الأخبار اللبنانية

شباب للحوار بين الاديان في المركز الثقافي حرش تابت

مؤسسات خدماتية ذات طابع ديني تساوي بين المسلم والمسيحي

 

كيف تسهم مؤسسات، ذات طابع ديني، في خدمة الانسان اللبناني من دون

النظر الى دينه وطائفته ومذهبه وعرقه؟ وهل هذه الظاهرة مرحب بها ام معرضة للنقد الحاد؟ عن هذه السؤالين حاولت ورشة العمل “الدين في الخدمة المدنية” الاجابة عنها عبر مداخلات ومداولات ممثلي جمعيات اهلية منها: جمعية الشبان المسيحية، انت اخي، SOS، جمعية راهبات الصليب، تجمّع ام النور وباقة من الصحافيين الشباب المهتمين بالحوار بين الاديان.
الورشة التي عقدت في المركز الثقافي – حرش تابت تأتي في سياق سلسلة ورش العمل ضمن مشروع “صحافيون شباب للحوار بين الاديان” والتي تنفّذها “نهار الشباب” و”مؤسسة الصفدي” في إطار مشروع “افكار2” التابع لمكتب وزير التنمية الادارية والمموّل من الاتحاد الاوروبي. وقد استهلها مدير مركز النهار للتدريب والبحوث د. جان كرم بكلمة ترحيبية اكد فيها ان هذه اللقاءات تسعى الى انفتاح اللبنانيين في طوائفهم وحضاراتهم بعضهم على بعض وخصوصا العنصر الشاب منهم، والبحث عن القواسم المشتركة بين الاديان لابرازها والاضاءة عليها.
ثم كانت مداخلة لمدير عام جمعية الشبان المسيحية غسان صياح وايلي طوق من مؤسسة “انت اخي”، حيث أشار طوق الى ان “جوهر الانسان يكمن في قيمته لا في دينه … فالآخر هو أخي والاختلاف ليس سببا للخلاف بل للقاء ” وأضاف ” لكل انسان دور وما من احد فينا قد وجد عبثيا، فكل واحد منا لديه رسالة يجب ان يقوم بها كما يجب ليترك بصمة في العالم، وان مؤسسة انت اخي تساعد كل انسان من دون النظر الى طائفته او دينه او عرقه ليعي دور البناء على اسس انسانية وليتقبل اعاقته”. كما دعا طوق الجميع “للقيام بالمبادرة في سبيل التعرف الى الآخر من دون ان يلغي الواحد نفسه ليتعرف على غيره وهنا تكمن اهمية التربية للمساعدة في الوصول الى ذهنية جديدة في مجتمعنا”.
من جهته عرض صياح الشعار الذي تنطلق منه جمعية الشبان المسيحية في عملها وهو “لن نسالك ما هو دينك بل مما تتألم” مؤكدا “ان الجمعية ليست فقط للشبان المسيحيين انما تقدم خدماتها للجميع”، كما اشار الى “ان اكبر عدو للجمعيات المدنية هم الطائفيون الذين يستغلون الدين لنشر الافكار السياسية وللحصول على المكاسب الخاصة فيطبقون العمل المدني للحصول على مآربهم” كذلك قال صياح “ان الاديان تدعو الى المحبة والتقارب لكن المشكلة تكمن في التطبيقات وفي سوء استخدام الدين” معتبراً ان الخدمات الاهلية العابرة للطوائف هي الاجدى وإن ارتدت على اصحابها بالنقمة لخروجها عن المألوف الطاغي.
بدورها اكدت الام جان دو لا كروا ابي زيد من جمعية راهبات الصليب، ان غاية الراهبات هي “خدمة المرضى والمتألمين ايمانا بمبادئ مؤسسهم الاب الطوباوي يعقوب الكبوشي صاحب القول الشهير “طائفتي لبنان والمتالمين” … “ففي مؤسساتنا نقدم الخدمات لمختلف اللاجئين الينا وان كانوا من طوائف اخرى اذ لدينا 50% من غير المسيحيين ، فالينبوع لن يسألك ان كنت مسيحيا ام مسلما بل ان كنت عطشانا، اقترب واشرب” واكدت ابي زيد “اننا لم نبشر يوما مرضانا كما لم نفكر باستغلال وجودهم معنا لنحاول تغيير دينهم”. ثم بادر المهندس محمود حسين بالرد على ابي زيد قائلا ” بالعكس يجب ان تعرّفوا الاخر على المسيح اذ ينقصنا الكثير، كما يجب ان ييعرّف المسيحي على الاسلام كذلك يجب على كل واحد منا ان يتعرف الى دينه فهناك بعض المسلمين الذين يجهلون الاسلام”. كما تحدث غازي نحال باسم تجمع ام النور مؤكدا “ان الجمعيات الاسلامية والمسيحية في عملها المدني تعيش تحدياً دائماً مع نفسها والآخرين لأنها تقوم على اكتاف علمانيين من دون كهنة او علماء دين فاليافطة الدينية لا تعني دائماً حضور رجال الدين والراهبات في مجمل العمل الانساني.
وشدد الطبيب فيليب سمور من وفد جمعية راهبات الصليب على ان “الدين والخدمة المدنية متكاملان والتغيير مطلوب فينا بالخروج من انفصام الشخصية. فالجمعية تساوي بين المسيحي والمسلم لكن الفرد فينا، عندما يعود الى ذاته ومجتمعه الخاص يرتدّ الى قبيلته وطائفته وينسى ما كان من انسانية شاملة في عمل الجمعية. بدورها اكدت دنيز المر ممثلة مؤسسة “إِمرجنس” المتعاونة مع الاتحاد الاوروبي على ضرورة “العمل الجاد على ان نفتح طريقا الى الاخر وا لوصول اليه والتعرف الى حقيقته ومن ثم نبدا بعرض افكارنا عليه.
ختاماً وبعد نقاش بين الصحافيين الشباب والمؤسسات المشاركة. خرجت ورشة العمل بانطباع عام مفاده ان هناك “بذوراً صالحة للعمل الاجتماعي المدني العابر للطوائف رغم العناوين الدينية لبعض الجمعيات”، و”هذه البذور تصلح، رغم النقمة المعرضة لها من بعض المستائين، لتكون نموذجاً للمشاريع الخدماتية التي تطلقها الجمعيات ذات الطابع الديني في سبيل مساعدة الانسان.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى