الأخبار اللبنانية

الصفدي يرعى حفل تخريج دورة الامام سامر جلول

 

سأل السيد أحمد الصفدي، ممثلاً الوزير محمد الصفدي، لماذا يتوجب على أهل طرابلس

أن يستقبلوا شهر رمضان في ظل العتمة والظلام؟ أليس من حق أبنائها أن ينعموا بالعدالة الاجتماعية أسوةً بغيرهم من المناطق. فالعدالة لا تقضي أبداً بأن نحرم أبناء العاصمة الثانية من الكهرباء التي يحتاجونها لإدارة شؤونهم ومصالحهم اليومية، بينما ينعدم التقنين في بيروت وغيرها من المناطق.
كلام الصفدي جاء خلال حفل تخريج دورة الإمام سامر جلول لتعليم القرآن الكريم، برعاية الوزير محمد الصفدي، في قاعة مرج الزهور في أبي سمراء، بحضور المشاركين في الدورة، وعدد من مخاتير المنطقة والأهالي.
بعد تلاوةٍ قرآنية للشيخ مالك بارودي، ومشاركة من الطالب بلال عرنوس، كانت للإمام جلول كلمة شكر خلالها “مؤسسة الصفدي” والقيمين عليها لما تقدمه في هذا المجال، ونوه بدعمها المستمر للأنشطة الدينية والتربوية والثقافية.
أحمد الصفدي
ثم ألقى السيد أحمد الصفدي كلمة جاء فيها: تجمعنا اليوم مناسبتان عزيزتان ومباركتان. فبينما نحتفل بتكريم أبنائنا من حفظة القرآن الكريم، نستعد معاً لاستقبال شهر رمضان، هذا الشهر المبارك الذي تتجلّى فيه فضائل الإسلام ديناً ودُنيا، فهو شهر صومٍ وصلاةٍ وعمل. شهرٌ نراجع فيه الذات ونحاسبها ونختبر مقدار التزامنا بكلام الله عزّ وجلّ وسيرة رسوله عليه الصلاة والسلام. هذا الشهر الفضيل الذي يجمعنا على الخير والمحبة والتكافل، عملاً بقوله تعالى “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا”.

 

أضاف: يسعدني أن أحتفل معكم باختتام دورة تعليم القرآن الكريم وتخريج دفعةٍ من الطلاب الأعزاء بتنظيمٍ من الإمام الفاضل الشيخ سامر جلول في أبي سمراء، هذه المنطقة التي لطالما تميّز أهلها بالتطبّع بالأخلاق الإسلامية، ملتزمين رسالة الإسلام السمحاء، رسالة نبذ الطائفية والتعصّب، رسالة الانفتاح وقبول الآخر، رسالة التآلف والتكاتف بين أبناء المدينة والوطن. فالإسلام في جوهره دعوةٌ إلى الأخلاق الكريمة ورحمةٌ من الله سبحانه وتعالى.  وإننا أحوج ما نكون اليوم إلى استعادة الجوهر الأخلاقي في الدين الحنيف لنواجه معاً ما تمرّ به مدينتنا طرابلس من صعوبات. إننا بحاجةٍ إلى روح الإسلام لنواجه مشاريع المتهوّرين وندفعهم إلى طريق الحق.  إننا بحاجةٍ إلى الكثير من الصبر والصمود لنمنع المغرَّرَ بهم من تدمير هذه المدينة الطيبة وتدمير ذاتهم. وقال: نحن أمام مواجهة واضحة بين المؤمنين بمشروع الدولة الواحدة والمصمّمين على تفشيل وحدة الدولة. علينا أن نكون قدوةً في العمل السياسي والاجتماعي المبني على فضائل الأخلاق. علينا أن نتخذ الحوار والمشورة منهاجاً لنا في مواقفنا. علينا أن نحكّم العقل وننبذ الفتنة، فنجنّب مدينتنا وأبناءها صراعات ليسوا أهلها.
أزمة الكهرباء
أضاف الصفدي: وكأنه لا يكفي أهل طرابلس الصابرين، الهمَّ المعيشي والحرمان المزمن، حتى تأتي أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طِوال عن هذه المدينة لتزيد من وطأة هذا الحرمان. فالمدينة غارقة ليلاً في الظلام وأهلها يعانون نهاراً من انعكاسات الحرارة المرتفعة مما يهدد صحتهم ومصالحهم ولا سيما في الأسواق التجارية والمناطق الشعبية التي تعاني أصلاً من الحرمان والركود الاقتصادي والبطالة. من حقنا أن نسأل: لماذا يتوجب على أهل طرابلس أن يستقبلوا شهر رمضان في ظل العتمة والظلام؟ أليس من حق أبنائها أن ينعموا بالعدالة الاجتماعية أسوةً بغيرهم من المناطق. فالعدالة لا تقضي أبداً بأن نحرم أبناء العاصمة الثانية من الكهرباء التي يحتاجونها لإدارة شؤونهم ومصالحهم اليومية، بينما ينعدم التقنين في بيروت وغيرها من المناطق.
وحذر من استمرار سياسة التمييز المناطقي التي تُلحق الاجحاف بطرابلس. ونعتبر سياسة الكيل بمكيالين تعرّض السلطة لمساءلة قانونية وسياسية حول مبدأ المساواة بين المواطنين. ونطالب السلطات المختصة بمعالجة الوضع فوراً، قبل أن تتفاقم الأزمة وتؤدي إلى نتائج سلبية يصعب تداركها. فطرابلس مدينة السلام والانفتاح، وأهلها اختاروا الدولة مشروعهم، دولة القانون والتنوع الديمقراطي، دولة الامن المتماسك، دولة الحق والعدل، دولة الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية.  ومدينتنا اليوم، تحتاج إلى تضافر جهود المعنيين من مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي، لدعمها وإنقاذ أهلها وإعادة إعمار ما تهدم في أسرع وقتٍ ممكن. تحتاج طرابلس إلى لملمة جراحها وإعادتها إلى الخارطة الإنمائية، بعد أن وصلت إلى مرحلة متردية من الأوضاع المعيشية والحياتية والاقتصادية استدعت تدخلاً من المملكة العربية والسعودية ودولة الكويت والحكومة، نأمل أن يجري تنفيذه في خطة عمل سريعة تقطع الطريق على المستغلين والمصطادين في الماء العكر.
المنطقة الاقتصادية والبناء الموحد مشروعان حيويان لطرابلس
ونوّه الصفدي بإقرار مشروع المنطقة الاقتصادية بطرابلس. “هذا المشروع الذي اطلق فكرته الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وباشر بتنفيذه الرئيس ميقاتي وتابعه نواب المدينة حتى خواتيمه. وكلنا أمل أن يساهم هذا المشروع في النهضة الاقتصادية والاجتماعية لطرابلس، ويخلق فرص عمل لشباب هذه المدينة الكفوئين والتواقين إلى العمل والإنتاجية. وها هو البناء الموحد للجامعة اللبنانية يقترب من الحقيقة بعد أن تم إقرار تمويله وتنفيذ أعماله في مجلس النواب، وذلك بعد سعي متواصل لمؤسسات المجتمع الأهلي والمدني ومواكبة نواب طرابلس مسيرة بنائه. فهنئياً لشبابنا، مستقبل الوطن، هذا الإنجاز؛ وكلنا أمل أن يشكل هذين المشروعين منطلقاً لعجلة المشاريع الإنمائية التي هي حقٌ لمدينة طرابلس وأهلها. فالمطلوب مسيرة نهوض بالمناطق المحرومة في طرابلس، هذه المناطق التي دفعت أثماناً باهظة جراء الإهمال والتهميش عقوداً من الزمن”.
وتوجه إلى الخريجين فقال: هنيئاً لكم ما حفظتم، وأدعوكم لأن تكونوا رُسُلَ سلامٍ وحوارٍ وانفتاحٍ واعتدال. تخلّقوا بأخلاق الإسلام واتّبعوا وصيّته في طلب العلم، فعظمةُ الإسلام أنه لم يحصر نفسه في أرضِ ولادته، بل انطلق من جزيرة العرب إلى بقاع الدنيا ليكون ديناً صالحاً لكل زمانٍ ومكان. تكاتفوا ولا تضعفوا، فنهضة هذه المدينة بسواعدكم، ومستقبل لبنان بين أيديكم وهو بفضلكم زاهرٌ إن شاء الله.
ثم قام الصفدي وجلول بتوزيع الشهادات والهدايا على الناجحين في الدورة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى