المقالات

لن تسقط سورية بقلم: حسان الحسن

إن التطورات الأخيرة في سورية وقبلها في تونس ومصر وليبيا، جعل الأنظار تشخض بقوة إلى المنطقة ككل، وتحديداً إلى سورية إحدى أبرز دول الممانعة، وفتحت الباب على مصراعيه أمام التحليلات والقراءات التي تلامس بغالبيتها الرأي السياسي أكثر منها قراءة موضوعية وواقعية وعلمية لخلفيات التطورات وأبعادها. فيما الحاجة أكثر من ماسّة إلى قراءة استراتيجية لخلفيات الأزمة السورية.
مؤخراً طرح مشروع أميركي لمنطقة الشرق الأوسط، وهناك ضرورة للولايات المتحدة للسيطرة على هذه المنطقة، لتحديد مكاسب عدة ابرزها:
– الهدف الجيوسياسي: أي معادلة السيطرة على المنطقة ورسم سياسات معينة مع دول أخرى عبر السيطرة المذكورة.
فعندما وجدت الولايات المتحدة مقاومة لمشروعها، وشعرت بفشل حربها في أفغانستان والعراق، كان لزاماً عليها أن تقيم خطاً دفاعياً عن الشرق الأوسط الأصغر الذي يضم البلاد العربية، والأهم أن تمنع وصول أي قوة معادية الى المتوسط الذي اخترقته ايران من خلال علاقتها مع سورية وحزب الله.
فما هي حقيقة دعوات سورية لتنفيذ الإصلاحات؟
هي دعوات سورية لقطع علاقاتها مع إيران، لتتحول عندها نقطة تلاقي سعودي- تركي لإقفال المنطقة على إيران.
وقد حاولوا عبر القرار 1559، ضرب سلاح حزب الله، عبر احتوائه سياسياً، لتفتقد سورية وإيران ورقة استراتيجية مهمة في وجه اسرائيل، ثم إخراج سورية من لبنان كخطوة أولى لإسقاط النظام في سورية، وهذا ما اتفق عليه الرئيسان الأميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك في لقاء النورمودني.
وبدأ منذ ذلك الحين عدّ العدة لتغيير المعادلة، حتى اندلعت الثورات العربية. للأزمة في سورية جوانب عدة:
الفساد، ضعف الحياة الديموقراطية، سطوة الأجهزة الامنية، وأخطرها كانت السياسة الليبرالية التي قادها وزير الاقتصاد السوري السابق عبد الله الدردري، والتي أضرّت بمصالح الطبقات الفقيرة في الريف، وهذا ما شكّل الأرضية لتفجير الوضع.
ولكن من أين أتى التفجير؟ لقد أتى من منطقة درعا في جنوب سورية التي كانت تتأثر بمصر والسعودية، وأسهم في ذلك عاملان؛ الخلل الأمني في مصر نتيجة الثورة، وتحريض السعودية بعض المجموعات السلفية على التحرك.
ولكن النظام في سورية، بقي متماسكاً لعوامل عدة:
أولاً- صمود الجيش الذي لم يتعرّض لأي انشقاق كما حصل في ليبيا.
ثانياً- تماسك الأجهزة الأمنية.
ثالثاً- بدء الرئيس الأسد بالحركة الإصلاحية، بحيث افتتح قبل اندلاع الأزمة بحوالي أسبوع سداً في الحسكة لإنعاش الريف، لكن ذلك لم يؤدِ دوره المطلوب تماماً، فانفجرت الأزمة في الأرياف، وكان هناك تدخل خارجي لإذكاء هذه الحركة. إنما تمكّن النظام من احتوائها، بفضل جدية الأسد في إقصاء رموز الفساد، وبفضل الدعم الروسي – الصيني المطلق له، خلافاً لما جرى في ليبيا، فهما لن يخدعا مرتين.
إضافة الى العامل الإيراني الذي كان سيمنع روسيا والصين من التخلّي عن النظام في سورية، لأنه في حال خسر سورية يعني أنه خسر ورقة حزب الله، كورقة استراتجية في الصراع مع إسرائيل وبالتالي تعرّض أمنه للخطر إن بحرب عسكرية أو من خلال إذكاء حركة احتجاجية تحت عنوان إصلاحي كما حصل في السابق. ولكن سورية صمدت حتى الساعة، وأفقد الأسد دول الغرب كل الأوراق التي يعتمد عليها في الداخل، وصار لدى هذا الغرب تخوّف من استدارة الأسد بشكل كامل نحو دول الشرق، وهذا ما أعلنه أحدى مقابلته التلفزيونية.
ولقد أثبت الأسد أنه مستعد أن يتحمل خسائر سياسية عندما يتم المس بالثوابت التي يؤمن بها، وما كان يحضّر هو تقسيم المنطقة بكاملها.
وانقسام المعارضة السورية راهناً، ما هو إلا دليل على انقسام للقوى الداعمة لها، وطالما لم يستطيعوا إزالة النظام، فسيتعاطون مع الواقع لا محال

موقع المردة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى