حرية الرأي والتعبير والإعلام وحدودها غير المفروضة

حرية الرأي والتعبير والإعلام مصونة بالدستور والقانون،فهي ليست خارج القانون،وقد نصت المادتان الثالثة والثالثة عشر من الدستور اللبناني على ذلك،وهذا ما نص عليه أيضاً،”اعلان حقوق الإنسان”سنة ١٧٨٥ ،والمادة ٢٩ من “الاعلان العالمي لحقوق الإنسان”. فالقانون السليم والعادل ليس ضد حرية الرأي والتعبير والإعلام،فهو يحفظها ويحميها من ذوي السلطة والنفوذ والثروة من جهة ومن انزلاقها إلى الفوضى وحالة الضرر والإضرار.فليست حدود الحرية هي ما تفرضه السلطات السياسية والدينية المذهبية والأحزاب والأثرياء بل الحدود هي مايقرره الإعلامي والمثقف والفيلسوف والكاتب الحر المستقل،فإذا كان القول أو الكتابة أو الصورة أو الرسم يسبب الضرر لنفسه والإضرار بغيره يمتنع عنه،وليس كل ما يقوله أو يكتبه أو يرسمه في السر ينشره أو يعرضه في العلن.يقول أرسطو:”ليست الشجاعة أن تقول كل ماتعتقد بل الشجاعة أن تعتقد بكل ما تقوله”.ويقول أيضاً:”افضل الكلام مالايخشى المرء عواقبه”.
الحدود عدم الضرر والإضرار
ليست حدود حرية الرأي والتعبير والإعلام هي الالتزام بالقطيع الجماعي والشعبي بمعتقداته وآرائه ومناسباته وعاداته وطقوسه وشعاراته ومظاهره والامتناع عن نقدها ومعارضتها.فما هو الضرر الذي يلحق بالفرد النخبوي الحر المستقل وبالآخرين إذا عارض وانتقد مالايقتنع به ويراه سيئا”وخاطئا” ويزعجه ويضايقه بعد أن كان متأثراً به في صغره ،فحرية الرأي والتعبير تستلزم الانتقال من حالة التأثر والانفعال إلى حالة الاقتناع والفاعلية وفق مصطلح سارتر وياسبرز؟وماالضرر والإضرار في نقد الشوائب والتحريفات في المذهب الذي ولد عليه والمذاهب الأخرى في الوقت ذاته،وفي نقد من يعتبرون ممثلي هذا المذهب والمذاهب الأخرى رغم أنهم لايمثلون الجميع بل يمثلون التابعين لهم والمستفيدين منهم فحسب؟وماالضرر والإضرار في نقد ظاهرة عبادة الأشخاص والطوائف والأحزاب والدولار والمظاهر المادية والسطحية والغريزة في هذا البلد؟وما الضرر والإضرار في نقد السياسات السيئة التي تؤدي إلى افتعال أزمات مالية نقدية اقتصادية والفساد السياسي والمالي والإداري والهدر والعجز المالي والتضخم والركود وزيادة البطالة وقلة فرص وتقليص قيمة الدخل الفردي المحدود أو المنخفض أصلا”مقابل الغلاء الفاحش وتدهور وضع المرافق العامة والبنى التحتية وخاصة الكهرباء التي تنقطع باستمرار في هذا البلد وإذا أتت فلا أكثر من ساعتين باليوم رغم رفع سعر التعرفة وتفعيل الجباية وتوافر مادة الفيول في الخزانات والوعود الكاذبة بتمديد ساعات التغذية بالكهرباء إلى ١٠ ساعات وأكثر؟! وماالضرر والإضرار في نقد السياسات الخارجية الاستعمارية لبعض الدول الكبرى والكيان الإسرائيلي وحروبهم التوسعية والعدائية وفي الوقت ذاته ،نقد فتح جبهات أو الانخراط في جبهات تخدم هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية لبعض الدول الكبرى والكيان الإسرائيلي ونتائجها السيئة جداً على البشر والحجر والاقتصاد والتنمية والأمن؟!
حرية الرأي والتعبير والإعلام ضد الجمود والصخب والضجيج ومعاندة التغيير والتطور الحقيقي وهي عناصر ملازمة لحالة القطيع الجماعي والشعبي،وحرية الرأي والتعبير والإعلام هي أن يقول الكاتب والإعلامي والمثقف النخبوي الحر المستقل لكل مالايقتنع به ومالايعجبه ولاينسجم معه ومايضره ويزعجه ويضايقه: “لا”. وإن حدود حرية الرأي والتعبير والإعلام ليست تقديس أشخاص أو أشياء وعصمتهم،وليست ما تفرضه سلطات سياسية ودينية مذهبية ومن يسمون “زعماء”والأحزاب والجماعة والأثرياء،فهؤلاء لايريدون اعتراضا”أو نقدا”يخرج من سياق القطيع الجماعي والشعبي والمعتقدات والعواطف والمصالح الجماعية،وينطلق من العقل والإرادة الفرديين بل يريدون مديحا”أو هجاء”وتملقا”وتزلفا”في سياق القطيع والرأي الجماعي والشعبي.ان الكاتب والإعلامي والمثقف الحقيقي هو الذي يحدد لنفسه الحدود التي لايتجاوزها في التعبير عن فكره ورأيه وانفعالاته بالقول والكتابة في العلن ويرفض الحدود المفروضة من قبل السلطات السياسية والدينية المذهبية والنافذين والأحزاب والأثرياء والتابعين لهم.
أسامة اسماعيل


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development