الأخبار اللبنانية

ثقافة التخلف

رغم أن المسار الطبيعي والتاريخي للمجتمعات ينبئ بالحراك الاجتماعي والتغيير الحتمي إلا

أنه في بعض المجتمعات يقع المجتمع فريسة السكون والمراوحة في دائرة الصفر جراء سيطرة ثقافة التخلف التي تتمايز بسمات رئيسية منها:
-اليأس وفقدان الأمل-التنظير للواقع الآني-الرضا بالخنوع-العمل من أجل الربح-حب الولاءات-طلب الإعانة-الإدعاء الفارغ-الشعور بالدونية والتوترالزائد.
هذه السمات هي بعض من ركائز ثقافة التخلف التي يعيشها الفرد والجماعة بشكل تلقائي قد يبدون يسيرون بوتيرة ميكانيكية مما يفقدهم إمكانية التحول والتغيير إلى ما هو أفضل.
حتى لحظة التاريخ الماضية تفقد مضمون عبرتها لتصبح لحظة آنية جامدة ليس لها أي معنى والمستقبل بدوره يبدو وكأنه تلاشى ولم يعد في سياق الزمن الحتمي. هكذا هي ثقافة التخلف جملة من القيم السلبية يُنظر لها بمفاهيم متعددة لا تعدو كونها إمكانية استمرار للحال بما هو عليه في دائرة محكمة خاصة لاتتصل بالواقع الخارجي لكل ما هو متطور وبناء ليثبت الإنسان اته ككائن مبدع قادر على صنع مدركاته في لحظة آنية لتصبح ماضي لتستشرف مستقبل أكثر إشراقاً وسعادة وأمل إلا أن المشبعون بثقافة التخلف الذين يرضون لأنفسهم أن يعيشوا حالة من الرق على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري.
هؤلاء يمكن أن يوجدوا في دائرة مجتمع لاتسوده سمات الثقافة السلبية بل هم يحيون في دوائر مغلقة ضمن مجتمعات قد تكون غير متخلفة ولكنهم يعيشون  في وسط  من الحرمان التاريخي الطويل.
وما أكثرهم في وطننا لبنان حيث تجد بعض دوائر اجتماعية مناطقية ما زالت في نقطة الصفر مع ان، بعض أفرادها حصل على تعليم لائق والبعض الآخر أمكنه تحصيل ثروة هائلة إلا أنهم سرعان ما يخرجون منها الى مناطق أخرى أكثر رفاهية واستقرار تاركين مناطقهم إلى البؤس والضياع المستمر نتيجة ما فرض عليها لتبقى في دائرة التبعية لخدمة مراكز قوى طالما تنادت بأنها تقوم بخدمتها وتمثيلها وتحصيل حقوقها إلى أنها سرعان ما تتناسها وتبقيها في مكانها بحالة من الحرمان على كافة المستويات بل تمارس بحقها أبشع صور التنكيل والتضليل وتزييف وعيها بحيث تعي نفسها وكأنها تقوم بما هو واجب عليها والأنكة من هذا إن أفراد هذه الطبقة هم مستعدون للاستماتة في سبيل جلاديهم دون وعي منهم بأنهم يمارسون في حق أنفسهم أبشع صور الموت حيث أن نفوسهم لاحياة فيها بل أجسامهم هي الحية التي تبحث وتتيه في واقع الفقر وطلب العون.
فالكذب على الذات هو معيارهم الذي من خلاله يرتاحون إلى ما يفعلونه فهم كثيراً ما يدعون الذكاء ومعرفة ما يقومون به لأنهم يأخذون مايرغبون وهم في الواقع لايأخذون إلا ما يعطيهم غيرهم من الفتات لخدمة مصالحه. واستمرار حالهم على ما هو عليه في كنف ثقافة التخلف.
إذا كانت ثقافة التخلف التي يمكن أن تسيطر على مجموعة اجتماعية في واقع اجتماعي مالا تحمل في طياتها إمكانية التحول والتطور والتغيير إلى ما هو بناء.
فكيف لأبناء هذه الطبقة الخروج مما هم فيه والاجابة بسيطة هو إجبارهم على ترك هذه الثقافة من خلال المؤسسات الحكومية التي تخلت عن واجباتها وتركتهم لمصيرهم يعبث بهم بعض المستنفذين الذين تعتريهم شهوة السلطة والمكانة المرموقة التي هي من حق الجميع في أن يكونوا مواطنين منتمين إلى مجتمع آمن تسوده المساواة في المواطنية التي منها تبدأ عملية التنمية البشرية لتقع على عاتق الدولة من خلال المدرسة وصولاً إلى الانخراط  بالعمل المؤسساتي العام.
إن أول خطوة في عملية التنمية البشرية إثبات أن الانسان صاحب حق إنساني وهبه  له الخالق المساواة في الإنسانية لا يمكن لأحد أن ينتزعه وهو الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه العلاقات بين البشر وأن الابداع هو شرط ضروري لنقل الانسان إلى حيز التمايز الذي لايمكن أن يكون مع ثقافة التخلف.
من هنا وجب على المجتمع القضاء على هذه الثقافة من جذورها والواجب الأول يقع على عاتق الدولة ثم المؤسسات الأهلية التي ينبغي أن لاتقع فريسة ثقافة التخلف وإلا أصبحت خادمة لها تنفذ أوامرها في مزيد من التدمير والتبعية.

أحمد مصطفى الدهيبي
24-07-2008

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى