ثقافة

نـادي الـشبيبة والتماسـك الإجتمـاعي

عند بدء نشوء مفهوم دولة القانون تمحور كيان الدولة حول العنصر السياسي فوُلد الفكر القومي الأممي وتقدمت مهمة تأمين الأمن الداخلي والخارجي كل المهمات، ومن ثم جاءت العقيدة الماركسية اللينينية لتجعل الإقتصاد الوطني وإدارته أساساً للدولة ومهمتها الأساسية،

وفي ما بعد، ومع تراجع الفكر القومي في نهاية القرن التاسع عشر وانحسار الشيوعية في أواخر القرن العشرين، وبنتيجة إزدياد الحاجات الإجتماعية أصبحت العناية الإجتماعية مهمة الدولة الأساسية ونَمَت فكرة التطور على حساب الحاجة الى النمو الإقتصادي.

غير أن تحول الدول التدريجي نحو الإنماء الإجتماعي تحقق ويتحقق بوتيرةٍ متفاوتةٍ بين دولة وأخرى، إذ أن الدول الأكثر حاجة الى الإنماء الإجتماعي بقيَت هي الأبطأ في إعتماده وتنفيذه. ففي لبنان بقي الشأن الإجتماعي في أسفل سُلّم الأولويات بسبب تعثّر إكتمال تكوين الدولة الناتج عن عدم الإستقرار في الشرق الأوسط وعن عدم إستنباط واعتماد قواسم مشتركة تنظّم التعايش بين الفئات المختلفة في المجتمعات التعددية المعقدة التركيب، فبرزت أهمية دور الوحدات المدنية والرابطات والجمعيات الإجتماعية في المساهمة بالتطوّر الإجتماعي كبديلٍ لدور الدولة، ومن هنا، تقييم مسيرة وعمل نادي الشبيبة في تنورين.

فبالإضافة الى الإنجاز الرياضي والثقافي والإجتماعي، فإن النادي يجسّد المحاولة الأولى والوحيدة لتفعيل مسيرة التماسك الإجتماعي كبديل عن العصبيات العائلية التي طبعت حياة تنورين، ويُقابل مساهمات نادي الشبيبة، إدارة وأعضاء، بالتحولات الإجتماعية، حس الإعتزاز وازدياد الحس بالإنتماء الذي بدأ يتلاشى عند قسم من أبناء الجيل الجديد بنتيجة شبه إنتفاء التقديمات والنشاطات الإجتماعية الجامعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى