حزب الله ، هل يغسل عار الهزيمة بضرب المدن الإسرائيلية أم ينتحر تردداقُم فاقتُل”.. هل يستخدم حزب الله عقيدة “الموساد” لينجو من الفناء؟ الكاتب الاردني عدنان الروسان

لا يَختَلِفُ اثنانِ على أنَّ حِزبَ اللهِ مَرَّ بتجربةٍ كارثيةٍ في نهايةِ معركةِ إسنادِهِ لغزة، لقد تلقَّى صَفعةً مؤلمةً وقويةً وغيرَ متوقعةٍ من إسرائيل…
نحن هنا نحاولُ تقديمَ تحليلٍ سياسيٍّ منطقيٍّ، ونُحذِّرُ حزبَ اللهِ مرةً أخرى، قد لا يكونُ مَنبرُنا من الأهميةِ بحيثُ يقرأُ حزبُ اللهِ ما يُكتَبُ وما يتمُّ الحوارُ حولَه، ولكننا نقومُ بواجبِنا لنتحاوَرَ نحنُ حولَ الأوضاعِ السائدةِ والأحداثِ المتوقعةِ في قابلِ الأسابيعِ والشهورِ أو ربما الأيامِ، فمصيرُ حزبِ اللهِ مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بموقفِ إيرانَ والتطوراتِ الميدانيةِ والاستراتيجيةِ في المنطقة.
بعد الضرباتِ التي كادَت أن تكونَ مميتةً لحزبِ اللهِ في حربِهِ السابقةِ من:
تفجيراتِ اللاسلكيِّ والبيجرات
تدميرِ الضاحيةِ الجنوبيةِ معقلِ حزبِ الله.
مقتَلِ الأمينِ العامِّ للحزبِ حسن نصر الله.
استهدافِ قياداتِ الصفِّ الأولِ الميدانيةِ وكثيرٍ من القياداتِ السياسية.
وغيرِ ذلك الكثير..
بعد كلِّ ذلك دخلَ الحزبُ في حالةِ اعتكافٍ عميقةٍ، كانت ضروريةً، لتقييمِ الخسائرِ وقراءةِ المشهدِ كما هو وفهمِ ما الذي حصلَ، إعادةِ وضعِ خطةٍ جديدةٍ لترميمِ ما يمكنُ ترميمُه ووضعِ استراتيجيةٍ جديدةٍ للبقاءِ على الأقل، وقد توارى الحزبُ عن الأنظارِ والأضواءِ والإعلامِ لفترةِ أشهرٍ طويلةٍ، ومن الواضحِ أنَّ إيرانَ قررت دون ترددٍ أن تعيدَ بناءَ حزبِ اللهِ فهو الحليفُ الأقوى بين الحلفاء.
في تقييمِ الخسائرِ، الحزبُ لم تتأثرْ ترسانتُه العسكريةُ بقوةٍ، وفي أسوأ الاحتمالاتِ ربما يكونُ قد خسرَ ربعَ إمكاناتِهِ العسكريةِ ليس أكثرَ، وأبني استنتاجي هذا على أنه لو كانت إسرائيلُ تمكنت من تدميرِ مخازنَ كبرى وكمياتٍ هائلةٍ من أسلحةِ حزبِ اللهِ لقامت بعرضِها على الملأ وأمامَ أعينِ جبهتِها الداخليةِ للتفاخرِ والإساءةِ للحزبِ أمامَ حاضنتِهِ اللبنانيةِ والعربية.
وفي مسألةِ الخسائرِ البشريةِ ربما يكونُ الحزبُ قد خسرَ بين خمسةِ آلافٍ وعشرةِ آلافِ عضوٍ جزئياً أو كلياً، وهذا العددُ على فداحتِهِ إلا أنه لا يشكلُ نسبةً هائلةً بالنسبةِ لأعدادِ أعضاءِ الحزبِ ومنتسبيه.
الخسارةُ الكبرى على الصعيدِ النفسيِّ واللوجستيِّ والاستخباريِّ، لقد بدا الحزبُ ولأولِ مرةٍ خلال مسيرتِهِ كسيراً، ضعيفاً ومستذلاً..
ثم كانت خسارةُ حسن نصر الله كبيرةً جداً على الحزبِ، فالرجلُ خطيبٌ مفوَّهٌ وله كاريزما ووهجٌ كبيرانِ في أوساطِ الحزبِ والمريدينَ وحتى في الدولِ العربيةِ وإسرائيل.
ماذا عن اليومِ وكيف سيتصرفُ الحزبُ إذا ما وقعتِ الحربُ..
إذا هاجمتِ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ إيرانَ فإنَّ الدرسَ الأكبرَ الذي تعلمَتْه إيرانُ وحزبُ اللهِ كليهما أنَّ الترددَ مقتلةٌ، وإذا جاءَ أحدٌ إليك يريدُ قتلَك قُمْ فاقتُلْه، “انهض واقتُلْ أولاً”، هذا شعارُ الموسادِ الإسرائيليِّ، إذا ما بدأتِ الحربُ أعتقدُ وعلى مستوى التحليلِ أنَّ حزبَ اللهِ سيرمي بكلِّ ثقلِهِ في المعركةِ، لأنها معركةٌ وجوديةٌ بالنسبةِ إليه ولأنها آخرُ المعاركِ على الإطلاقِ إذا ما تردَّدَ وسَيُمحَى من الوجودِ تماماً، لذلك فإنَّ استخدامَ المواردِ البشريةِ والعسكريةِ والأسلحةِ بقوةٍ ومنذ البدايةِ سيكونُ أكثرَ فائدةً له من التلكُّؤِ والترددِ والإكثارِ من الحساباتِ، “قُمْ فاقتُلْ”، هذا هو الشعارُ الذي يجبُ أن يكونَ مرفوعاً.
في لحظةِ القتالِ واشتعالِ المعاركِ الشيءُ الوحيدُ الذي يمكنُ أن يعيدَ لحزبِ اللهِ ألَقَه وكرامتَه الجريحةَ هو القتالُ بشراسةٍ وبلا ترددٍ وبضربِ كلِّ شيءٍ، المدنيينَ والعسكريينَ، المدنَ والقرى والبلداتِ، البنى التحتيةِ، فما فعلَتْه إسرائيلُ في غزة ولبنانَ أنها لم تُفرِّقْ بين مدنيٍّ وعسكريٍّ ولم تترددْ ولو للحظةٍ واحدةٍ، وهذا ما يمكنُ أن يقومَ به حزبُ اللهِ ليعودَ إلى حجمِهِ المفقودِ وقاعدتِهِ الشعبيةِ اليائسة.
رغمَ كلِّ القوةِ التي تمتلكُها إسرائيلُ إلا أنها ستشعرُ بالوهنِ والضعفِ تماماً إذا ما ضُرِبَت تل أبيب وحيفا وعسقلان والقدس بقوةٍ وكان هناك الآلافُ من القتلى والجرحى، قد يقولُ البعضُ ولكنَّ إسرائيلَ ستضربُ بيروتَ وطرابلسَ والبنى التحتيةَ اللبنانيةَ، إسرائيلُ لا تحتاجُ لذرائعَ لفعلِ ذلك، فقد فعلَتْه مراراً وتكراراً وستفعلُه مرةً أخرى إلا إذا ذاقت طعمَ الخوفِ والدمارِ والضياعِ الذي سيعانيه قطعانُ المستوطنين.
حزبُ اللهِ سيكونُ محظوظاً في المعركةِ القادمةِ إذا وقعت، لأنه سيقاتلُ مع إيرانَ أو بالأحرى ستقاتلُ إيرانُ مع حزبِ اللهِ، فسيكونُ الإيرانيون مضطرينَ لضربِ تل أبيب وباقي المدنِ والقواعدِ الإسرائيليةِ وبالتالي فإنَّ موقفَ حزبِ اللهِ سيكونُ قوياً لأنَّ الإسرائيليينَ سيكونون منشغلينَ بإيرانَ أكثرَ من انشغالِهم بحزبِ الله.
ثم لا بُدَّ من الأخذِ بعينِ الاعتبارِ موقفَ الحوثيينَ وهو موقفٌ مؤثرٌ كما رأينا في حربِ غزة، وقد تمكنَ من شلِّ حركةِ السفنِ والطائراتِ بقوةٍ وأجبرَ أمريكا على الانسحابِ من المعركة.
الشيءُ الوحيدُ الذي ننصحُ إيرانَ به أن تكونَ حذرةً من الخداعِ الاستراتيجيِّ الإسرائيليِّ وأن تكونَ متيقظةً من المفاجآتِ وأن لا تنسى البيجرات واللاسلكيَّ وما حصلَ لهما..
اذا وقعت الحرب لم يتردد حزب الله في القتال بقوة سيكون بامكاننا قضاء عطلة الربيع في شمال فلسطين..ان شاء الله


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development