الأخبار اللبنانية

قضايا الإعلام والتواصل وحرية الرأي والتعبير والنقد \ أسامة اسماعيل

يطرح واقع الإعلام والتواصل وتطوراتهما التقنية ومايسمى “الذكاء الاصطناعي”(IA) قضايا ترتبط بوظائف الإعلام وأهدافه وحرية الرأي والتعبير والنقد،والاستقلال الذاتي،وخاصة في الحالة اللبنانية،وهذه القضايا تقع تحت العناوين أدناه.
الإعلام الناقد والمرشد لاالناقل والمروج
الإعلام ليس دكانا”لعرض البضائع والسلع وترويجها،كل بضاعة وسلعة بتسعيرة معينة.فالاعلام ليس الناقل والمروج لأخبار السياسيين والأحزاب والموضوعات التي يفرضونها ويثيرونها،وليس المعلق عليها فينحاز لهذه الجهة ضد هذه الجهة،ويمدح هذه الجهة ويهحو هذه الجهة.ان مهمة الإعلام أكبر وأرقى من ذلك،وإن مهمته نقد الواقع والتحريفات والشوائب والأخطاء في المجالات كافة،والتثقيف والإرشاد إلى ماهو صواب وحقيقي في الدين والسياسة والمجتمع والاقتصاد والفن،فليست مهمة الإعلام التعليق ليل نهار على قانون العفو العام مع هذه الجهة ضد هذه،والدعاية للسياسيين والأحزاب والمذاهب والطوائف والايديولوجيات،وليست مهمة الإعلام الاصطفاف مع هذه الجهة التي تقول إن المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي هي الحل ضد الجهة التي تقول إن هذه المفاوضات خيانة،ومع الجهة التي تقول إن فتح الجبهة الأخيرة ضد هذا الكيان صواب،والسلاح الصاروخي والمسير هو من صلب المقاومة مقابل الجهة التي تحمل هذا الحزب المسؤولية الكاملة عن هذه الحرب الأخيرة وتدعو إلى نزع سلاحه.فمهمة الإعلام نقد الواقع السيء والأسباب التي تؤدي إلى هذا الواقع أي الايديولوجيات والاستراتيجيات والسياسات السيئة ولعبة المصالح والسلطة والسيطرة والنفوذ والثروة،وحالة القطيع الجماعي والشعبي واستغلال الأديان والمذاهب والمتاجرة بها.فالحلول هي في تصويب هذه المذاهب والايديولوجيات والاستراتيجيات والسياسات والمفاهيم والمصطلحات وأنماط السلوك ووضع حدود للعبة النفوذ والمصالح الدولية والإقليمية والخروج من حالة القطيع الجماعي والشعبي.
كل شيء مرتبط بالحرية
حرية الرأي والتعبير والنقد لاتقف عند منع السجن والمحاكمة والتوقيف الاحتياطي بل هي أوسع من ذلك،وكل شيء مرتبط بالحرية الفردية وحرية الرأي والتعبير والاستقلال الذاتي:المال والاقتصاد والكرامة والاحترام والراحة النفسية والشعور بالأمان فإذا فقد أي شيء من هذه الأمور في حياة الفرد وخاصة الإعلامي والكاتب والمفكر والمثقف النخبوي فيعني ذلك أنه لاتوجد حرية حقيقية.وأي قانون إعلام جديد لايلحظ هذه الأمور فمعنى ذلك أنه ناقص.ومع تطور وسائل الإعلام والاتصال والتواصل تتأكد أهمية ارتباط الحرية والاستقلال الفرديين وحرية الرأي والتعبير والنقد بهذه الأمور المذكورة،وإن حدود حرية الرأي والتعبير والنقد مهما كانت الوسيلة هي عدم الضرر والإضرار ،فليست الحرية في مديح اشخاص وأحزاب إلى حد التقديس والتعظيم وادعاء عصمتهم من جهة وهجاء الذين يعتبرون خصوما”لهم أو ليسوا تابعين لهم ويعارضونهم إلى حد القدح والذم بل الحرية في نقد الجميع مع التمييز بينهم في العلن والسر في حدود عدم الضرر والإضرار،وهذا هو المفهوم الحقيقي لحرية الإعلام والرأي والتعبير أي استقلال الذاات .
“الذكاء الاصطناعي “وحرية الرأي والتعبير
هل”الذكاء الاصطناعي “I A يساعد حرية الرأي والتعبير واستقلال الذات الفردية؟
الجواب: “الذكاء الاصطناعي (I A) هو تطوير للكومبيوتر أي أنه مثل الكومبيوتر مبرمج وملقن وموجه مسبقا”من قبل بشر،ولكنه أكثر سرعة في الإجابة على الأسئلة واستحضار المعلومات وجمعها وتركيبها على شكل نصوص أو صور أو فيديوهات أو رسوم فهو لايملك ملكة الإبداع الحر والاستقلال الذاتي لأنه مبرمج وملقن وموجه مسبقا”،فإذا سئل عن معتقدات ونظريات وعادات ومناسبات سائدة وشائعة فإنه يعطي احتمالات وآراء مختلفة حولها ولكنه يفضل أو يقدم الرأي السائد والرسمي أو التقليدي حول الموضوع أو القضية دون أن يكون له رأي شخصي حر مستقل مبدع حول الموضوع،فهو في إجاباته ينطلق من العام ومن الموضوع لامن الذات والخاص لأنه لا يملك ذاتا”فردية مثل الإنسان،مكونة من عقل وإرادة ونفس وأعصاب وانفعالات ومصلحة فردية.لذلك لايستطيع”الذكاء الاصطناعي “أن يحل محل الذكاء البشري في كتابة مقالات الرأي والنقد،وأن يكون داعماً قوياً لحرية الرأي والتعبير والنقد والاستقلال الذاتي،ولكن،يمكن الاستعانة به في مجال كتابة الأخبار والتقارير وتركيب الصور والرسوم والفيديوهات التي تعلق على الأخبار والتقارير والموضوعات المطروحة بصورة جادة أو ساخرة (كاريكاتورية).
ان تكنولوجيا التواصل والإعلام تتيح المشاركة والتفاعل الاجتماعيين والفورية On line،وهنالك رصد ومراقبة على المشاهدين والمتابعين على مواقع التواصل،فهذه العوامل لاتساعد حرية الرأي والتعبير،ولايشعر الفرد بالحرية الكافية عند التفاعل أو إبداء الرأي والتعليق تجاه ما ينشر أو يعرض أو يبث عبر وسائل الإعلام والتواصل Social Media ،فالرسالة Message تتأثر بالوسيلة Medium وبطريقة عرضها والتعرض لها Exposition ولكنها تتأثر أيضاً،بالمنطلقات والأهداف في ذهن المرسل ونفسه وراء انشاء المحتوى أو المرسلة الإعلامية أو التواصلية،فإذا كان المنطلق هو العقل والإرادة الفرديين والحرية والاستقلال،واذا كانت الأهداف هي التثقيف والإرشاد والتصحيح والتغيير كان المحتوى في الإتجاه الصحيح الذي يعبر عن المفهوم الحقيقي للاعلام وهو نقل المعرفة والعلم ونشرهما ونقد التحريفات والشوائب والاختلالات والأخطاء والمشكلات في مجالات الدين والسياسة والمجتمع والاقتصاد والفن لأجل تصحيحها وإصلاحها وتغيير الواقع السيء للأفضل.
أسامة اسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى