المقالات

اتفاق الدوحة. ومتطلبات المرحلة بقلم: حسام جحجوح- غزة

إن ما أقدمت عليه حركة المقاومة الإسلامية حماس

من خلال توقيعها على اتفاق الدوحة يمثل طفرة في تاريخ العمل الوطني الفلسطيني، حيث  شكل الاتفاق تجاوز لأغلب مصالح الحركة الحزبية صاحبة الأغلبية البرلمانية وصاحبة الامتياز في تشكيل الحكومة الفلسطينية وتنازلت عن تلك الامتيازات إن صح التعبير لصالح وأد الانقسام وميلاد وحدة وطنية حقيقية.

فمن أبجديات العمل السياسي التنظيمي و العمل الوطني الفلسطيني تمسك الحزب السياسي بالأدوات والخيارات التي تخدم مصلحته بالدرجة الأولى، لكن حماس اليوم تضرب مثلا كبيرا في تمركزها حول القضية الوطنية وليس حول ذاتها، معتبرة جوهر القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني في المقام الأول، وليس سباق على السلطة التي وإن دخلتها فمن أجل أن تعطي غطاءا قانونيا وسياسيا وجماهيريا للمقاومة، واليوم تنفي “حماس” ذاتها ومصالحها الحزبية كي تلتقي على قضية وطنية وهي أنه لا يمكن أن نصل إلى التحرر إلا بوحدة الشعب الفلسطيني، واضعة المصالحة الوطنية في سلم أولوياتها.

فما حصل في اتفاق الدوحة يعبر عن حالة وعي بمتطلبات المرحلة التي نعيشها، فحركة حماس مورس عليها كافة أشكال الضغط من فوضى بعد فوزها في الانتخابات، ومحاولة إقصائها بالقوة بتحريض الشعب عليها وتحريض العالم ومحاصرتها وتركها لوحدها بالساحة، وشن حرب عدوانية عليها، ثم حصار خانق، فكل تلك الأدوات استخدمت لإرغام حماس على الخروج من المشهد السياسي الفلسطيني ، وكل ذلك لم يفلح في ثني حماس عن المشهد السياسي الفلسطيني وكسر حركة حماس وإرادتها.

بعد هذا حماس تختار بحنكة سياسية، وبمحض إرادتها ولمصلحة قضية شعبنا الكبرى في التحرر أن تخرج من المشهد السياسي الفلسطيني بشكله الحالي، لتنحاز إلى المشروع التحرري باعتبار أننا في مرحلة تحرر وطني فلسطيني.

آن الأوان أن تعيد حركة حماس رؤيتها في المشاركة في سلطة لا تمثل بشكلها الحالي حاضنة للمشروع الوطني الفلسطيني، حيث مازال عباس يؤكد أن خياره الوحيد هو المفاوضات مع الاحتلال، ويجب طرح الأفكار العملية التي تؤدي إلى إعادة تقييم هذه السلطة وإعادة بنائها على أسس وطنية جديدة، لذلك الأولوية الآن ليس لإدارة السلطة بقدر ما أن الأولوية لإدارة المشهد الوطني وإعادة القضية الفلسطينية إلى مربع التحرر الوطني، بالتوازي مع خطوات عملية لإصلاح منظمة التحرير حتى تصبح ممثلا فعلا للشعب الفلسطيني.

وإن كان لا بد أن تخوض “حماس” العملية الديمقراطية فلا بد أن تخوضها بأدوات جديدة وأساليب جديدة تناسب الممارسة الديمقراطية بشكلها الحالي، فحماس يجب أن تبق حركة تمثل خيار المقاومة والتحرر لشعبنا الفلسطيني ، فحماس في حجمها وإجماع الأمة عليها هي أكبر بكثير من أن تلبس عباءة سلطة تحت الاحتلال، فالحركة في موقعها الحالي هي قائدة لكل الفصائل في معركة تحرر وطني، وهي محط الآمال والأنظار لجميع الأقطار العربية والإسلامية بل ولمحبي الحرية في العالم.

من هنا يجب على حركة حماس أن تركز جميع أدواتها ونشاطها وأهدافها في إنهاء الاحتلال، ثم تأتي بعد ذلك ممارسة الحكم والسلطة المنبثقة عن تحرير الأرض.

بذلك يكون الشعب الفلسطيني بجميع مكوناته أقرب ما يكون في مشروع التحرر الوطني، من خلال التقاء كافة فصائله الإسلامية والوطنية على قاعدة مواجهة الاحتلال وأن يصبح الجميع في حالة مواجهة مع جميع مكونات الاحتلال بوسائل عسكرية أو سلمية أو تكنولوجية. وبهذه الحالة نحن أمام مشروع نهضوي جديد لمواجهة وإنهاء الاحتلال الصهيوني، في الوقت الذي تمارس حماس فيه السلطة بأدوات وأساليب جديدة تناسب مرحلة السلطة بشكلها الحالي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى