المقالات
ماذا لو انهارت الدولة السورية ؟؟؟ بقلم/ عماد العيسى

دعونا نعود إلى مكونات الوطن السوري الذي دخل كما قلنا إلى النفق المظلم, وللأسف بيد أبنائه سواء كانوا مدعومين من الخارج أم لم يكونوا فبكل الأحوال هم من الشعب السوري, وتعالوا نحاول سويا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يجري لو انهارت سوريا الوطن وبشكل كلي لا سمح الله, فالأزمة السورية تختصر بثلاث أمور أساسية, تاريخيا , وجغرافيا , وبشريا.
فجغرافيا سوريا تتلاصق مع تركيا, العراق, والأردن, وفلسطين المحتلة ولبنان .
أما تركيا الوطن فلن تنجوا في حال سقطت سوريا الوطن فالمكونات متشابهة جدا جدا, فالكردي موجود في تركيا بأعداد اكثر من الموجودين في سوريا وهم يطالبون بدولة داخل الدولة في ظل هذه الثورة السورية المظفرة, وبالتأكيد سيطالبون بدولة في تركيا وهذا بحد ذاته مشكلة مستقبلية لتركيا الوطن. إضافة إلى العلوي الذي سيشعر بخوف على وجوده في ظل التدخل التركي في الأزمة السورية وعددهم يتجاوز العشرة مليون علوي في تركيا هذا بحد ذاته مشكلة ثانية للوطن التركي, ناهيك عن بعض القوميات الموجودة في سوريا وهي نفسها موجودة في تركيا, وهنا يجب أن نذكر أن تحالف الأقليات هو الخطر القادم على الدول التي لم تعطي ما يريح هذه الأقليات .
العراق وما أدراك ما العراق فهو في قلب العاصفة, فهناك السني, والشيعي, والعلوي, والكردي وأقليات مشابهة للأقليات الموجودة في الوطن السوري والتركي, إضافة إلى مشكلة كبيرة تواجه الدولة العراقية وهي وجود اكثر من 2000000 مليون لاجئ عراقي يعيشون في سوريا الوطن, وتخيل أين يمكن أن يذهب هؤلاء ولو فرضنا أنهم سيعودن إلى العراق مرة واحدة فهم سيشكلون مشكلة بحد ذاتها, أمنية واقتصادية لا يعلمها إلا الله, وخاصة أن فيهم السني والشيعي وهي مشكلة فرضها العدو الأمريكي من خلال زرع الفتنة وهي نتاج الديمقراطية الامريكية في العراق .
أما الأردن فحديث آخر فيكفي أن نذكر فكرة ومخطط الوطن البديل للشعب الفلسطيني, وهو مخطط يهودي أمريكي منذ زمن وبالتأكيد سيحاولون تطبيقه في حال انهيار الوطن السوري, مع الإشارة إلى أن عدد الفلسطينيين المتواجدين في الأردن يبلغ أكثر من 2000000 مليون فلسطيني, وهناك من يسأل ما دخل الوطن السوري المتماسك, والوطن السوري المنهار…. فالوطن المنهار مع وجود حدود منهارة سيكون أحد الأسباب التي ستعجل بتطبيق هذا المشروع فلن يكون هناك معارض لهذا المشروع وخاصة في سوريا المنهارة .
أما الحدود مع العدو المحتل لتلك الحدود وتحديدا في الجولان, فإن انهيار الدولة السورية سيكون كفيل بأن يتقدم العدو الاسرائيلي ليحتل مناطق سورية أخرى وهذا ما يطمح اليه تحت حجة حماية المصالح الاسرائيلية الحيوية في هضبة الجولان السورية المحتلة .
أما لبنان فأن أحد الأسباب الرئيسية بل أحد الأهداف الرئيسية لما يجري في سوريا, فهناك مقاومة أرعبت العدو الإسرائيلي, بل حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر وخاصة في عام 2006 ( حرب تموز ) , فسوريا جغرافيآ هي الخلفية القوية المساندة والداعمة للمقاومة في لبنان على كل الأصعدة, فالحدود مفتوحة أمام المقاومين وأمام أسلحتهم وأمام دعمهم المالي وأمام دعمهم السياسي اللامحدود , فانهيار الدولة السورية القوية سيكون له تداعيات خطيرة على المقاومة في لبنان, لأن العدو يعتقد أن هذا الانهيار سينتج حصار على هذه المقاومة فتغلق المنافذ البرية وغير البرية, وبالتالي يطمح العدو أن تنعكس هذه الأزمة, وتنتج أزمة لبنانية داخلية يمكن أن تتطور إلى مشكلة أمنية داخلية لبنانية, والأجواء في لبنان الداخل جاهزة لمثل تلك المخططات وأولها الفتنة السنية الشيعية وملحقاتها .
أما في داخل الوطن السوري فحماس والمقاومة الفلسطينية ليست بعيدة عن الهدف, فهذه المقاومة تعيش في قلب العاصمة السورية دمشق, وبالتالي الارتباط شبه متكامل بين دمشق وغزة, وبالطبع إلى بيروت المقاومة هذا ببساطة المفهوم الجغرافي .
تاريخيأ لسوريا شأن خاص عبر التاريخ ابتداء من الفتوحات الإسلامية الى الحروب الصليبية , ولا ننسى إنها كانت عاصمة إسلامية كاملة متكاملة حكمت المنطقة المحيطة من العراق إلى سوريا إلى الأردن إلى فلسطين في فترة من الفترات الزمنية، إضافة إلى تاريخية دمشق العتيقة, بأبوابها البهية, التي شهدت بطولات وبطولات وتحطمت عليها أساطير الجيوش المهاجمة .
بشريا هي المشكلة الكبرى التي تتهدد سوريا الوطن وبالتالي المحيط الجغرافي الذي تحدثنا عنه , لأن التعداد البشري في سوريا يتجاوز 23 مليون نسمة, مقسمة على ما يلي : 76.1% مسلمون سنة، و 11.5% علويون، و 3% دروز، و 1% إسماعيليون، و 4.5% مسيحيون، و 0.4% شيعة اثني عشرية[2]. وهناك بعض الباحثين من يشكك في دقة هذه النسب ويرى أن نسبة السنة في سوريا لا تقل عن 80%[3]. ويرى بعض الباحثين أيضا أن السنة مع الأكراد يمثلون نسبة 85% إلى جانب 9% من العلويين و 5% من المسيحيين (بعد أن هاجر كثير منهم).
إذن نستخلص من كل ما تم سرده أن سوريا الوطن يجب أن يحافظ عليه من الجار قبل أهل سوريا, من الأردن إلى لبنان الى تركيا إلى العراق مرورا بفلسطين, والخليج ليس ببعيد عن مما يجري, لأن أهل الخليج السنة الشيعة سيقولون جميعا أكلت يوم أكل الثور الأبيض, فدعونا نقف للحظات مع النفس نتفكر قبل أن يفوت الأوان, والأيام القادمة صعبة للغاية , فالتاريخ سيسجل إننا قتلنا وحرقنا أنفسنا لمصلحة العدو, ووثيقة الفوضى الخلاقة الأمريكية,هم يتحدثون عنها ويقولون بكل بساطة بل بكل وقاحة, إننا نريد أن نطبق الديمقراطية الأمريكية, من خلال الفوضى الخلاقة, ونحن ننفذ الأوامر الأمريكية بأيادي عربية ونقول أن الحق على الأمريكي والإسرائيلي, والقضية ليست قضية بشار الأسد, أو حزب الله, أو حتى إيران, القضية نستنتجها من الإجابة على السؤال التالي : لو أن نظام الحكم في سوريا, وحزب الله , وحماس , و إيران.. .
لو قالوا نعم للسياسة الامريكية في المنطقة ونحن معها ؟؟؟؟هل سيستمر الوضع على ما هو عليه ؟
على تعتقدون إنهم مهددون بهذه الخطورة التي وصلت إلى البقاء أو لا بقاء .
أخيرا اعتقد جازما أن المخططات الأمريكية لن تجد لها منفذ في هذه المنطقة لعدة أسباب من أهمها .
أن نفس المقاوم الذي تعود على العزة والكرامة لا يرضى ولن يرضى بالخنوع, بل العكس أعتقد أن الأيام القادمة ورغم السواد الذي نعيشه هذه الأيام, ستكون أيام عز وكرامة وانتصارات, لأن بعد حرب تموز وحرب الفرقان لن يكون هناك إلا النصر المبين, رغم أنني اعرف أن الكثير ممن يقرأ هذه الكلمات سيضحك ويقول أنني أعيش خارج الزمن, ولكن الأيام القادمة ستثبت صحة هذا القول رغم أن هناك الكثير من الدماء ستسيل في منطقتنا, ولكنها ستكون قرابين العبور الى النصر المؤزر لا محالة, ونهاية دولة الكيان يهودي لن تستمر, لأنها ثبت بالفعل أنها اوهن من بيت العنكبوت مهما فعلت أمريكا ومن مع أمريكا, فالحق ثابت ولا يتحرك ونحن اصحاب الحق .

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development