالانتداب البريطاني والآباء المؤسسين للكيان الصهيوني آنذاك ، كانت تتمثل ليس فقط في فصل الشطر المشرقي من الوطن العربي عن توأمه المغربي ، وانما كان اختيار فلسطين بالذات في قلب هذا الوطن للتحكُم بكل ما لديه من نبضٍ وخلجات وجعله مسلوب الارادة والفؤاد على مدى العقود المتتالية ، وهذا ما تم تثبيته بعد تكريس اتفاقية سايكس – بيكو التي شطرت الوطن العربي إلى اقطار ودويلات ومشيخات بالتزامن مع النهوض التاريخي الاستراتيجي للولايات المتحدة الاميركية التي تولت زمام قيادة معسكر الغرب الامبريالي بعد الحرب العالمية الثانية مع تأسيس منظمة حلف شمال الأطلسي( الناتو-NATO)ووجدت في الكيان الصهيوني موقعاً متقدماً لحماية مصالحها ومشاريعها التوسعية لتجعل منه قاعدةً عسكرية بكل ما للعسكرة من ترسانات وذخيرة وتدريب لمجموعة من العصابات المسلحة التي جعلت منها جيشاً يتحكّم بكيانٍ مصطنع ، يدّعي انه دولة ذات تاريخ وشرعية صُبِغَت بعبارة “ارض الميعاد” وأحقيةٍ كاذبة عن الوجود تعود لألفين من السنين وعزم “توراتي” على اعادة بناء “هيكل سليمان ” الذي رأوا انه لا يتحقق إلا بتدمير المقدسات الدينية للمسلمين ( المسجد الأقصى ) وتهميش ما للمسيحيين من تراث ديني وروحاني ، في استعادة محدّثة و”منقّحة”لما خططت له الحملات الصليبية لتحقيق اطماعها في الوطن العربي تحت مسمى حماية الأماكن المسيحية لتندحر على ايدي اصحاب الارض الحقيقيين من مسلمين ومسيحيين بعد ثلاثة قرون من الحرب (١٠٩٩–١٢٩١) ثم لتعاود الكرّة بعد ستمائة عام بالشكل “المتصهين”الذي كان أداته يهود العالم و”شعب الله المختار” وكل ما ورد في “التلمود”من احقاد وكراهية للشعوب وتصنيفها بال”غوييم” في اخطر توصيف لغير اليهودي واعتباره الاقل منزلةً . هي الكذبة التي يريدون منا تصديقها منذ انشاء الكيان وفرض ذلك بالقوة والتهجير والسحل والإبادة في مقاربات جهنمية لما فعله الآباء الاوائل لمؤسسي الولايات المتحدة الاميركية لسكان اميركا الأصليين وبات احفادهم في البيت الأبيض اليوم يرون في دويلة الكيان الصهيوني الابن المدلل لهم ، بل واعتبار الكيان بمثابة الولاية الواحدة والخمسين لدولة اليانكي وباتت ” إسرائيل ” اليوم حاجة استراتيجية ودفاعية للولايات المتحدة تفوق حاجة الأخيرة اليها ،
من هنا نستنتج الاسباب الحقيقية التي جعلت امن الدولة العميقة للولايات المتحدة الاميركية مرتبطاً بأمن الكيان الصهيوني ولا عجب ان لا يترك الأخير فرصةً إلا ويتطاول على أوامر البيت الأبيض والإمعان في حروبه الابادية التي تؤكد ان ما يجري في غزة اليوم لن يتوقف وسيبقى الجبروت الصهيوني مسلطاً على اكبر واطول رقبة عربية وتبقى الامة وأقطارها تحت رحمته والدوران في فلكه دون منازع .
لقد كان الشرفاء العرب على حق عندما اعتبروا ان صراع الامة مع العدو الصهيوني هو صراع وجود لا خلافات على حدود ، فأُسقِطَت الناصرية في مصر ليقودها انور السادات إلى المصالحة والتطبيع مع الكيان الصهيوني بعد اتفاقية كامب ديفيد التي اخرجت اكبر دولة عربية من الصراع ، ليُلتَفَت بعدها إلى العراق في ظل نظامه الوطني الذي واجه كل محاولات الترهيب والترغيب للاعتراف بالكيان الصهيوني وهو الذي لم يبخل بالدم والشهادة ليبقى على جذوة مقاومته حتى في استشهاد قائده وهو يواجه الموت مردداً : عاشت فلسطين من البحر إلى النهر ، وكان مطلوباً انهاء هذا النظام الوطني التقدمي ل”البعث” ، ليس لإزالة كل من يهدد الكيان الصهيوني وحسب ، وانما لعاملٍ آخر لا يقل اهمية ، ألا وهو النفط وتيقُّن الغرب الاستعماري الأوروبي والاميركي مؤخراً ان آخر برميل نفط سينضب بعد عشرات السنين هو برميل عراقي حتماً .
لذلك ، لا غرابة في كل ما تعرضت له فلسطين ،مسرى محمد ومهد المسيح من قتل وعذاب ودمار وتشريد منذ وعد بلفور للصهاينة في العام ١٩١٧ في انشاء وطن قومي لهم حتى يومنا الحاضر حيث ما يجري في غزة ليس سوى صورة للواقع الذي يريدون الصهاينة منه ، قبولاً بهم وتطبيعاً معهم بالرضى ام القوة المفرطة ، وليس مستغرباً ان تحقق المخابرات البريطانية مع عائلة الطبيب غسان ابو ستة ، الذي يحمل جنسيتها !!
لانه توجه ليواسي ابناء شعبه في غزة ويداويهم بما لديه من مستلزمات طبية متوفرة ، واهم ما توجهت المخابرات إلى هذه العائلة من اسئلة : (اين ينام في غزة وفي اية غرفة مكان مبيته) تمهيداً لتزويد القتلة بتلك الاحداثيات قبل ان تُكتَب له النجاة ويكون شاهداً على ابشع ابادة جماعية في التاريخ الحديث ، ولم توفر حتى المدنيين العُزّل والأطفال والنساء والشيوخ لتتجاوز العملية الأجرامية ما يزيد عن الأربعين الف شهيد وما فوق المئة الف جريح وتدمير الحجر عن بكرة ابيه في قطاع غزة وتهجير مليوني وربع مليون فلسطيني ، جميعهم اهداف يومية للقصف والقتل والتشرد والجوع في ابشع واخطر محاولة لتفريغ القطاع من سكانه والقيام بعملية ترحيل ( ترانسفير ) لم يسبق لها مثيل ، وقد اثبت ابناء غزة بشعبها ومقاتليها انهم ليسوا متشبثين بترابهم المقدس وحسب وانما يسطّرون بصمودهم ومعاناتهم ما تعجز عنه الجيوش النظامية عن المواجهة وهذا ما يؤكد على ان نظرية الكفاح الشعبي المسلح هي ما تحتاجه الامة اليوم في صراعها مع العدو الصهيوني على طريق حرب التحرير الشعبية الشاملة في ظل كل هذا الصمت القاتل للأنظمة العربية التي اكتفت بموقع المتفرّج على ما يجري وحسب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى