المقالات

تَأَمُّلَاتٌ وَجْدَانِيَّةٌالتَّبَخُّرُ الكِيمْيائِي- الإجتَماعِي: نِقْمَةٌ أَمْ نِعْمَةٌ

بِقَلَمِ:أ.د.غَازِي قَانْصُو

فِي الْحَيَاةِ سَتَجِدُ أَنَّهُ مِنَ الْمُهِمّ، أَحْيَانًا، أَنْ تَكُونَ حَازِمًا، وَتَتَوَقَّفَ عَنِ التَّنَازُلَاتِ الَّتِي لَا تَخْدُمُ مَصْلَحَتَكَ. وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَشْخَاصِ، فَهُمْ مَتَنَوِّعُونَ مِثْلَ الْكُتُبِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْتَاجُ وَقْتًا لِفَهْمِهِ بَيْنَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى آخَرُونَ غَيْرُ مُهِمِّينَ بِالنِّسْبَةِ لَكَ، تقرأُه.ُ بسرعةٍ او تُعرِضَ عنهُ.
وَالصَّدِيقُ الصَّالِحُ هُوَ دَعْمٌ فِي الْأَوْقَاتِ الصَّعْبَةِ وَمَأْوَى يُمْكِنُكَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ.
وَثَمَّةَ ظَاهِرَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ أَكْثَرَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْعِلْمِيَّةِ هِيَ التَّبَخُّرُ، فَمَا هِيَ:

أَوَّلًاً- التَّبَخُّرُ بِالْمَفْهُومِ الْعِلْمِيِّ:
التَّبَخُّرُ هُوَ عَمَلِيَّةٌ تَحَوُّلِ الْمَاءِ مِنَ الْحَالَةِ السَّائِلَةِ إِلَى الْحَالَةِ الْغَازِيَّةِ عِنْدَ تَسْخِينِهِ. فِي هَذِهِ الْعَمَلِيَّةِ، تَتَحَوَّلُ جُزَيْئَاتُ الْمَاءِ مِنَ الْحَالَةِ السَّائِلَةِ إِلَى الْحَالَةِ الْبُخَارِيَّةِ عِنْدَمَا تَكْتَسِبُ طَاقَةً لِتَجَاوُزَ قُوَى الْجَذْبِ بَيْنَهَا.

ثَانِيًاً- التَّبَخُّرُ بِالْمَعْنَى الْاِجْتِمَاعِيِّ:
يَكُونُ التَّبَخُّرُ الْاِجْتِمَاعِيُّ نَتِيجَةَ عَوَامِلَ مِثْلَ الْانْعِزَالِ الْاِجْتِمَاعِيِّ أَوْ الْانْفِصَالِ عَنِ الْأَصْدِقَاءِ وَالْعَائِلَةِ، أَوْ فِقْدَانِ الِاهْتِمَامِ بِالْمُشَارِكَةِ فِي الْأَنْشَطَةِ الِاِجْتِمَاعِيَّةِ. يُمْكِنُ أَنْ يُؤْدِيَ التَّبَخُّرَ الْاِجْتِمَاعِيَّ إِلَى شُعُورٍ بِالْعَزْلَةِ وَالْوَحْدَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مُؤَشِّرًا عَلَى مُشْكِلَاتٍ صِحِّيَّةٍ أَوْ سُلُوكِيَّةٍ-اِجْتِمَاعِيَّةٍ

ثَالِثًاً- تَبَخُّرُ الْأَصْدِقَاءُ وَالرَّفَقَاءُ وَالْأَصْحَابُ وَالْإِخْوَانُ وَالْمُسْتَفِيدِينَ(وهنا بيتُ الققصيد):
أَمَّا لِجِهَةِ تَبَخُّرِ الْأَصْدِقَاءِ السَّابِقِينَ، فَقَد يَكُونُ نَاجِمًا عَنْ عَدَّةِ عَوَامِلَ.
قَدْ يَكُونُوا قَدْ تَغَيَّرُوا وَأَصْبَحُوا مُشْغُولِينَ بِحَيَاتِهُمْ الْجَدِيدَةِ وَأُوْلُوِيَّاتِهُمْ الْخَاصَّةِ، وَبِالتَّالِي صِرْتْ فِي مَحَلِ النِّسْيَانِ لَدَيْهِمْ، أَوْ لِأَنَّ مَصَالِحَهُمْ لَمْ تَعُدْ عِنْدَكَ، بَلْ حَصَلُوا عَلَيْهَا مِنْكَ، أَوْ بِوَاسِطَتِكَ، وَلَمْ يَعُدْ ثَمَّةَ حَاجَةٌ إِلَيْكَ.
هَؤُلَاءِ يَتَبَخَّرُونَ، يَبْتَعِدُونَ، وَيَنْسَوْنَ وُجُودَكَ، بَلْ لَا يَذْكُرُونَ انَّكَ حَيٌّ، وَانْهُمْ وَجَدُوكَ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ الْيكَّ، لَا يُشْعُرُونَ بِالذُّنُبِ أَوْ الْعَارِ بِسَبَبِ تَصْرُّفِهِمْ مَعَك، بالتّبَخُّرِ عنك، صرتَ لديهِم من الماضِي المَنسي، إلا ما رَحِمَ ربي، فَالْمُهِمُّ هُوَ قَضَاءُ مُصَالِحِهِمْ فَقَطْ.
قَدْ يَكُونُ لَدَيْهِمْ عَلَاقَاتٌ جَدِيدَةٌ يُعْطُونَهَا الْأُوْلُوِيَّةَ، مع أُولي الحُظوة، وَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا لَكَ فِيهَا، فَقَدْ صَارَ بَعْضُهُمْ فِي دَوَاوِينِ قَارُونَ، وَآخَرُونَ صَارُوا عُمَّالًا لَدَى الْوُلَاةِ، يَلْحَسُونَ الْقِصَّاعَ، وَيَحْصُلُونَ عَلَى بَعْضِ الْمَتَاعِ، لَمْ يُحْسَبُوا لِلْحِسَابِ حِسَابًا، وَلَا لِلسُّؤَالِ جَوَابًا؛ ثَوَابًا، أَوْ عِقَابًا.

رَابِعًا- لِمَاذَا تَحْدُثُ هَذِهِ الْأُمُورُ:
تَحْدُثُ هَذِهِ الْأُمُورُ بِسَبَبِ تَبَدُّلٍ فِي الْأُوْلُوِيَّاتِ وَالْمَرَاحِلِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي حَيَاةِ الْأَفْرَادِ، أَوْ بِسَبَبِ انْ لَا مَبَادِئُ
تَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، فَفِيمَا تَتَبَنَّى انْتَ مَفْهُومَ الْخِدْمَةِ لِلنَّاسِ، كَجُزْءٍ مِنْ دَوْرِكِ الرِّسَالِي الايماني الإنساني، يَتَصَرَّفُونَ هُمْ وَفْقَ مَفْهُومٍ “حَصَلُوا عَلَى مَا ارْدَوا مِنْكَ وَاكْتَفَوْا،” وَبِالتَّالِي يَتَبَخَّرُونَ مِنْ حَيَاتِكَ إِلَى لَا رَجْعَةَ، الْوَفَاءُ عِنْدَهُمْ إِلَهٌ مِنْ تَمْرٍ يَأْكُلُونَهُ كُلَّمَا جَاعُوا.

خَامِسًا: مَنْ هُمْ هَؤُلَاءِ؟
قَدْ يَكُونُ هَؤُلَاءِ هكذا لِأَنَّهُمْ وَصُولِيُّونَ، نَفْعِيُّونَ، مُتَمَلِّقُونَ، حَسُودُونَ، مُزَيِّفُونَ، قَلَقُونَ، جُبَنَاءُ، مُبْتَذِلُونَ، مَاكْرُونْ، مُبْغِضُونَ، لُصُوصٌ، فَاقِدُو الْأَدَبِ، نَاقِصُو الْأَخْلَاقِ، سَاقِطُونَ وَمُسْتَعِلُّونَ فِي آنٍ، ضَعِيفُو الدِّينِ وَالْإِيمَانِ، نُفُوسُهُمْ مَرِيضَةٌ، وَأَفْكَارُهُمْ عَلِيلَةٌ، وَشَرُّفُهُمْ فِي مَكَانٍ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ، وَنَحْنُ كُنَّا نَظُنّ أَنَّنَا نَعْرِفُهُ، لَكِنَّهُ كَانَ سَرَابًا، وَلَنْ تَجِدَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَابًا.

قَدْ نَظُنُّ انْ مُشْكِلَتَهُمْ مَعَنَا، بِالْحَقِيقَةِ انْ مُشْكِلَتَهُمْ عِنْدَ انْفُسِهِمْ، وَمَعَ رَبِّهِمْ اوْلًا وَآخِرًا، فَالْمَرْءُ مَفْطُورٌ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ الْيهِ، لَكِنْ مَاذَا تَفْعَلُ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَضَعُوا أَنْفُسَهُمْ مَوْضِعَ الْإِحْسَانِ، “وَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ الَا الْإِحْسَانُ؟”

يَاصِدِيقِي، لَسْنَا نَحْنُ الْمَخْدُوعِينَ كَمَا يَظُنُّونَ، فَالْحَقُّ أَنَّنَا كُنَّا مُؤْتَمِنِينَ، عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِنَا انْ نَسْقِيهِمْ مَاءً حِينَ عَطِشُوا، وَعِنْدَمَا ارْتَوَوْا، ظَنُّوا أَنَّهُمْ ارْتَقَوْا، فَنَسُوا، أَوْ تَنَاسَوْا، وَلَا اقُولُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَحْسَبْنَ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ الْفُ حِسَابٌ عِنْدَ رَبِّ الْأَرْبَابِ.

فِي الْخِتَامِ، اقُولُ لَهُمْ، فَلْيَجِدُوا مَا يَطْمَحُونَ الْيَهِمْ، هَذَا حَقُّهُمْ، وَلَكِنْ لَا تَنْسَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْبَائِسُ انْكَ انْ لَمْ تَشْكُرْ الْمَخْلُوقَ لَمْ تَشْكُرْ الْخَالِقَ، فَضْلًا عَنْ انْ تَتَبَخَّرُ عَنْهُ، وَتُصْبِحُ فِي خَبَرِ كَانَ.

مَعَ تَحِيَّاتِي،
أ.د.غَازِي قَانْصُو
الثلاثاء في ٢-١-٢٠٢٤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى