ثقافة

إفتتاح المهرجان المسيحي الحادي عشر بعنوان “الطفولة” أطفالنا هم مستقبلنا ولا سلطة تعلو فوق أحلامهم وتطلعاتهم

أي قيم ومبادئ يتربى عليها أطفال لبنان؟ أي ثقافة يقدمها الإعلام بموازاة الجهات الرسمية  والجمعيات الأهلية التي تعنى بالطفولة؟ هذه الطفولة التي ينبغي لها أن تؤسس مستقبلاً واعداً هي عنوان المهرجان المسيحي الحادي عشر الذي إفتتح مساء اليوم في دير مار الياس – أنطلياس ، الذي ينظمه الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان (أوسيب لبنان).
حضر حفل الإفتتاح إلى ممثل البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلا” بالنائب العام المطران جوزف معوض، الكاثوليكوس آرام الأول للأرمن الأورثودكس ممثلا بالسيد سارو طونطيان، وزير الاعلام وليد الداعوق، وزير العمل ممثلا بالسيدة نزهة شليطا، الأباتي داوود رعيدي رئيس عام الرهبنة الأنطونية المارونية، الأباتي بطرس طربيه رئيس عام الرهبنة المريمية اللبنانية، الأب جوزف فهد رئيس عام رهبنة الترابيست، الأب مخول فرحا رئيس عام رهبنة الآباء الكرمليّون، الأم دانييلا حروق رئيسة عامة لرهبنة جمعية القلبين الاقدسين ليسوع ومريم، الأم غابرييل بو موسى رئيسة عامة لرهبنة العائلة المقدسة المارونيات،  الرؤساء العامون، والرئيسات العامات، رئيس التيار الوطني الحرّ الجنرال ميشال عون ممثلا” بـ النائب سيمون أبو رميا،  حزب الكتائب اللبنانية ، ممثلا” بالآنسة فدوى يعقوب، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية د. سمير جعجع ممثلا” بالدكتور هاني صافي، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ممثلا” بالعقيد الركن وليد عون، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة ممثلا” بالمقدم بيار براك، مدير عام الجمارك شفيق مرعي ممثلا بالعقيد الياس الشكر، قائد الدرك العميد جوزف دويهي  ممثلا بالعقيد وليد جوهر ، الوزير السابق سليم الصايغ، مديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان صعب، الاب جرمانوس جرمانوس ( رئيس الجامعة الانطونية)، المايسترو مارون الراعي ( جامعة L.I.U )، الأب حنا الطيار ( جامعة اللويزة)، رؤساء بلديات ومخاتير، رؤساء جامعات ومدارس، وسائل الإعلام.
النشيد الوطني اللبناني إفتتاحاً، فكلمة ترحيبية من الاعلامي ماجد بو هدير.

الداعوق
شدد وزير الإعلام وليد الداعوق في كلمته  على أهمية موضوع الطفولة  “لانه يتناول مسألة حسّاسة وجوهرية تطاول شريحة واسعة اساسية ومهمة في المجتمع، وعليها يتوقف مستقبل الشعوب والاوطان، وهي اغلى ما في الوجود”، لافتاً الى أن المهرجان “ينطوي على بعدين جوهريين في حياة البشرية : الطفولة التي يتوقف نموها وتطورها على كيفية تنشئة الاجيال الصاعدة، والاعلام الذي بات يحتل جزءا اساسيا في حياتنا”.
ورأى الداعوق أن الإعلام “لم يعد محصورا بفئة عمرية معينة، بل وسيلة مؤثرة، سلبا او ايجابا، على النشىء الجديد، الذي اكتسب مهارة فائقة في استخدام التقنيات الحديثة في وسائط الاتصال الاجتماعي، لم تكن متوافرة لاجيالنا”.
وإعتبر الداعوق أن ” لوسائل الإعلام  وخاصة التلفزيون والإنترنيت إيجابيات، كما أن لها سلبيات. فالإيجابيات تتجلى في كون الإعلام يوفر للطفل كمّا هائلا من المعارف و المعلومات في مختلف المجالات التعليمية و المعرفية, مع تنوع في  مصادر التعرف على المعلومة. وتساهم هاتان الوسيلتان ايضا  في جعل الطفل يتقن اكثر من لغة أجنبية، وما توفره الافلام الكرتونية من
مخيلته. أما السلبيات فمن أهمها جعل الطفل يدخل في حالة تقمص الشخصيات التي يشاهدها في ألافلام ، وذلك عن طريق التخزين اللاشعوري. كما أن هاتين الوسيلتين تدخلان الطفل في عزلة مع محيطه الأسري، محدثة بذلك تفككا في العلاقات الأسرية. أما من الناحية الصحية فإن التلفزيون والإنترنيت يؤثران سلبيا على صحة الطفل وتكوينه البيولوجي ” مشدداً على ضرورة “ترشيد استخدامه من قبل ابنائنا، حتى نخفف من سلبياته وونزيد من إيجابياته”.

ودعا الإعلاميين والتربويين والمثقفين الى “العمل بجدية ومسؤولية لعدم جعل الطفولة اسيرة الاعلام العبثي وغير المسؤول او غير الهادف، الذي يحاصر هذه الطفولة بكمّ هائل من برامج اللهو والترفيه الخالية من الحدّ الادنى من المعرفة المطلوبة، ومن توسيع الافاق العلمية المنهجية والمدروسة، وتخصيب المخيلة المبدعة والخلاقة من دون ان نغفل اهمية الرقابة الواعية، التي من شأنها ان تحمي اطفالنا من سلبيات استخدام هذه التكنولوجيا عشوائيا، وتثمير ما فيها من ايجابيات تساعد اولادنا على تنمية قدراتهم الذاتية، وصقل شخصياتهم الذاتية والمعنوية، بما يعزز لدينا الامل بمستقبل واعد ومشرق، يصنعه رجال الغد، مزودين بالعلم والمعرفة والمهارات والخبرات، التي تؤمن نقل لبنان الى مصاف الدول المتقدمة”.

وأمل انسنة الاعلام وأنسنة التكنولوجيا، بما يتوافق مع ثقافتنا المشرقية ويحافظ عليها ويغنيها في جو مفعم بالحرية وكرامة الانسان وحقوقه”.
خضره
وأكد رئيس الاتحاد الأب طوني خضره أن الأطفال هم ” رمز الحياة الهانئة التي تتوق النفس البشرية الى بلوغها في هذه الدنيا وفي الآخرة”، موضحاً “من قال ان الطفولة ليست سوى مرحلة من العمر وحسب ؟ انها ابعد من ذلك، لانها قبل ان تكون مرحلة عمرية في مسيرة الانسان على وجه هذه الحياة الفانية ، هي  حالة روحية ترافق جميع مراحل حياتنا ،ان نحن عرفنا كيف نعيش حالة الطفولة كما ارادها وعلمنا اياها يسوع المسيح .انها حالة طوباوية وفضيلة انسانية سامية كم يفتقر اليها عالمنا المعاصر لا بل عالمنا العربي والشرق اوسطي ، الغارق اليوم في صخب من العنف والعصبيات القاتلة ، في عالم المادية والاستهلاكية والمتعة، وفي اجواء الصمت واللامبالاة الخرساء امام القضايا العادلة والمحقة” .

وقال في الطفولة “ليست حالة من الضعف والوهن تستدر منا العطف والشفقة كما يظن الكثيرون ،  انما هي بالحقيقة طاقة خفية على عيون وقلوب عالم الكبار  والعظماء الذين غالبا ما تخفى عليهم حكمة الله فيما هي تظهر للصغار والبسطاء .  
ولفت الى أن شعار المهرجان هذه السنة جاء تجاوبا مع مبادرات وتوصيات عديدة ، عالمية ووطنية ، روحية وثقافية ، منها التوصيات التي حفلت بها في العامين الماضيين  نداءات قداسة البابا المتكررة لحماية الطفولة  المنتهكة على اكثر من صعيد ، ومنها ايضا الارشاد  الرسولي الذي سلمه قداسته في حريصا الى كنائس الشرق الاوسط  خلال زيارته التاريخية الى لبنان ، في يوم عيد الصليب في ايلول المنصرم ، بما في ذلك من رمزية الى الام انسان المنطقة  والانتهاكات العديدة لحقوقه  ولا سيما منها حقه في  الحياة ، وذلك جراء دوامة  العنف الدائرة في ربيع العنف العربي الذي نأمل الا تمتد ناره الى مساحات  غير معلومة ، لا الى لبنان ولا الى غيره من البلدان الشقيقة والمجاورة” .

وتطرق الى إتفاقية حقوق الطفل التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة في ٢٠ تشرين الثاني سنة ١٩٨٩  والتي على الرغم من مصادقة لبنان عليها  في ٣١ تشرين الاول سنة ١٩٩٠، وكونها جزءا  من الدستور اللبناني  لا تزال بعض بنودها غير ماخوذة بالاعتبار لا في التشريعات ولا في الممارسة ، في حين  ينبغي المحافظة عليها ووضعها دون ابطاء  موضع التنفيذ”.
ورأى ان  اهمية هذا المهرجان تكمن “في طرحه على بساط البحث والتفكير  جملة من التحديات التي لا تزال تعترض الوصول الى تطبيق حقوق الطفل والقاء الضوء على  قضايا الطفولة ، في اطار
لقاء ثقافي وفني ، شعبي ونخبوي ، طفولي واهلي معا ، وفي اجواء من الفرح والبهجة والمشاركة على مدى عشرة ايام ، مع من نعتبرهم  اسيادنا ومعلمينا ، اطفالنا وفلذات اكبادنا ، لنقول لهم : انتم غدنا ، رجاء كنيستنا،  مستقبل وطننا ، وعلى مثال قلوبكم الطيبة والصافية نريد ان ينهض  لبنان، وطن رسالة العيش معا، ونموذج في الحرية وكرامة الانسان والتسامح”.

ولفت الى أن  “المهرجان المسيحي” فرصة لعيش اختبار الاعلام والثقافة المسيحيتين على انهما احتفال   بمعاني اللقاء والحوار الحي حول قضية من القضايا الجوهرية من حياتنا ومساحة يستطيع الصغار من خلالها أن يتعرفوا على ثقافتهم  ووسائل اعلامهم وتراثهم ، ويعيشونها في ما بينهم ومع الكبار، حيث يجدون ما يتعلمونه  من مدرسة الصغار : البراءة، والوداعة ، والطيبة ، والعفوية ، وفضولية المعرفة والاطلاع وارادة الانفتاح على كل جديد، ومجانية العطاء والتطوع”.
وسأل: اي اعلام نقدمه لاطفالنا؟ هل ما تقدمه شاشاتنا وصحافتنا يليق باطفالنا؟ هل الاهل يدركون خطورة ما يشاهده الاطفال على التلفزيون والانترنت؟ هل المربين يعلمون اطفالنا على حسن استخدام تكنولوجيا الاعلام للاستفادة منها وتحاشي مخاطرها؟ ونحن قادة المجتمع: اي مثال نقدم للاطفال من خلال خطابنا السياسي والاعلامي العنفي والتحريضي والاتهامي؟
وختم “لنجعل من هذا المهرجان عيدا سنويا ولقاء للتفكير بقضايانا الملحة، وتقديم الشهادة على اننا مواطنون مسؤولون اولا، متفائلون برغم  ظروف الاضطراب والقلق ، مؤمنون برغم الاسباب الداعية الى الشك  لأننا   اهل رجاء وإيمان”.

ممثل البطريرك
ورأى ممثل البطريرك المطران معوض أنه “يوجد بين الإعلام والطفولة بعدان متلاقيان، فبإمكاننا ان نميز بين الإعلام للطفولة والإعلام حول الطفولة. إن الإعلام للطفولة يتناول البرامج التي تعرض للأطفال بهدف التسلية والتثقيف، وعليها أن تكون خاضعة لتوجيه الأهل والأولياء إن في إنتقائها أو في مدة مشاهدتها حتى لا نحرم الطفل فرصة التواصل الإجتماعي والقيام بنشاطات رياضية وفنية تساهم في نموه المتزن.” وأشار الى أن “الإعلام حول الطفولة هو الذي يقدم لكل من يضطلع بمسؤولية تجاه الأطفال توجيهاً يساعد على المحافظة عليهم وعلى حقوقهم من الناحية الصحية والقانونية والأدبية والروحية”.
وأكد أن “الطفولة حالة إنسانية تتطلب الرعاية والعناية من قبل العائلة والمؤسسات التربوية والدولة والكنيسة”، لافتاً الى أن “العائلة وسائر المؤسسات التي ترافقها وتساندها في تربية الأطفال ترمي الى تطوير الطاقات عند من هم في مقتبل العمر، وتوجيهها لخيره الشخصي وخير المجتمع، الى ان يشب على القيم . وغني عن البيان ان القيم التي تترسخ في عمر الطفولة من المؤمل لها أن تبقى في مراحل الحياة اللاحقة، إذ إن الإنسان لا يقتنع بها إقتناعاً ذهنياً وحسب بل يرتبط بها إرتباطاً نفسياً وعفوياً أيضاً”.

وختم  “للدولة دور أساسي في توفير الإطار السليم لنمو الأطفال في الأسرة وتعليمهم وصون كرامتهم وحقوقهم وبراءتهم وعدم إستغلالهم في التسول والتعنيف من خلال ما تسنه وتطبقه من قوانيين”.

وتخلل الإفتتاح مقطوعات موسيقية مع فرقة Da Copa التابعة لمعهد مار مخايل الموسيقي – بكفيا، بإدارة الأستاذ وليد جرمانوس، تكريم جمعية قرى الأطفال SOS ، تلهلا قص الشريط وإفتتاح المهرجان.
كما ويستمر المهرجان الى الثامن عشر من الشهر الجاري، ويفتح أبوابه أمام الزوار من العاشرة صباحاً إلى التاسعة مساءً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى