التحقيقات

التغيير ليس كلمة تباع وتشترى فى موسم المظاهرات والانتخابات – أسامة اسماعيل

التغيير كلام وعمل وأسلوب نخبوي لاشعبويا”ولاحزبيا”
يستعملون كلمة”ثورة”،والثورة (Revolution)تعني التغيير.ودأب الكثيرون عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي والأحاديث اليومية على اطلاق كلمة “ثورة” أو”انتفاضة”على المظاهرات الشعبية التي بدأت في 17تشرين الأول 2019.وحتى كلمة انتفاضة (uprising)
تأتي من المصدر “نفض” الذي يعني أزال الشيء وأسقطه.لذلك،كل ما لايغير للأفضل ولاينفض القديم والسيء ولايأتي بالجديد والجيد ليس ثورة ولا انتفاضة.وما يصنع التغيير للأفضل وما يزيل القديم والرديء ليس الكم بل النوع وليس الكثرة العددية والشعبية بل النخبة.والثورة والانتفاضة بمعنى التغيير للأفضل وازالة الشوائب ومافسد من الأمور ليس عملا”جماعيا”وجماهيريا”وحزبيا”بشكل مظاهرات واضطرابات أو انتخابات أوعنف،بل هو عمل فردي نخبوي مستقل يتفق مع عمل أفراد نخبويين اخربن لأجل التغيير للأفضل وتحسين الأوضاع يرتكز على العقل الفردي والارادة الحرة والعلوم والثقافة والتخصص والفنون الراقية لا على ما يحدث عادة في ما يسمى ثورات شعبية أو جماهيرية ترتكز على الايديولوجيا والمعتقدات الجماعية والعواطف والغوغاء والتسييس…
هنالك العديد من الأشخاص والمجموعات والأحزاب والجهات في هذا البلد ينادون بما يسمى “ثورة شعبية” والانتخابات والتغيير،فيما هم بحاجة الى تغيير أيضا”لأن منهجيتهم وأداءهم وسلوكهم ليست أفضل مما هي عليه لدى الحاكمين الحاليين أو الأكثرية النيابية الحالية.بل هي سيئة مثلها وقد تكون أسوأ في بعض الأمور.ونتائج ما يسمى “ثورة 17 تشرين”لاتدل على أن التغيير للأفضل قادم. فيما لم يلمس أي تحسن للأوضاع العامة بل انها أصبحت أكثر سوءا”،فلا المظاهرات ولا الانتخابات الشعبية تغير الواقع للأفضل وتحسن الأوضاع بل الكلام والعمل والأسلوب النخبوي المستقل لا الشعبي ولا الطأئفي والحزبي والعشائري ولا التسويق للسياسة الانية والمتزعمين والأحزاب والطائفية ولعبة المحاور الدولية الاقليمية في الوقت الذي يدعو فيه المسوقون لهذه الأمور الى “الثورة”والانتخابات والتغيير و”كلن يعني كلن”!
ليس التغيير سلعة تباع وتشترى في سوق السياسة الانية والحزبية والطائفية والشعبوية والانتخابات وليس لعبة بأيدي كل من يسعى الى النفوذ والسلطة والمكاسب المالية في هذا البلد…فأي تغيير هذا يعتمد على الوسائل التقليدية والشعبية التي أوجدت القديم والسيء وعلى الغايات التي لا تمت الى التغيير بصلة؟!
المظاهرات والانتخابات الشعبية لا تصنع التغيير الحقيقي،فهي تدور في حلقة مفرغة ودوامة اسمها الديموقراطية الانتخابية الطائفية العشائرية الحزبية التي لا تختلف عن الديكتاتورية الابالدرجة،وحكم الأكثرية لا حكم النخبة،فقد تغير هذه الديموقراطية أكثرية نيابية بأخرى وتستبدل أشخاصا”باخرين،فهو تغيير شكلي،أما المضمون والمنهجية والأداء فتبقى سيئة.فعن أي تغيير يتحدثون؟! فالذين كانوا يشجعون ما يسمى “ثورة”أو “انتفاضة” تحت شعار “كلن يعني كلن” عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي والأحاديث اليومية أصبحوا يشاركون المتزعمين والأحزاب الطائفية والايديولوجية والمجموعات الشعبوية حساباتهم للانتخابات النيابية ان أجريت في موعدها،وحصصهم من المقاعد النيابية،فيما المواطن وخاصة النخبوي المستقل الناقد غارق في المشكلات والهموم اليومية بسبب الأزمة التي افتعلها سياسيون وأحزاب ومجموعات ومهربو أموال ومضاربون بتشجيع خارجي،واخر همه انتخاباتهم ومقاعدهم وحصصهم ونفوذهم!
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى