الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي كرَّم مفتي الجمهورية: الظروف صعبة ومستعصية، وفي هكذا ظروف تولد الحلول

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان “أن لا خوف على لبنان من أي فكر أو أية جماعات مسلحة يمكن أن تنال من الوحدة الإسلامية أو الوحدة الوطنية، طالما أن الكل متماسك ومتوافق ويقدم مصلحة لبنان العليا على غيرها من المصالح”. وشدد على أننا جميعنا مسلمون ومسيحيون متمسكون بهذه الأرض”، مؤكداً “أن الرئيس نجيب ميقاتي مرجعية سياسية كبرى ومرجع من مرجعياتنا السياسية في الطائفة أيضاً”.

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل المفتي دريان قبل ظهر اليوم في دارته في بيروت وبحثا في الأوضاع الراهنة والشؤون اللبنانية.

بعد الإجتماع أدلى المفتي دريان بالتصريح الآتي: “زيارتنا اليوم لدولة الرئيس الأستاذ محمد نجيب ميقاتي هي زيارة في سياقها الطبيعي، فدولة الرئيس مرجعية سياسية كبرى، وهو مرجع من مرجعياتنا السياسية في الطائفة أيضاً. تباحثنا وإياه في الكثير من الأمور المتعلقة بإعادة تنظيم البيت الداخلي، وبالطبع تبادلنا وجهات النظر في عملية الإصلاح والإستنهاض، متوافقين في إعادة التنظيم والإصلاح وإنطلاق ورش العمل في سبيل النهوض بدار الفتوى التي تعتبر مرجعية كبيرة بالطبع ولها دور مميز في المجالين الإسلامي والوطني.

أضاف: نحن اليوم في لبنان نعيش في ظروف غير إعتيادية، ونواكب ما يجري بدقة، والمهم أن نتكاتف نحن اللبنانيين جميعاً، على إختلاف إنتمائاتنا السياسية والدينية، لأننا بهذا التكاتف، نستطيع أن نعبر بهذا الوطن إلى مرحلة الإطمئنان والسلامة. لبنان، هذا الوطن المميز بصيغته الفريدة، المتنوعة والمتعددة، هو بالنسبة لنا وطن نهائي، نعيش فيه وأبناؤنا سيعيشون فيه وأحفادنا أيضاً، لذلك علينا جميعاً، مهما كانت مواقعنا، أن نعمل على تحصين هذا الوطن وتحصين أمنه وتحقيق كل ما يمكن أن نقدِّمَه لمصلحة المواطنين فيه.

وقال: نحن عقدنا منذ أيام قمة روحية في دار الفتوى وكنا متفاهمين مع أصحاب الغبطة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية وأصحاب السماحة على أن نكون دائماً على تفاهمٍ تام فيما يتعلق بدور المراجع الدينية في تعزيز اللحمة بين اللبنانيين. نحن نكوّن عدداً لا بأس به من الطوئف، ورغم الإختلاف الديني، إلا أن هناك مساحات مشتركة بين كل الطوائف نستطيع أن نعمل من خلالها على تعزيز الوحدة الوطنية في هذا البلد. من أهم هذه العوامل المشتركة الإنسان كإنسان، كونه غاية الرسالات السماوية والفلسفات والنظريات. ما يهمنا نحن أن نحافظ على أمرين في هذا البلد: الأول هي الوحدة الإسلامية التي لا تكون بنظرنا فقط على مستوى الشعارات وإنّما أيضاً على مستوى الممارسة العملية حتى تتحقق بالفعل هذه الوحدة. أما الأمر الثاني فهي الوحدة الوطنية، ونحن متمسكون كلبنانيين بهذه الوحدة. كلنا مسلمون ومسيحيون متمسكون بهذه الارض. لا خوف على لبنان من أي فكر أو أي جماعات مسلحة يمكن أن تنال من الوحدة الإسلامية أو الوحدة الوطنية، طالما أن الكل متماسك ومتوافق ويقدم مصلحة لبنان العليا على غيرها من المصالح. بالطبع هذه الأفكار كلها بحثناها مع دولة الرئيس ميقاتي، ونحن سنبقى على استمرار في التواصل والتشاور لما فيه تعزيز دور دار الفتوى في مسيرتها المستقبلية، التي بدأنا فيها بإذن الله، وكذلك في سبيل التأكيد على كل القضايا الوطنية والإهتمام المشترك بين دار الفتوى وبين المرجعيات السياسية في هذا الوطن”.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي: أنا سعيد وأشكر صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية على زيارته، وقد تسنَّى لنا البحث في الأمور الراهنة. كما تعلمون، الأوضاع صعبة وحتى أقول بعض الأوضاع مستعصية، ولكن في الظروف الصعبة وهذه الأوضاع المستعصية يمكن أن تستنبط الحلول. تباحثنا على صعد ثلاث: الموضع الأول هو حال دار الفتوى وكيف يمكن أن نقوم بورشة إصلاحية حقيقية فيها، وقد اتفقنا على الخطة التي يجب أن تقام وعلى الخطوات المقبلة في الدار. كذلك الصعيد الوطني فقد  أثنيت على القمة الروحية التي عقدت في دار الفتوى برعاية صاحب السماحة وحضور القادة الروحيين وعلى البيان الجامع الذي صدر عن القمة ويساهم في تعزيز الوحدة بين اللبنانيين.

أما على الصعيد الإسلامي فنحن نمر بظروف صعبة ويلصق بهذا الدين الوسطي والمبني على التسامح، كل أشكال الرعب والإرهاب والتطرف، وعلى صاحب السماحة دور كبير بنشر هذا الفكر السموح، ونأمل أن ننجح بذلك، لأنه كما قلت الظروف صعبة ومستعصية، ولكن لا تولد الحلول إلا في هكذا ظروف. نتمنى لسماحته  في الأيام المقبلة كل خير على الصعد كافة، الوطنية والإسلامية وعلى صعيد دار الفتوى أيضاً.

المفتي دريان

ورد المفتي دريان على سؤال عن كيفية متابعة ملف العسكريين المخطوفين من قبل دار الفتوى، فأجاب: “بالطبع هذا الموضوع نحن نتابعه بدقة كبيرة، ولكن أقول أن هذا الملف هو بعهدة الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية، ونحن ندعم كل الإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية بهذا الخصوص، وبالطبع هذه الدولة والحكومة وبالأخص دولة الرئيس تمام سلام حريص على إنهاء هذا الملف، بما يرضي أهالي العسكريين واللبنانيين جميعاً”.

غداء تكريمي

بعد اللقاء أولم الرئيس ميقاتي تكريماً للمفتي دريان في مشاركة رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس فؤاد السنيورة، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما المطران افرام كرياكوس، الوزراء السابقين: محمد الصفدي،عبد الرحيم مراد، أحمد كرامي، فيصل كرامي، عمر مسقاوي وعدنان القصار، سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، سفير الكويت عبد العال القناعي،وعدد من الشخصيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى