جولة الحر ب القادمة وأسئلة بلا أجوبة \ إيهاب زكي

ليس من السهل تحديد موعد الجولة القادمة من الحر ب، لكن من السهل جدًا الجزم باقتراب وقوعها، والأكثر سهولةً هو التيقن أنّه لا مناص من وقوعها، ولكن تكمن الصعوبة في توقّع ساحتها، رغم أنّ كل الساحات تؤدي إلى الهـ.ـدف النهائي، وهو إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما يتناسب مع هرطقة “إســـ..ـرائيـل الكبرى”، ومصالح البلطجة الأميركية.
وكلما اقترب موعد الانتخابات “الإســـ..ـرائيـلية” في 27/10/2026، اقتربت المنطقة أكثر من احتمالية الانفجار، ومع تراجع حظوظ نتنياهو بالفوز، يتقدم احتمال الانفجار، ولكن يبقى السؤال الذي لا يستطيع أحدٌ الإجابة عنه سوى نتنياهو نفسه، هل يريد أصواتًا أكثر، أم لا يريد انتخابات من أصله؟ ومن يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، يستطيع الإجابة عن سؤال الساحة المستهـ.ـدفة بالجولة القادمة من الحر ب.
إنّ حاجة نتنياهو للأصوات فحسب، ستجعله يختار من الساحات ما يظنّها الأيسر، التي ستؤدي لـ”انـتــ.ــصــ.ـارات” بلا تكاليف باهظة، أيّ إنّه سيستثمر في سفك الدمـ.ـــاء واغتصاب المزيد من الأرض، دون أن تشعر جبهته الداخلية بالثمن، وهنا ستكون الساحات في ظنّه الضفة الغربية أو غـ.ـزة أو سورية، وبالتالي تزيد حظوظه في تحصيل مقاعد أكثر في “الكنيست”، دون مغامرة الضغط على الجبهة الداخلية.
أمّا إن قرر تأجيل الانتخابات، فسيذهب إلى ساحة لبنان أو إيران، لأنّه في هذه الحالة ستكون الجبهة الداخلية في وسط الحر ب، وبالتالي لا يمكن إجراء انتخابات، في ظل تساقط الصوا ريخ والهروب إلى الملاجئ، كما حدث في انتخابات “الكنيست” الثامنة، حيث تمّ تأجيلها على إثر اندلاع حـ..ـــرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.
وهنا يجب أخذ ثلاثة عوامل بعين الاعتبار، الأول هو حملة الضرب تحت الحزام، التي تُمارس ضد نتنياهو داخل الـ..ـكــ..ــيـان، حيث المعلومات والتسريبات عن مسؤوليته المباشرة يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومحاولاته تزوير الوقائع والمحاضر، بما يمكن تكييفه بالجــ..ــرائـ.ـم الجنائية، وليس فقط إخفاقات سياسية، وهذا ما يجعل منه رجل القش لا رجل الأمن.
أمّا العامل الثاني، فهو عدم وجود مؤشرات حتى اللحظة، لرغبةٍ أميركية في التخلص من نتنياهو، والتعامل معه كبش فداء لكل الإخفاقات، أو تحميله كل أوزار جــ..ــرائـ.ـم الحر ب، بل تشير المؤشرات إلى العكس تمامًا. وهنا يبرز التذبذب الإماراتي أولًا في إثبات أو نفي المعلومات عن تحذيرات وصلت إلى نتنياهو من الإمارات، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، ثم الإصرار الأميركي ثانيًا على توقيع عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، إلى حدّ التلويح بتفكيكها.
والعامل الثالث وهو الأكثر حسمًا في اختيار موعد جولة الحر ب القادمة وساحتها، هو القرار الأميركي، الذي يحرك كل الأحجار على رقعة الشطرنج، كما حرك الحصان السعودي نحو اليمن، وبدأ بتحريك الفيل الباكستاني والقلعة التركية في ذات الاتجاه، حيث يتم انتظار نتائج هذه التحركات، للقياس عليها لاستخدامها ضد إيران في حال نجاحها، وهذا أمرٌ مستبعد، حيث مؤشرات الفشل هناك أكثر مما تُحصى.
فالولايات المتحدة التي تهشمت هيبتها ولا زالت، ليس من السهل عليها ابتلاع هذا العجز، نظرًا لتأثيراته الفادحة على مصالح الإمبراطورية، ومصيرها كقطبٍ أوحد، لذا فهي بحاجةٍ لمغامرٍ لا يرعوي عن ارتكاب الجــ..ــرائـ.ـم، ولديه من شبق السلطة وتوهمات التلمود، ما يدفعه لتجاوز كلّ محرم ومجرَّم، وليس من الصعب على الولايات المتحدة تدفيعه الأثمان وتحميله الأوزار في حال الفشل.
وهنا نلاحظ التوافق المستتر أحيانًا والمعلن حينًا، بين التصريحات الأميركية و”الإســـ..ـرائيـلية” في الشأن الإيراني، فلا زال نتنياهو يتحدث عن إسقاط إيران، كذلك تبدو تصريحات ترمب عمّا يسميه إبادة إيران، ونتنياهو حين يستحضر إيران في تصريحاتٍ متلاحقة، فهذا ليس مجرد حملة انتخابية، بل قرار مسبق بانطلاق جولةٍ عــ.ـدوانية جديدة، كذلك بالنسبة لترمب، فإنّ خسارة حـ.ـزبه الانتخابية أصبحت شبه مؤكدة، فجولة عــ.ـدوانية جديدة قد تسعفه بأصواتٍ انتخابية، وإن لم تسعفه فلن يخسر شيئًا انتخابيًا، فهو خاسرٌ على كل حال.
ولكن أصعب ما في هذه الوقائع، هو توقّع مآلات هذه الجولة المرتقبة، خصوصًا إذا كانت إيران ساحتها، فهل تكون تكرارًا للجولات السابقة عبر القصـ.ـف المتبادل لوقت معلوم، أم تخرج الأمور عن السيطرة؟ وهل تبقى محصورة في إيران أم تمتد لتشمل كل الساحات في حـ..ـــربٍ إقليمية غير قابلةٍ للاحتواء؟ وهل تكون هذه آخر الجولات أم تكون أقصاها وأقساها؟
ولكن بما أنّ التاريخ مرآة المستقبل، فهي تخبرنا بأنّ المعتـ.ـدي حين يفقد القدرة على التراجع، فإنّ المزيد من الغرق في انتظاره، فالتراجع في الوقت المناسب مهما كانت الخسائر التكتيكية أفضل على كل الصعد من الخسارة النهائية والقاتلة، ونحن نعيش مرحلة عجز المعتـ.ـدين عن اتخاذ قرار التراجع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
https://ahdsocial.org

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development