الرئيس ميقاتي: الوسطية ليست شعارا موسميا

وأكد أن العثرات التي رافقت إتفاق الطائف الاتفاق لم تكن نتيجة مضمونه ، بل بفعل الممارسة والتطبيق، وأن تطبيق الاتفاق في خلال الاعوام الماضية افرز ممارسات افقدته الكثير من خصائصه وعرّضته للسهام المباشرة وغير المباشرة”.
أما وزير العمل بطرس حرب فشدد على “أن الديمقراطية التوافقية ليست وليدة إتفاق الطائف، بل سابقة له، وهي ثابتة وطنية قامت عليها الصيغة اللبنانية، ووضعت أسسها في الدستور اللبناني عام 1926”.ورأى “أن البعض يخلط بين التوافقية والإجماع، وحق الفيتو”. واعتبر “ان النظام القائم هو نظام هجين، غير قابل للحياة، وسيؤدي حتما إلى الإنفجار يوما، إنفجار يقسم المجتمع اللبناني ويكرس إما التقسيم، أو لا سمح الله سيطرة فريق بالقوة على فريق آخر”.
مواقف الرئيس ميقاتي والوزير حرب جاءت في خلال ندوة عن “الطائف والديمقراطية التوافقية ” عقدت قبل ظهر اليوم في فندق روتانا – جفينور في بيروت بدعوة من “الفريق العربي للحوار الاسلامي – المسيحي”. حضر الندوة وزراء ونواب وشخصيات سياسية وفكرية وأكاديمية وممثلون عن الطوائف اللبنانية ومهتمون.
الحلبي
بداية ألقى رئيس “الفريق العربي للحوار الاسلامي – المسيحي” القاضي عباس حلبي كلمة قال فيها: لا حاجة للتعريف بــ “دولة الرئيس” الاستاذ نجيب ميقاتي الذي دعوني أسميّه أولا الصديق وثانيا عراب التوافق وابن الديمقراطية ورائد الوسطية، وهو الذي شكّل حكومة متجانسة وتوافقية في أحلك الظروف التي مرّ بها لبنان بعد استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي وقد نالت حكومته أعلى ثقة نيابية. فله الاجر الكبير في مساعي إرساء الامن والسلام بين أبناء الوطن الواحد بما يرتكز على الأسس السلمية الميثاقية النابذة للعنف والقابلة للاخر. ومما قيل عنه أنه “حمل كرة النار وتمكن من احتواء لهيبها ومنعه من الانتشار”، أما وفي مقالته بعنوان “علمني لبنان” كتب الرئيس ميقاتي: سأكون للبنان على صورة ما تعلّمت منه، لا ضرورة للمواقع، ولا حتمية للمناصب. أعتز بموقعي اليوم، مستمرا في الحياة العامة. رجل الانماء ومستجيب لحاجات الناس هو بما يقدمه عبر مؤسسة العزم والسعادة الزاهرة. ونحن في الفريق العربي للحوار الاسلامي- المسيحي نقدر دوما مساهماته ودعمه لنا في جميع نشاطاتنا”.
أضاف : أما بالنسبة لضيفنا الثاني معالي وزير العمل، المحامي الاستاذ بطرس حرب فكيف لا نسميه عراب التوافق أيضا وقد صدر قانون الحقوق المدنية للفلسطينيين في فترة تبوئه وزارة العمل، المعنّية الأولى بتلك الحقوق من خلال تأمين حق العمل للأخوة الفلسطينيين، من دون ان نغفل مشاركته الفاعلة في مؤتمر الطائف التي أشهد عليها يوم شاركت في اجتماعات الطائف بوصفي مستشارا للمرحوم توفيق عساف، والدور البارز الذي تولاه في إقرار وثيقة الوفاق الوطني وقد يكون أحد آخر الباقين من النواب المخضرمين في عهود قبل ومع وبعد الطائف”.
وقال: لا نزال نعاني من تداعيات الأزمة السياسية الراهين التي إن كان لها من ايجابية فلأنها طرحت مجدّدا على السطح جوهر الأزمة ولم يعد شيء خافيا هي هي أزمة سياسية أن هي أزمة مؤسسات وتاليا أزمة النظام السياسي.
الرئيس ميقاتي
إستهل الرئيس ميقاتي مداخلته بعرض الظروف التي إنعقد فيها مؤتمر الطائف لافتا الى” أنه أتى ثمرة توافق دولي واقليمي رعا ارادة لبنانية جسّدها النواب المجتمعون في الطائف، لينقل لبنان من موقع الخطر الى مكان أكثر اماناً. لم نقل يومها – وما زلنا لا نقول – ان اتفاق الطائف نقل لبنان الى الامان المطلق،لأن الواقعية تفرض علينا ان نعترف ان وجود لبنان في هذه المنطقة المضطربة من العالم ،سيبقيه امام تحديات مواجهة الاخطار، وسيبقي تجربته السياسية امام اختبارات الصمود والاستمرارية من جهة، والضعف والتردد من جهة أخرى، وذلك تبعا لما تكون عليه ارادة اللبنانيين وخياراتهم”
واشار الى أن أهيمة الطائف أنه” أعاد بالتوافق توازنا بين جميع اللبنانيين ،مسيحيين ومسلمين، بعيدا عن الارقام والاحصاءات والنِسب، ليكون لبنان وطنا نموذجا فريدا في محيطه والعالم، وليقيم شراكة حقيقية في المسؤولية بين جميع ابنائه”. وقال: ما اريد التأكيد عليه هو ان العثرات التي رافقت هذا الاتفاق لم تكن نتيجة مضمونه، بل بفعل الممارسة والتطبيق لأن المبادىء التي ارتكزت عليها وثيقة الطائف لا يختلف عليها اثنان لاسيما ما يتصل منها بالاصلاحات السياسية او باللامركزية الادارية، والغاء الطائفية السياسية وغيرها من المبادىء التي ترسم معالم دولة مثالية. الا ان تطبيق الاتفاق خلال الاعوام الماضية افرز ممارسات افقدته الكثير من خصائصه وعرّضته للسهام المباشرة وغير المباشرة. وقد يكون من السهل فتح ملفات الماضي والبحث عن المسؤولين واطلاق الاتهامات يمينا ويسارا، فالممارسات كثيرة والاخطاء متعددة والحديث عنها يطول، فيما نحن ننشد الافضل. من هنا اننا نرى ان المصلحة اللبنانية العليا تفرض التطلع الى المستقبل والاستفادة من اخطاء الماضي وتفادي تكرارها، وذلك بالشروع في استكمال تطبيق هذا الاتفاق قبل المناداة بتغييره او تعديله، مع قناعتي بان الواقع السياسي في البلاد لا يسمح بمقاربة موضوع التعديل او التغيير، وان كان ثمة من يرى ان تكرار الدعوات الى اعادة النظر ببعض بنود اتفاق الطائف سيفتح الباب عمليا على مواضيع لا مصلحة في الوقت الراهن باثارتها قبل تحصين الساحة الداخلية التي تمر اليوم في حالات من التجاذب والضياع وتتأثر مباشرة باوضاع المنطقة التي تتجه الى مزيد من التشابك والتعقيد”.
وأشار الى “أن إتفاق الطائف تحول الى نوع من الديمقراطية التوافقية على الطراز اللبناني حمت التركيبة اللبنانية الفريدة وتناغمت مع النظام الديمقراطي البرلماني”. لكنه قال “إن الموضوعية تقتضي منا الاقرار بأن هذه الديموقراطية التي تطبق في لبنان بعد اتفاق الطائف، هي صيغة لبنانية بامتياز تنطبق على الواقع اللبناني الفريد، وإن كانت لا تلتقي كليا في بعض مبادئها مع المفهوم العام للديموقراطية التوافقية في مجتمع متعدد والتي اشار اليها احد ابرز من كتب عن هذه الديموقراطية، الكاتب ارند ليبهارت الذي قال ان المجتمع التعددي “هو المجتمع المجزأ بفعل الانقسامات الدينية او الايديولوجية او اللغوية او الثقافية او العرقية ،كما انه المجتمع الذي تنتظم في داخله الاحزاب السياسية ومجموعات المصالح ووسائل الاعلام والمدارس والجمعيات التطوعية على اساس الانقسامات المميزة له”
وبعدما قارن المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية التوافقية وهي الاستقلالية الفئوية، النسبية، ممارسة حق النقض للطوائف والمجموعات، وتشكيل حكومات إئتلافية، مع الواقع السياسي اللبناني الراهن , قال: “يتضح مما تقدم ان لبنان يمارس نوعا خاصا من الديموقراطية التوافقية تحافظ على خصائص النظام الديموقراطي البرلماني من جهة، وتضيف اليها “اعرافا” وقواعد خاصة قد تصلح لمجتمعات اخرى واجهت او يمكن ان تواجه مثل ما عانى منه لبنان خلال الاعوام الماضية من خلافات اسبابها سياسية او عرقية او طائفية ادت الى نشوب حروب ومواجهات دامية”.
ثم تحدث عن ممارسة الديمقراطية في لبنان في خلال الاعوام الماضية وقال : “لا أكشف سرا اذا ما اشرت الى ان الديموقراطية التي تطبق في لبنان، شابتها عثرات احدثت احيانا خللا في الحياة السياسية اللبنانية خلال الاعوام الماضية غالبا ما كان يفرز المواقف التي يتخذ معظمها بعدا طائفيا او مذهبيا، حتى برزت من جديد الشكاوى من “الاستئثار” و”التسلط” و”الهيمنة” و”الوصاية” وغيرها من العبارات المماثلة التي كان اللبنانيون ظنوا ان اتفاق الطائف سيسقطها من القاموس السياسي اللبناني. ويندرج في هذا الاطار، التباين الذي برز خلال تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات النيابية، وتوزّع التمثيل فيها بين الاكثرية النيابية والاقلية ومعادلة “الثلث المعطل” والشروط التي حددها اتفاق الدوحة والتي تُسقط حق اي فريق في الحكومة بالاستقالة او الامتناع عن ممارسة مهامه وغيرها من “الضوابط ” التي تتناقض مع النظام الديموقراطي البرلماني، علما ان القبول بالديموقراطية التوافقية – وفقا للصيغة اللبنانية – لا يجوز ان يعني قبولا بتعطيل عمل الدولة وشلّ قدرات مؤسساتها الدستورية والامنية والادارية على حد سواء.
ولعل ما شهده العمل الحكومي في خلال الأعوام الفائتة يعزز مخاوفنا من تعثر عمل مؤسسة مجلس الوزراء وإتخاذه القرارات المناسبة. كما ان القبول بالديموقراطية التوافقية يفترض الا يعني اعطاء امتيازات لطرف من دون آخر تجعله “وصيا” على الاطراف الاخرين، سواء كانت هذه الامتيازات ذات طابع سياسي او اقتصادي او امني، لأنه في هذه الحالة نكون قد اعطينا هذا الطرف – بشكل او بآخر – حق النقض (الفيتو)”.
وطرح تصوره لضمان نجاح الديمقراطية بصيغتها اللبنانية فاعتبر “أن من شروط نجاحها مواقف اطراف هذه الديموقراطية لمواجهة التطرف الذي يقود الى خيارات تفتقر التوافق والتفاهم والتضامن. والاعتدال تجسده الوسطية التي نادينا بها ليس لأنها شعارا موسميا او محطة موقتة او طارئة في النهج السياسي، بل لأننا استخلصنا العبر من كل ما مر على لبنان واللبنانيين من معاناة، وتكوّنت لدينا قناعة بأن التسامح والاعتدال والوسطية من اسس ثبات ديموقراطيتنا اللبنانية حتى نتجاوز الظروف الصعبة التي نمر بها.
فالوسطية تفسح في المجال امام التقييم الموضوعي للاحداث، وبالتالي امام اتخاذ القرارات الهادئة البعيدة عن الانفعال، القريبة من المصلحة الوطنية العليا، غير المبنية على الاحكام المسبقة التي تجعل صاحب القرار أسير نظريات معلبة واعتبارات محدودة.
واذا كنا نرى في الوسطية، ما يعزز قيم المواطنة ويعليها فوق الانتماءات الاخرى طائفية كانت ام مذهبية، فإننا نعتبر ايضا انها سلوك متزن قائم على اسلوب الحوار والبحث عن الافضل، وممارسة الديموقراطية بكل ابعادها ولاسيما منها الديموقراطية بصيغتها اللبنانية التي تعني خصوصا قبول الاخرين والتشاور معهم ثم التوافق على حلول وخيارات.
وفي مفهومنا لا ممارسة ديموقراطية فاعلة ومؤثرة في النظام اللبناني من دون اعتدال ووسطية يشكلان دعوة دائمة ومفتوحة الى حوار هو علة الديموقراطية واحد اركانها الاساسيين، ذلك انها تقرّب بين متباعدين، وتجمع بين متفرقين، وتوحّد رأي المختلفين من خلال ابراز القواسم المشتركة … بإختصار الوسطية ضمانة لاستمرار الديموقراطية على الطريقة اللبنانية، والحافز لتعزيزها ومنع سقوطها في الشطط او الجمود او استئثار فريق على آخر”.
وخلص الى القول “لقد قام لبنان دوما على المواقف الوسطية التي أقامت جسرا بين ضفتين عبر عليه اللبنانيون، في ظاهرة فريدة من نوعها في العالم، فتلاقوا على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم وميولهم ،فكانت الوسطية هوية وطنية جامعة، وكلما كان اللبنانيون يبتعدون عن هذا المفهوم، كان وطننا يتعرض لأزمات سياسية خطيرة تهدد كيانه. اليوم ما زال وطننا على خط الزلازل السياسية وغيرها، والعيون شاخصة الى نظامنا وسط مخاوف الاهتزاز والسقوط. وحده التوازن الذي تحققه الوسطية يثبّت قواعد نظامنا وديموقراطيتنا التوافقية، ويعزّز انتماء المواطنية الحقة، ويحفظ صيغة لبنان ويبقيها نموذجا يُحتذى.
حرب
وألقى وزير العمل بطرس حرب كلمة، رأى فيها “أن الديمقراطية التوافقية ليست وليدة إتفاق الطائف، بل سابقة له، وهي ثابتة وطنية قامت عليها الصيغة اللبنانية، ووضعت أسسها في الدستور اللبناني عام 1926”.
وقال: “توافق اللبنانيون بمختلف عقائدهم ومذاهبهم على العيش معا، في ظل دولة موحدة، سيدة، ديمقراطية تؤمن لهم أفرادا وجماعات، حرياتهم الدينية والفكرية والسياسية، وتحمي لهم هذه الحريات والحقوق. هذا التوافق، كرس الديمقراطية التوافقية التي قامت على أعراف وطنية، وزعت الرئاسات بين الطوائف، وكرست تمثيلها في المؤسسات الدستورية، كما أمنت مشاركتها في إدارة شؤون الدولة. فالديمقراطية التوافقية هي أساس قيام دولة لبنان، وإسقاطها سيؤدي حتما إلى تفتيت لبنان وسقوطه.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تربط الديمقراطية التوافقية بإتفاق الطائف؟ والجواب هو ان إتفاق الطائف قد طور هذه الديمقراطية التوافقية لتعزيز المشاركة السياسية لكل الطوائف”.
وسأل حرب: “ما أدخل الطائف من جديد تعزيزا للتوافقية؟”، وقال:”إعلان لبنان الكبير وحد الأرض اللبنانية دون توحيد شعبها، إعلان الميثاق الوطني وحد اللبنانيين على الأرض الواحدة، عدم نجاح التوحيد كليا بسبب إنعدام التوازن المسيحي – المسلم، أحداث تعثر بناء الدولة الحصينة، عدم شعور المسلم اللبناني أنه شريك حقيقي في القرار الوطني بل بتبعية للمسيحي. فالطائف جاء لتعزيز المشاركة الإسلامية في القرار”.
وشرح حرب التعديلات التي حصلت وهي:
– بالنسبة الى رئيس الجمهورية، فان رئاسة مجلس الوزراء لم تعد حكرا على رئيس الجمهورية، والإتفاقات الدولية يجريها الرئيس بالإتفاق مع رئيس الوزراء، إستشارة نيابية ملزمة، منح رئيس الجمهورية حق توجيه رسائل إلى مجلس النواب، حصر الحالات التي يحق لرئيس الجمهورية طلب حل المجلس، نص يقيد صلاحيات رئيس الجمهورية، لجهة إصدار القوانين (مهلة شهر) والمراسيم (15 يوما) تحت طائلة إعتبارها نافذة”.
وبالنسبة الى رئيس مجلس الوزراء، فانه يرأس مجلس الوزراء، وإستقالته تطيح بالحكومة، ويضع جدول أعمال مجلس الوزراء ويطلع رئيس الجمهورية عليه مسبقا.
وفي ما يتعلق بمجلس الوزراء، فله مقر خاص، نصاب خاص 3/2، قراراته توافقية، وعند تعذر ذلك بالتصويت، تصويت بالأكثرية من الحضور، المواضيع الأساسية 3/، تسقط الحكومة: وفاة أو إستقالة رئيسها، بدء ولاية رئيس الجمهورية، بدء ولاية رئيس مجلس النواب، نزع الثقة.
ورأى حرب “ان الإشكالية طرحت بسبب الأكثرية الموصوفة، فبعضهم إعتبر أن الحكومات يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية لأن ديمقراطيتنا توافقية”، وسأل: “هل ذكر الطائف حكومات الوفاق أو الوحدة الوطنية كأساس لتشكيل الحكومات؟”.
وقال: “ان مراجعة الطائف تدل على أن الإتفاق ذكر مرة واحدة حكومة الوفاق الوطني عند بحثه في بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك في معرض وضع خطة أمنية مفصلة، هدفها بسط سلطة الدولة تدريجيا بواسطة قوتها الذاتية، والإتفاق مع الحكومة السورية على إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع، وتحديد حجم هذه القوات ومدة تواجدها، وتحديد علاقتها مع السلطات اللبنانية، وفي ما عدا ذلك فلا ذكر لحكومة الوفاق الوطني إطلاقا”.
وعن مفهوم الديمقراطية التوافقية، أعلن حرب ان “البعض يخلط بين التوافقية والإجماع، وحق الفيتو”. وقال: “ان نظام مجلس الوزراء كرس التوافقية الديمقراطية، ووضع قيودا لاتخاذ القرارات الأساسية بفرض أكثرية ثلثي الحضور لاتخاذ هكذا قرارات. أما القول بوجوب التوافق بمعنى الإجماع، فيعطل النظام الديمقراطي الذي يقوم على أكثرية تحكم، وأقلية تراقب وتحاسب”.
وقال: “إن ما يدعو إليه البعض يسقط النظام الديمقراطي الذي يقوم على مبدأ المساءلة والمحاسبة، فلا يمكن المساواة والمحاسبة في ظل الحكومات الوفاقية التي تضم كل الفرقاء، والتي تحول بتشكيلتها دون توافر أكثرية موصوفة لدى الأكثرية”.
أضاف: “لا شيئ يمنع مشاركة المعارضة أو الأقلية في حكومات الوفاق، إنما خارج إطار محاصصة مجلس الوزراء وتعطيله”، مؤكدا ان “حالة الحكومة الحالية والسابقة أكبر دليل على إمكانية تعطيل الدولة في حال عدم حصول إجماع على قرارها”.
ولفت الى ان “التوافق ممكن في النظام الديمقراطي، أما الإجماع وإسقاط نظام أكثرية تحكم، وأقلية تحاسب فانه يسقط النظام الديمقراطي. فلا محاسبة بل تقاسم مغانم وحصص، فلا قرارات تؤمن مصلحة المواطن بل مساواة وإبتزاز متبادل”. وقال: “ما يحصل هو أننا محكومون بالإجماع وهو ما يعطي القرارات الإصلاحية ويضرب النظام”.
وأكد حرب “ان نظام التوافق قام أصلا للحؤول دون إستقرار طائفة بالقرار على حساب الأخرى، ولم يرد في هكذا حل قيام ظاهرة المذاهب بدل الطوائف”، مشيرا الى “ان السلاح وإمكانية لجوء فريق إلى تعطيل البلاد والمؤسسات، هو الذي يدفعنا اليوم للقبول بحكومات كل الأطراف، لا حكومات الوفاق. حكومات ليست توافقية على برنامج موحد، ومبادئ موحدة، بل حكومات تضم التناقضات والخلافات، ومفروضة”، معتبرا انها “إلتفاف على المناصفة، وسلاح خطير يستعمل بانتظار إلغاء الطائفية السياسية، وإلغاء الطائفية السياسية هو نتيجة لإلغاء الطائفية ككل كما نص عليه الطائف ضمنا (ص 12”)
واعتبر “ان النظام القائم هو نظام هجين، غير قابل للحياة، وسيؤدي حتما إلى الإنفجار يوما، إنفجار يقسم المجتمع اللبناني ويكرس إما التقسيم، أو لا سمح الله سيطرة فريق بالقوة على فريق آخر”. وقال: “تأجيل هذا الإستحقاق الخطير هو بقبول حكومة جمع الأطراف (الدوحة- الحكومة الحالية)، فلا حل إلا بالعودة إلى الأصول الديمقراطية، التي نص عليها الطائف”، متسائلا “هل نملك القدرة والشجاعة والوطنية الكافية؟
حوار
ثم دار حوار مع الحضور فاعتبر الرئيس ميقاتي “انه طالما هناك عواصف في المنطقة سيظل لبنان يتاثر بها، لكن المؤسف أننا، ناجأ الى الاستقواء بالخارج وتعريض أنفسنا ووطننا للمخاطر بدل تحصين أنفسنا بحماية وحدتنا الوطنية وبناء دولة حقيقية تحمي الجميع”
أما الوزير حرب فشدد على”أن إتفاق الطائف لم يتكلم عن إلغاء الطائفية السياسية بل عن غلغاء الطائفية وصولا الى الغاء الطائفية السياسية “.كما شدد على “أن الطائف لم يتكلم الا عن حكومة وحدة وطنية واحدة هي التي تتفاوض مع السوريين على كيفية تموضعهم في البقاع”. وقال: إن اي كلام عن ضرورة تشكيل حكومات وفاق وطني باستمرار فيه تزوير لمضمون إتفاق الطائف وقضاء على النظام البرلماني الديمقراطي”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development