المقالات

سِفْرُ العُروج… بقلم الشاعر هشام يعقوب

سِفْرُ العُروج!…
بقلم الشاعر هشام يعقوب

سالَــتْ دِمـايَ، وَغَالَني الأعداءُ
بأبي وأمي أيـنَ أنـــتِ قَتَلْتِنـي
وَطفقْتُ أبحثُ عنكِ أمّـاً  ضَيَّعَتْ
ما هَمَّني وَجَعٌ وأنــتِ قــريبة ٌ

وأنا أُفتّشُ عنكِ فيَّ وَجــــَدْتُنِي
وَعَرَجْتُ منكِ إليكِ فانسحَقَ الفضا
وَسَمَوْتُ نحو ثراكِ أَلْتَمـِسُ العُـلا
وَبحثْتُ عَنْ أهلي الأُلَى سَقَطُوا هنا
تحتَ الترابِ تَجَذَّرَتْ أجســادُهم
يا أرضَنا هذي ثِمـارُكِ، أَنْجُــمًا
حتى إذا بَزَغـَتْ وَبــانَ بريقُها

وَأَطَــلَّ مِنْ بين النجومِ كُوَيْكِـبُ
سَكِرَتْ عيونُ الناظرينَ لِـطـيفِها
يزهو ويمـشي مِشْيَةً مَيَّاسَـــةً
وَرَدَ الغَديرَ وليس يَسْقي، فانزوى
فَرَآهُ مُوسى(1) واقفاً  فَسَــقى له
لكن َّ موسى حَرَّقَتْهُ صَـــبَابةٌ
وَتَطايرَتْ مِنْ قلبِ موسى جَمـْرَةٌ
وَتَعَثـََّرَتْ خُطواتـُه مـا بــالُهُ
سُبحانَ مَنْ فَطَرَ القلوبَ على الهَوى
فانْظُرْ لِســيِّدِنا المــــُتَيَّمِ آدمٍ
يا ذا المكلّـَل بالسُّكونِ ذَهَلْتَــنِي
ما سِرُّ صمْتِكُ والسُّكونُ عِبــادَةٌ
فإذا مَضَى ذاكَ الكُوَيْكبُ سـابِحًا

وَنَظـَرْتُ مِنْ حولي إذا بكواكبٍ
فإذا بآيـــاتٍ(3) ورِيمٍ(4) بينَها
لا تَعْجَبَنَّ سَمِعْتُ صــوتَ مُؤذِّنٍ
وَدَخَــلْتُ في فِرْدوسِ أمِّ مُحَمدٍ(6)
يا ذلك الصــوتُ الرَّخيمُ صَعَقْتَنِي
لمّــَا غدا أقزامُكم حـكَّامــَكمْ
جادَتْ يَدُ الرَّحمنِ ذلكَ وَعـــْدُهُ

وَرَأَيْتُ ثَمَّ رَأيْتُ قومــاً سُـجَّداً
يَرِدونَ حَوْضَ مُحَمَّدٍ(7)¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬ في غَبْطَـةٍ
يا يوسُفُ(8) المحســودُ معذرةً إذا
فحــسبْتُ أنَّ جمالَكم في عرشِهِ
ما ذنبُ عيني إنْ رَأَتْ قوماً جَثَتْ
كانوا عبيدَ جمالِكمْ فيما مَــضى
جاءوا يُجَلِّلُهمْ وَقـارٌ خاشـــعٌ
فَسألْتُهمْ قالوا لـدينا مَوْعـــدٌ
ماذا فعلتُمْ في الحـياةِ أجــابَني
يا أرضَنا هذي ثمارُكِ أَيْنَعَــتْ
مَنْ يَسْقِني دَمَهُ سَقَتْهُ أنامـِـلي

تابعْــتُ سَيْري والذُّهولُ يَلُفُّني
حتّى وصلْتُ الوادَ، وادَ جهنَّــمٍ
نَضجَتْ جُلودُ المُصْطَلينَ فَبُـدِّلَتْ
يُتَجَرَّعونَ المُهْـَل ذاكَ شَـرابـُهمْ
ماذا اجْتَرَحْتُمْ في الحياة أجـابـَني
خَنَعُوا فخانُوا العِرضَ والأرضَ التي
سبحانَ مَنْ أسْرى بسَـيِّدِنا الــذي
هلْ يَخذُلُ الرَّحمنُ أرضـاً عـانقَتْ
ما دُنَّسَتْ أرضٌ أتى مِـنْ رحمِـها
والأنبيــاءُ جميعُهم صــلُّوا بها
يا أرضَنا ماضٍ عليكِ جهـــادُنا
لا تحزني عُضِّي على الجُرحِ الذي
فالشـَّــعبُ حيٌّ إنّنا مِن أمَّــةٍ
في القدس موطنُهم وفي أكنافِــها
إنْ نَزَّ جرحُ القدسِ في مِحــرابِهِ
وإذا بكى الأقصى بكَتْ أمُّ القُـرَى
نادتْ جِنينُ وفي العراقِ صدى الصّدى
صَرَخَ الجليلُ وصاحَ في ساحِ الوغى
نادت صلاحَ الدينِ غزةُ هاشمٍ
وَتَضَرَّجَتْ رَفَحٌ فَأَعْلَتْ صوتَهــا
لا تَجزعي من هَوْلِ بحرِ دمــائِنا
لمَّا عَكَفْتُ على الرجوعِ مودِّعــاً
سَلِّمْ على أرضِ الرّباطِ وقلْ لـها

 

جَوْرٌ عَلَيَّ، وليلةٌ لَيْلاءُ
عَطَشاً إليكِ، وَغَارتِ الأنداءُ
طفلا ً فَأَرّقَهُ أسىً وبُكاءُ
مِنْ قَلبيَ المـكلومِ، أنـتِ دواءُ

وَخُطِفْتُ نَحوَكِ إنَّهُ الإســراءُ
حتَّى امَّحَتْ تحتَ الخُطى الأمْداءُ
لَكَأَنَّ أرضَكِ جَنَّةٌ وَسَماءُ
فإذا بهم تحت الثَّرى أحياءُ
وَسَمَتْ إلى قِممِ الفضا الأسماءُ
حُورًا يُجَلبِبُها سَنا وضياءُ
خَرَّتْ لِهَيْبةِ نُورِها الظَّلماءُ

كالقومِ مرَّتْ بينهم حسناءُ
فأصابَهمْ مِنْ نورِها الإغماءُ
فوقَ السحابِ فَجَلَّتِ الخُيَلاءُ
أدباً ، فما مِنْ طَبْعِهِ الضَّوضاءُ
إنَّ الكليمَ طِباعُهُ شمَّاءُ
فَتَلَظَّتِ الأعماقُ والأحشاءُ 
نحو الغَديرِ فَجَفَّ فيهِ الماءُ
يَسْبي نُهاهُ كُوَيْكِبٌ وَضَّاءُ
والحُبُّ داءٌ ليس منهُ شِفاءُ
كَمْ حَرَّقَتْ أحشاءَهُ حوَّاءُ
ما سِرُّ نورِكَ أيُّها الَّلألاءُ
تمشي وفي خُطواتِكَ اسْتِحْياءُ
وَسَأَلْتُ مَنْ ذا قِيلَ: تِلكَ وَفاءُ(2)

ضَجَّتْ لِوَهْجِ ضِيائِها العَلياءُ
عَجَبٌ عُجابٌ هذه الآلاءُ
أَوَلَيْسَ مِنْ أخَواتِهِنَّ دعاءُ(5)
وَسَأَلْتُهمْ قالوا: هيَ الخنساءُ
لمَّا هَتَفْتَ وَكُلُّنِي إصغاءُ
وَتَخَنَّثَ الرُّؤساءُ والأمراءُ
وَسَمَتْ بِكمْ نحو الإباءِ نساءُ

َيتَبَتَّلونَ وُجوهُهمْ بيضاءُ
غُرّاً أَتَوْا وَمُحَجَّلينَ أضاءوا
خابَ اعتقادي إنَّني خَطَّاءُ
كلُّ الوَرَى خَدَمٌ له وإماءُ
لَهُمُ الكواكبُ مثلكُمْ وَذُكاءُ
واليومَ أنتمْ في الجمالِ سواءُ
وَتفوحُ منْ أجسادِهم أشذاءُ
ولنا معَ اللِه الكريمِ لقاءُ
يَحيى(9) وفتحي(10) : إنَّنا شُهداءُ
فَلْتَهْتِفي “إنَّ الحياةَ إباءُ”
خَمْرَ الجِنانِ فليسَ ثَمَّ ظَماءُ

أمضي وأمضي ليس بي إعياءُ
فإذا الجموعُ وجوهُهمْ ســوداءُ
لَكَأَنَّ أَلْسِنةَ اللّهيبِ رِداءُ
وطعامُهم غِسْلِينُ والأشلاءُ
غَضَباً سُرادِقُها: همُ العُملاءُ
في رحمِها يتعانقُ العُظَماءُ
حَنَّتْ إليه الصَّخرةُ الصَّمَّاءُ
طهَ الحبيبَ فَجَلَّ فيكِ لقاءُ
عيسى المسيحُ وأمُّه العذراءُ
تركوا الجِنانَ إلى جلالِكِ جاءوا
ما ضرَّكِ الأنذالُ والجُبناءُ
آهاتُهُ تَسْبيحةٌ وَدُعاءُ
ما زالَ فيها ثُلَّةٌ غرباءُ
ما ضَرَّهُمْ مُتَخَاذِلٌ خَذَّاءُ
أَنَّتْ لِجرحِ القدسِ سامرَّاءُ
وَتَوَحَّدِتْ أنَّاتُهمْ ودماءُ
لبَّى النِّدا الفلُّوجةُ الشَّمَّاءُ
قومي آيا أختاهُ يا سيناءُ
فأجابتِ البتراءُ والفيحاءُ
لبيكِ نادَتْ أختُها صَنْعاءُ
وَلْتُبْشِري فالجنَّةُ الميناءُ
قال الخليلُ(11) وفي الكلامِ ثناءُ
بُورِكْتِ أمّاً، بُورِكَ الأبناءُ

1. نبيّ الله وكليمه موسى عليه السلام.
2. الاستشهادية البطلة وفاء إدريس، منفذة عملية شارع يافا بالقدس المحتلة في 27/1/2002 .
3. الاستشهادية البطلة آيات الأخرس، نفذت عمليتها في أحد شوارع القدس المحتلة في 29/3/2002.
4. الاستشهادية البطلة ريم الرّياشي، نفذت عملية معبر (إيريز) في 24/1/2004.
5. الأسيرة الحُرّة دعاء الجيوسي، من طولكرم، المحكومة عند الاحتلال بثلاثة مؤبدات وثلاثين عامًا بتهمة  نقل ومساعدة أحد الاستشهاديين.
6. خنساء فلسطين أم الشهيد محمد فرحات التي ودّعت ابنها وأعطتْه السلاح ودفعته إلى الشهادة.
7. رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام.
8. نبي الله يوسف عليه السلام.
9. الشهيد القائد يحيى عياش.
10. الشهيد القائد فتحي الشقاقي.
11. نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى