غانم: مناقشة بيان الحكومة لن يكون مجدياً

اكتفي باعطاء عناوين رئيسية لم يتحقق منها شيئا رغم ورودها في البيانات الوزارية السابقة.
مثلا، الغاء الطائفية السياسية، اصلاح الادارة العامة، محاربة الفساد، استقلالية القضاء، بسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية، تحقيق اللامركزية الادارية الموسعة وصولا الى الانماء المتوازن وتأمين الكهرباء والماء وحماية البيئة ومستلزمات العيش الكريم للمواطن اللبناني.
انطلاقا مما ذكرت ومن موقف يستلهم حسن الاداء المؤسساتي والسمو بأدائنا الديمقراطي من مراعاة الشكل فقط، للوصول به الى احترام المحتوى والشكل في آن واحد، والى ان نجد الالية الالزامية لاعتماد البياتات الوزارية كألتزامات دستورية ملزمة تكون اداة المحاسبة والمساءلة لكل حكومة وفقا لبيانتها الوزاري، ولا نكتفي به كمجرد مطالعة انشائية تغدق الوعود ولا تحاسب على عدم التنفيذ، الى ان يتحقق ذلك ارى ان مناقشة بيان الحكومة ان يكون مجديا، وبالتالي لن اخوض في مجال تفاصيله.
لبنان يواجه التحديات العدوانية الاسرائيلية التي تسعى الى تبرير وجودها عبر تفتيت المنطقة دولا دينية من جهة، والتحديات الناجمة عن الانتفاضات والثورات العربية في معظم دول المنطقة، ونحن نتمنى ان ينجم عنها ما يؤمن طموحات الشعوب العربية ويحفظ الاستقرار فيها ويضعها على طريق الازدهار والتقدم.
ان مناعة لبنان تنبثق اولا من وحدة ابنائه الوطنية وتتحصن في احترام الشرعية الدولية وما يترتب عنها من حقوق وواجبات والتزامات، علما ان هذا الامر الزامي في منطق الشرعية الدولية ولا يتحمل استنسابا ولا حتى تأويلا او اختيارا.
لذلك، قلنا ونردد ان الوضع بوجود حكومة مهما قيل فيها وعنها، يبقى افضل من عدم وجودها، لان وجودها يضفي عليها الشرعية بينما عدم وجودها يعرض البلد الى فراغ دستوري.
ان اختيار المواجهة مع المجتمع الدولي جراء رفض الشرعية الدولية بتجاهل تنفيذ القرار 1757 المتعلق بانشاء المحكمة، يضع لبنان خارج هذه الشرعية وينزع عنه هذه الحصانة المعنوية التي طالما التزم بها لبنان خاصة وان قرار المحكمة الدولية صدر بالاجماع عن مجلس الامن وتحت الفصل السابع في معظم بنوده، وهذه المواجهة قد ترتب على لبنان مسؤوليات سوف يتحمل تبعاتها سياسيا واقتصاديا وهو بغنى عنها.
لقد ولدت الحكومة من رحم التضحية التي قام بها دولة الرئيس نبيه بري وهو يستحق كل التقدير لتنازله عن حصته وحصة الطائفة الشيعية الكريمة.
وبغض النظر عما اذا كان من حق الرئيس بري او اي مسؤول في طائفة معينة ان يتنازل عن مقعد وزاري يعود عرفا وميثاقا لطائفته.
وكي لا يعتبر هذا التنازل اجتهادا على حساب دستور الطائف في ادق توازناته المرتبطة عضويا بمبرر وجود لبنان في صيغته الفريدة ونظامه البرلماني التعددي، وكي لا يترتب عن ذلك مستقبلا اية نتائج قانونية او عرفية او ميثاقية بانتظار الغاء الطائفية السياسية.
اقترح ان يتخذ المجلس النيابي بالاجماع وفي اسرع وقت، قرارا يعتبر هذا التنازل استثنائيا ولمرة واحدة.
ان الطريقة التي جاءت بها هذه الحكومة متجاهلة شريحة كبيرة من اللبنانيين كانت قد حصدت الاكثرية في انتخابات 2005 و2009 ولكنها تنازلت عن هذه النتائج لمصلحة اشراك الجميع في السلطة التنفيذية، ترتب عليها اليوم السعي الجاد لردم هذه الهوة بين ثقة المجلس مقارنة مع وكالة الناخبين على المستوى الوطني.
كما وان البند المتعلق بالمحكمة الدولية، مفصلي في تكوين قراري وفي ترجمة ثمرة قناعاتي الى اخذ الموقف المناسب مع موضوع الثقة فيها.
لذا، انطلاقا من قناعاتي الدستورية والقانونية والتزامي بالمبادىء التي تنسجم لا بل تندمج مع قراراتي وأفعالي، أجد أن مقاربة موضوع المحكمة الدولية في البيان الوزاري تحمل الضد ويقابله في الوقت نفسه الضد الآخر.
إذ لا يمكن أن يتعادل الجزء مع الكل. فاحترام القرارات الدولية كما ورد في البيان، لا يعني الالتزام بهذه القرارات وهذا استنساب وانتقاء لا يتحمله منطق الشرعية الدولية. وفي موقع آخر لا يجوز فيه الترادف، ناب عن فعل التعاون صفة المتابعة لمسار المحكمة وهذا أيضا يتناقض مع منطق الشرعية الدولية.
والأهم من كل ذلك، ورود كلمة مبدئيا قبل عبارة إنشاء المحكمة لإحقاق الحق والعدالة علما أن المحكمة أنشئت منذ خمس سنوات فكيف يجوز أن يرد في البيان كلمة مبدئيا. هذا من جهة المنطق، أما من جهة القانون فهي تتناقض مع العدالة والحق وتظهر شكوكا استباقية بتجرد المحكمة وموضوعيتها.
وسأكتفي بالتذكر بما ورد في بيان الحكومة حول القرار 1701 إذ جاء ما حرفيته: “تؤكد الحكومة التزامها تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بكل مندرجاته”، وهو نص يختلف تماما عن نص الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية كما تم بيانه أعلاه.
بعيدا عن السياسة والتسييس، إن مبدأ العدالة والمحكمة الدولية لا يتحمل هذه البراعات اللفظية إذا جاز تسميتها براعات.
إن التشكيك بالمحكمة ليس محرما شرط أن يكون ضمن الشرعية الدولية وليس بالعصيان سلفا على المحكمة ذلك أنه لا يجوز أن نبادر الى خطأ فادح يسبق الشكوك بأن المحكمة مسيسة وقد تتسبب بأضرار كبيرة.
لا يعالج الخطأ بخطأ أفظع يسبق الخطأ المحتمل ولا يجوز سلفا التسبب بضرر يستبق الأضرار المتوقعة.
أنا من دعاة مواجهة المحكمة تحت سقف الشرعية الدولية وليس من خارجها والأمثلة كثيرة:ان هذه المحكمة بالذات موضوع الخلاف اليوم وفرت لنا سابقة قانونية عندما أفرجت عن الضباط الأربعة مما يجعل معركة مواجهتها أكثر فعالية مما قام به هؤلاء الضباط عندما واجهوها عبر إجراءات المحكمة نفسها. فلماذا اليوم نخرج عن القانون الدولي قبل الدخول اليه، علما أن القرار الاتهامي لم يعلن بتفاصيله وقرائنه وأدلته الثبوتية ولا حتى نشر رسميا، ولا قيمة قانونية قطعا لكل التسريبات التي تم تداولها حتى اليوم.
وعليه، أنصح بأن ننتظر إكمال العناصر المادية التي يرتكز عليها القرار الاتهامي لكي ندقق ونحلل ونبين الحق من الباطل وعندها تصبح مواجهتنا للمحكمة مهما كانت شرسة، عنيفة ورافضة جذريا لمحتوى القرار الفارغ من الأدلة، تصبح عندها هذه المواجهة، شرعية فعالة قادرة على تبيان الحق وإبقاء لبنان تحت سقف الشرعية الدولية لا بل سيكبر مركزه ويتميز موقعه في إطار العالم العربي والأمم المتحدة حتى ولو كانت هذه المواجهة الشرعية تعني مقارعة الدول الضالعة في تحريف الحقيقة وتسييس العدالة.
دولة الرئيس، ان الحكومة الحالية سوف تنال الثقة في المجلس النيابي. وعلى هذا الأساس، بالاضافة الى ضرورة ردم الهوة بين هذه الثقة وثقة الشعب اللبناني بمختلف شرائحه، عليها، وفي الحد الأدنى، أن تتمايز عن سابقاتها في العمل المشترك لتحقيق بعض ما جاء في بيانها الوزاري لا سيما في الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا مطلب جميع اللبنانيين.
دولة الرئيس كما سبق وأكدت، فإن البند المتعلق بالمحكمة الدولية في البيان الوزاري مزج بين احترام القرار وليس الالتزام به، وبين متابعة مسار المحكمة وليس التعاون معها، وبين ربط تنفيذه بالمحافظة على السلم الأهلي والوحدة الوطنية وكأن العدالة وكشف الحقيقة المجردة يؤثر سلبا على السلم الأهلي وهو بمثابة إعلان نوايا مقارنة بالتزام هذه الحكومة في ذات البيان الوزاري تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وهذا ما لا يقبله منطق ولا قانون.
وعلى هذا الأساس، لا يسعني إلا حجب الثقة.
وهنا لفت الرئيس النائب غانم الى ان عبارة الميثاقية بعد الطائف هي الخرق بين الطوائف وعندما تفتقد حكومة تمثيل طائفة بالكامل ولقد مر في لبنان حكومة غابت عنها طائفتان، وأجب أن أصوب هذا الكلام فيمكن أن تعتبروا غياب شخص أو شخص عرفا وليس غيابيا للميثاقية.
وهنا علق الرئيس فؤاد السنيورة قائلا: هذا رأيك.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development