الرئيس ميقاتي لـ”النهار”: لا لفرض ضرائب جديدة على الأسهم والرساميل

فيوليت البلعة
حين ودّع موظفي السرايا مطلع تموز 2005، قال رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي “ان الخيارات ضيقة والمطلوب علاج عاجل للمشكلات الملحة”. وبعد خمسة اعوام، لا يزال يطالب برؤية اقتصادية – اجتماعية شاملة لم ترد في اي من الخطط او الموازنات “لاسباب مهما اختلفت او تعددت، لكن في النهاية الوطن هو من يدفع الثمن”.
في حديث اقتصادي الى “النهار”، فنّد ميقاتي الوضع الراهن والمستقبلي بقراءة تركزت على ثلاثة محاور، بدأت بانتقاد السياسة الضريبية وبلغت ملفي الضمان والكهرباء. ولم يكن الاصلاح الا سبيلا للدعوة الى اجراءات جريئة توقف الاهدار والبدء بادخال عقلية القطاع الخاص الى مؤسسات حيوية منها الضمان الاجتماعي. وتحفظ عن المناخ السياسي القائم على الخلافات وحملات التشكيك وملفات الفضائح “لانها تنعكس على ثقة الناس بالمسؤولين وتاليا على البلاد”، داعيا الى توجيه اشارات مطمئنة الى الاسواق بالتعجيل في اعلان تمديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وقد وصف الوضع الحالي بالعشوائي، “وخصوصا حين ننهك قطاعا منهكاً اساسا، ونضيّق على قطاع يعطي الاقتصاد مردودا جيدا بدل ان نحسن اوضاعه لنعزز ايراداته”. والهدف يجب ان يكون برأيه، تكبير الاقتصاد لتكبير حصة القطاعات منه “وليس ان تكون حصتنا اكبر من هذه الكعكة الصغيرة”. المرحلة صعبة بسبب الافتقار الى الرؤية الشاملة والمخطط التوجيهي العام. “ولسوء الحظ، باتت هناك مواقع اتهامات متقابلة بما يضعف ثقة الناس بالمسؤول رغم احتمال عدم صدقية تلك الاتهامات. فهل يعي المسؤولون حجم الضرر الذي يعكسه انعدام الثقة في الاقتصاد الوطني؟ هل نبني اقتصادا بفتح الملفات والقضايا؟”.
السياسة الضريبية محفزة ام ضاغطة؟
• لكن، كانت ثمة خطط اصلاحية في باريس 2 وباريس 3 وفي مشاريع الموازنات، واسقطت لاسباب سياسية…
يجيب مؤكدا ضرورة تحييد السياسة عن الاقتصاد وحماية معيشة المواطن. “ولا اعتقد ان التصاريح تنعش الاقتصادات، فكيف اذا ما كانت سلبية وفي مضمونها تهم وفضائح؟”. في مشاريع الموازنة، تحفظ عن سياسة فرض ضرائب جديدة على تبادل الاسهم والرساميل “وهي عوامل غير محفزة للاقتصاد اذ ستشكل قوة ضاغطة لعدم نهضته”، اضافة الى شركات “الهولدينغ” و”الاوف شور” التي انعشت اقتصادات في دول اخرى. وحذّر من ان البقاء على تلك السياسات يعني ان الاقتصاد سائر نحو كارثة. “اذ لا يجوز فرض ضرائب ما دام الاهدار مستمراً سواء في المجالس والصناديق او سواء في الكهرباء والاملاك البحرية ومخالفات البناء وسواها. كيف نقنع المواطن؟ اين تذهب الصناديق؟”.
وفي هذا السياق، اشار الى نقل نحو 170 مليار ليرة سنويا من ضمان نهاية الخدمة لقفل عجز الضمان الصحي، “علما اننا سمعنا منذ فترة عن البطاقة الصحية. فاين هي؟ ومتى توحد الصناديق الضامنة؟ فالمواطن يأخذ تغطيات احيانا من صناديق عدة”. ولفت الى ضرورة توحيد الصناديق وانشاء مركزية واحدة بدل الجزر القائمة “والتي يتبع كل منها مسؤولاً يغذي جماعته”.
• كرئيس سابق لمجلس الوزراء، الا ترى ان الحكومة امام مأزق حرج، لانها اذا ما عدلت عن فرض ضرائب جديدة كيف يمكن ان تعزز ايراداتها لسد العجز وتأمين استمرار خفض الدين العام؟
– الاهم هو صدقية ما تقدمه الحكومة وسعيها الى خفض مكونات الموازنة عبر ضبط الانفاق العام على نحو كامل، ووقف الاستدانة لخفض الدين. علينا اراحة الناس.
واشار الى ان الايرادات العامة ارتفعت من 18 الى 25% من الناتج المحلي، “وهذا يعني اننا نسحب سيولة اكبر من الناس”. ورأى ان تراجع معدلات الفوائد خفض القدرة الشرائية للمواطنين، فيما تبادر الحكومة الى زيادة الضرائب، “ونتغنى بتحقيق افضل نسبة نمو. في النهاية، لا شيء يستمر، لا بد من خنقة في مكان وخصوصا اذا ما كنا نفتقر الى خريطة طريق اقتصادية”.
ضمان وكهرباء
حين اطلق “ميثاق بيروت الاقتصادي” منتصف حزيران 2005، استهدف الرئيس ميقاتي “طائفا اقتصادياً – إنمائياً يتيح المجال واسعا لاصلاحات جريئة، يعزز الشفافية على نحو كامل “بما يحول دون تحويل الخصخصة تنفيعات او توزيع الانماء حصصاً على الافرقاء”. واكد الحاجة الى اعادة إحياء هذا الميثاق الاقتصادي عبر وضع رؤية اصلاحية شاملة تحد من الاهدار العشوائي.
وفي الضمان الذي هو احد اهم ركائز دولة المؤسسات التي ارسى اسسها الرئيس الراحل فؤاد شهاب، حاجة الى تعديل القوانين وتحديثها “حتى ان الرئيس شهاب قال لدى اعلانه عزوفه عن الترشح الى الرئاسة في السبعينات، ان القوانين التي وضعت للضمان باتت قديمة”. واذ شكك في قدرة الضمان على الاستمرار كادارة عامة في ظل ما يعوق اداءه من عجوز ادارية ومالية وبشرية، دعا الى التفكير جديا في ادخال عقلية القطاع الخاص تمهيدا للخصخصة، “وهذه مسألة يجب الا يتهرّب احد من مسؤولياته حيالها، لان خدمات الضمان تطول كل فئات المجتمع، ويستحيل ان يستمر بما هو عليه”.
والى الكهرباء، شكك ميقاتي بالاداء الذي يمارس في هذا الملف. “فمنذ ثلاثة اشهر، كنا ننادي بالاستعانة بالبواخر لانتاج الطاقة. ولكن، بعدها رأينا ان كلفة الباخرة بالكيلوواط تفوق كلفة استئجار مولدات كبيرة تغذي المناطق”. واستغرب عدم اللجوء الى مناقصة تجرى وفق دفتر شروط واضح، “فترسو على افضل العروض وارخصها”.
صحيح ان ثمة شكوكاً باداء المسؤولين وهي تنعكس على البلد، لكن ثمة اموراً تبقى رهن قرار التحكم بها في مقابل امور اخرى خارجة عن الارادة بامساكها. بين تلك الملفات، يرى ضرورة في ارسال اشارات ايجابية ومطمئنة الى الاسواق بالتعجيل في اعلان تمديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، “الذي اثبت قدرة وكفاية في ادارة شؤون مصرف لبنان والنقد خلال العقدين الماضيين، علما ان المرشحين لهذا المنصب هم من الاسماء القديرة والمحترمة”. واكد ان مفاعيل قرار التمديد تشيع اجواء الاطمئنان في الاسواق المالية والمصرفية.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development