الأخبار اللبنانية

بيان من نقيب المحامين السابق في الشمال فادي غنطوي

تقدمت بترشيحي للمقعد الأرثوذكسي في طرابلس معتقداً أن الإنتخابات النيابية هي في بداهة الأمر إستحقاق هام وأساسي في الحياة العامة

تتيح للناس إمكانية محاسبة ومساءَلة من مثلهم سياسياً.

 

رغم إدراكي أن قانون الإنتخاب الحالي لا يسمح فعلياً بتجدد التمثيل السياسي لا سيما في الأقضية التي يختل فيها التوزيع الديموغرافي بين الطوائف بحيث يصبح الخيار السياسي للأقليات هامشياً، وشرطه الوحيد التبعية السياسية المطلقة للقوى المهيمنة أياً كانت.
وبعد مضي أقل من عشرة أيام على تقديم ترشحي الذي يبدو أنه إستفز خصيان السياسة ومهرجي السلطان، ومداحي البلاط، فتحوّل الى عقدة مستعصية كادت أن تودي بحلف ثلاثي وُصِف بالإئتلاف.

فأيقنت أنه هنالك ثوابت مسلمات لا قدرة لي على المساومة عليها :

• فعلى الرغم من إنسحاب القوات السورية من لبنان فإن زمن الوصاية الأمنية على القرار السياسي والحياة العامة لا يزال مستمراً، وان ثقافة الإلغاء والعزل والتهميش والتخوين لا تزال سائدة في مركز القرار، وأن ثورة الأرز التي التزمت ولا أزال مبادئها وثوابتها كانت مزحة أميركية سمجة إنتهى مفعولها.

• كما إزددت قناعة بأن مقاعد الأقليات في طرابلس، هي لصاحبها المهيمن على قرار المدينة، في ظل إنكفاءٍ غير مبرر لقيادات وفاعليات، كان بإمكانها أن تؤمن تنوعاً وتعدداً في الخيارات مما ينذر بموت سياسي لمدينة طالما كانت عصية وثائرة بحيث كان ناسها أول من عصوا وآخر من أطاعوا. سقى الله تلك الأيام التي تنتمي الى زمنٍ مضى لن يعود أو يتكرر بالمدى المنظور.

• وأخيراً، وعلى الرغم من أن الإتفاق النهائي بين أطراف التحالف الثلاثي لا يزال متعثراً، والمفاوضات تراوح مكانها، والخيارات مفتوحة على كل الإحتمالات.

ومع تقديري وإحترامي للجهد العالي والإستثنائي الذي بذله معالي الوزير الصديق محمد الصفدي ولا يزال، من أجل دعم ترشيحي والإصرار عليه والتمسك به رغم كل الفيتوات التي واجهته،

فإن إحترامي لذاتي،  وإنسجاماً مع قناعتي وحريتي الفكرية،  ومفهومي الأخلاقي للعمل السياسي وللصداقة الإنسانية، والإلتزام برفقة درب جمعتني برجل جديرٍ بالإحترام.

كان قراري بالرجوع عن الترشح وسحبه من التداول شاكراً الكثير الكثير من الأصدقاء والرفاق الذين تعاطفوا معي، معتذراً من أن أكون قد سببت لهم بعض خيبة أمل، معاهداً بأنني سأبقى معهم مناضلاً ومدافعاً عن الحق والحرية معنى وجود لبنان.

فادي غنطوس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى