المقالات

الإعلامي مثل الفيلسوف ينقد الواقع لاينقله!!! \ كتب أسامة اسماعيل

يجب أن تكون مهمة الإعلامي مثل مهمة الفيلسوف النقد والإرشاد والتغيير والتمرد على الواقع السيء وحالة القطيع الجماعي والشعبي ،لا المهمة التقليدية المحصورة بنقل الواقع السيء والأخبار السياسية والأمنية الآنية واليومية والتعليق عليها وتحليلها وتسويق اللعبة الدولية الإقليمية المحلية والسياسيين والأحزاب ومسرحيات صراعاتهم وأزماتهم وحروبهم وانتخاباتهم والدعاية لهم ،وكذلك الدعاية للمعتقدات والمناسبات والعادات والطقوس المذهبية والطائفية التي تتعارض مع جوهر الدين وأصله والعقل والمنطق والإرادة الفردية ،ويغلب عليها الطابع العاطفي والغريزي والشعبوي والمغرقة في تأليه أشخاص بشريين أو تقديسهم والولاء لهم!!!
الإعلام من العلم أي العقل
الإعلام Information أوسع وأشمل من نقل الأخبار الآنية واليومية والتعليق عليها ،فالاعلام،لغة،من مصدر علم أي عرف ضد جهل ،وهو من المزيد الثلاثي أعلم Informer أي نقل العلم والمعرفة يقابله فعل علم بتشديد اللام apprendre أي لقن أحدا”العلم والمعرفة.فمهمته نقل المعلومات والمعارف والمفاهيم الصحيحة حول الدين والسياسة والمجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا والفن لانقل الواقع كما هو دون نقده وتصحيح المعلومات والمفاهيم وأنماط السلوك وتبيان الأسباب والمقدمات التي تؤدي إلى هذا الواقع السيء وماحدث ويحدث وماسيحدث في المستقبل.
إذا”،كلمة إعلام من العلم ،والعلم يقوم على العقل الفردي لا على الإيديولوجيا والمعتقدات والعواطف والغرائز الجماعية.فمن باب أولى أن تكون وظائف الإعلام ومهماته ترتبط بالعقل والعلم والمعرفة ،ومن باب أولى أن تكون رسالته message موجهة نحو ترسيخ الحرية والاستقلال ونبذ حالة القطيع الجماعي والشعبي ورفض الفوضى والمظاهر وأنماط السلوك الجماعية السطحية والعاطفية والتعصبية Dogmatic والضجيج العقيم والمزعج والضار والجمود المحبط والمجدب والقاتل.
الأحداث نتائج لاأسبابا”
مهمة الإعلامي تشبه مهمة الفيلسوف الذي يضع إصبعه على المشكلة وأسبابها ويقترح البديل لهذه الأسباب لحل المشكلة أو للتخفيف من وطأتها.فالأحداث اليومية والانية نتائج لاأسبابا”. وإن المفهوم السائد والشائع هو أن الدين والسياسة والديموقراطية والاقتصاد حلول للمشكلات ولكن هذه الأمور تحمل في ثناياها مشكلات.فالدين تحول إلى مذاهب وطوائف تقدس أشخاصاً وتعظمهم بمعتقدات ومناسبات وعادات وطقوس ،فهل هذه المعتقدات والمناسبات والعادات حلت مشكلات الموت ومابعده والفقر والكبت وقلة الاحترام والتضايق والانزعاج والظلم الإقتصادي والإجتماعي والمعنوي والحروب؟وهل السياسة التي تحولت إلى لعبة دولية إقليمية محلية ومساومات وصفقات وانتخابات ومسرحيات صراعات وحروب وفرصة للاثراء الشخصي والفئوي حلت المشكلات وحفظت استقلال الدول وحريتها ومنعت التدخلات الخارجية والإستعمار والاحتلال والحروب وهل جلبت العدالة والتنمية والأمن للجميع ؟وهل الديموقراطية التي تقوم على الانتخابات الشعبية وتتيح للجاهل والسطحي والسخيف والوقح والفاسد الاقتراع والترشح والوصول إلى السلطة والمناصب وممارسة العمل السياسي وتشجع حالة القطيع واقصاء النخبوي الحر المستقل والتوظيف والتعيين على أساس الإتباع والولاء الطائفي والحزبي والسياسي والانتخابي و”المحسوبية”و”الواسطة”هي الحل ؟ وهل الاقتصاد الذي يثري ويغني أشخاصاً على حساب آخرين ويلقي ذوي الدخل المحدود والمنخفض في دوامة أزمات التضخم والركود والانكماش والبطالة وغلاء المعيشة هو الحل؟
إن من أسباب استمرار الواقع السيء واستشرائه إقصاء الإعلام عن مهمته التي تشبه مهمة الفيلسوف وهي الإرشاد والنقد والتثقيف والتغيير ،واستبدلت هذه المهمة بمهمة نقل الأخبار السياسية والأمنية الآنية واليومية والدعاية والترويج للسياسيين والأحزاب الطائفية والايديولوجية الشعبوية والانتخابية والمديح والهجاء وترسيخ الواقع السيء وتشجيع التقليد والقطيع الجماعي والشعبي الذي ينتقل بسرعة بصورة لايستوعبها العقل والمنطق ولاتتحملها النفس والأعصاب من حالة الضجيج والصراخ و”الزعيق”والنعيق والهستيريا إلى حالة الجمود المطبق!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى