لبنان، الخيانة الوطنية عندما تتعدّى وجهات النظر ! \ نبيل الزعبي

هل يعلم اولئك “الزحفطانيون” الذين يسيرون على رِكَبِهِم هذه الايام وهم يطبّلون ويزمّرون للعدو الصهيوني وكأنه لا يكفيهم احجام الدمار والموت الذي يلحقه هذا الغادر باللبنانيين فيطالبون بالمزيد ويحرّكون اللوبيات التي يديرونها في العاصمة الاميركية كي لا تتوقف عجلة الموت الصهيونية إلا والجنوب رماداً لا يصلح سوى لمشاريع التطبيع والصلح غير المتكافئ مع العدو .
وهل يعلم الذين يخرجون علينا في الإعلام الأصفر المشبوه صباحاً مساء مطالبين بفتح سفارة للعدو الصهيوني في بيروت ، انهم يُغرِقون انفسهم في واحدة من اقذر ما يعلنونه على الملأ دون حسيب او رقيب ، غير مبالين بالقوانين التي تحظر ذلك وتُحيل المرتكبين إلى اشد العقوبات ،
وكيف لكل ذلك ان يمر امام الرأي العام اللبناني وحماة القوانين والدساتير يكتفون بادوار المتفرجين بينما تحدد ابسط الإشارات إلى الكيان المغتصب لفلسطين بعبارة ( العدو الصهيوني) وحتى مسمى هذه الدويلة لا توضع سوى بين ” ” قوسين كدليلٍ حِسِّيَ بعدم الاعتراف بها من منطلق ما تقرره الثوابت القومية والوطنية والأعراف والمشاعر العربية كاحساس عفوي من كل الشرفاء العرب امام اقدس قضاياهم ، فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .
هذا ما تشهده الحياة السياسية اللبنانية هذه الايام من وقاحةٍ اعلامية غير مسبوقة تجاوزت فيها
السرديات السابقة وكل المواقف المشبوهة الاخرى التي كانت تتخذ مسمى وجهات النظر وتأخذ طابع “الحياء” ازاء الصراع العربي الصهيوني والمطالبة بتحييد لبنان عن هذا الصراع دون اقتراح اية حلولٍ تحفظ للدولة سيادتها وللشعب اللبناني كرامته وشرفه الوطني ، ولقد ساهمت الممارسات الامنية التي مارسها النظام السوري السابق في مصادرة القرار السياسي اللبناني وإجرامه بحق اللبنانيين في دفع اصحاب هذه المشاريع إلى المقارنة بين النظام آنذاك والكيان الصهيوني تحت عنوان : ان العدو رغم كل عدائيته لم يكن بمستوى اجرام هذا النظام لزرع القناعة لدى اللبنانيين ان العدو في “انسانيته”يتجاوز الشقيق وتلك من الأمور التي دأبت وسائل إعلامية داخلية وخارجية مشبوهة على ترويجها غير انه سرعان ما تبين زيفها في الأشهر الأخيرة مع تفاقم الاعتداءات الصهيونية وتدمير القرى والزرع وما أسفرت عنها من آلاف الشهداء واضعاف إضعافهم من الجرحى لم توفر الآلة الحربية الصهيونية بين المسلح والمقاتل والمدني والأطفال والنساء والشيوخ بينهم رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في اكثر من محطة زمنية دون اية مبالاة بذلك .
ومع كل ما جرى سرده ، ثمة ما هو اخطر من ذلك ومن الواجب القومي والوطني الاشارة اليه بعد استفحال الخطر الصهيوني غير المسبوق والمتمثل في :
-الضغط الاميركي – الصهيوني على الحكومة اللبنانية لإلغاء أو تعديل “قانون مقاطعة إسرائيل” الصادر عام 1955، والذي يجرّم أي تعامل أو تواصل مع إسرائيل، وذلك في إطار مفاوضات لترتيب الأوضاع الحدودية وان الطلبات تشمل السماح بالتواصل المباشر، وتعديل مواد تجرّم التبادل التجاري، وهو ما يضعه المراقبون ضمن ضغوط لتغيير القوانين اللبنانية الراسخة*.
-انكباب “الموساد”الصهيوني على الترويج للتعامل المباشر معه عبر إعلانات علنية ينشرها على صفحات التواصل الاجتماعي وما يقدمه من مغريات تضاف إلى مواقع اخرى لا تقل خطورةً وهي تتخذ طابع السلم والحقوق الإنسانية وتوفير العمل وغيرها مما يحذر منه الامن العام اللبناني بين الفينة والأخرى وكلها حسابات مشبوهة تعترض متصفحي مواقع التواصل الاجتماعي بقوة ودون استئذان .
هي الخيانة العظمى التي تخترق ادمغة اللبنانيين هذه الايام من خلال الأجهزة التي صارت بمتناول الصغير والكبير ، واذا كان من المقتضيات الامن القومي والوطني مواجهتها بكل جدية واحترافية علمية وامنية ، فإن كل من يساعد في الترويج للاعلام الصهيوني بحسن النية اوخبثها ان يدركوا انهم يخدمون هذا العدو مباشرةً وهم يصوّبون على السلاح غير الشرعي دون ان يضعوا إمكانياتهم وأقلامهم في خدمة الشرعية اللبنانية التي يعبّر عنها رئيس البلاد منذ ادائه القَسَم من منطلق بناء الدولة المستقلة ذات السيادة وعدم التفريط بتضحيات اللبنانيين واستثمارها من قِبَل المصالح الاقليمية والخارجية وذلك لعمري القول الفصل وطنياً وامنياً وسياسياً مما تتطلبه اولويات المرحلة الراهنة كي لا يفاجؤنا ما هو اخطر غداً ونقول : لاتَ
ساعةِ مَندِمِ !


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development