ميقاتي يفتتح مركز العزم للبيوتكنولوجيا في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية

وشدد على ” أن التأجيل لا يمكن أن يستمر مرادفا لعمل الحكومة لأنه سينعكس سلبا على عمل المؤسسة الأم مجلس النواب ، لا سيما إذا كانت الاستحقاقات كبيرة وكثيرة والملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية تتراكم ، وهي اصلا لا تحتمل المساومة والتراخي والتسويف” .
واكد ” أن أمام الطبقة السياسية ، الحاكمة والمعارضة على حد سواء ، مسؤولية إنتشال البلاد وأهلها من الواقع الراهن وذلك من خلال وضع المصلحة الوطنية العليا فوق الاعتبارات والمصالح الخاصة ، والحسابات الضيقة “.
وقال ” لا الشعارات المذهبية تحمي المذاهب والطوائف ، ولا الممارسات الفئوية والعشائرية تحفظ الحقوق . وحدها رؤية وطنية مشتركة تنهض بالوطن مع المحافظة على الوحدة الوطنية الحقيقية المبنية على الثقة المتبادلة والايمان المطلق بحتمية الانتماء ، هي التي تحمي الوطن وتحفظ الكيان والكرامة والحرية والاستقلال ، وتوفر المناخات التي تؤمن الأرضية المناسبة للعمل” .
موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال مشاركته مع وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة في إفتتاح “مركز العزم للبيوتكنولوجيا” في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية في طرابلس ، بعد أن عملت “جمعية العزم والسعادة الاجتماعية” على تجهيزه بالآلات الحديثة، وفق بروتوكول موقع بين الجمعية والجامعة اللبنانية يشمل تجهيز المركز وتقديم منح جامعية لدراسة الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا المشتركة بين الجامعة اللبنانية والجامعات الأوروبية.
حضر الحفل النواب : سمير الجسر ، أحمد كرامي ، معين المرعبي وخضر حبيب ، النائبان السابقان عمر مسقاوي وسامي منقارة ، ممثلون عن الوزير محمد الصفدي والنائبين محمد كبارة وروبير فاضل ، ممثل قائد الجيش العقيد حميد فرح، رئيس منطقة الشمال في قوى الأمن الداخلي العميد علي خليفة ، ممثل حزب الطاشناق في الشمال فاتشيه هارمانديان، وحشد من الشخصيات .
بداية النشيد الوطني اللبناني ونشيد الجامعة اللبنانية ، ثم كلمة مدير “مركز العزم للبيوتكنولوجيا” محمد خليل الذي شرح خصائص المركز ، بعده كلمة عميدة المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية زينب سعيد التي شكرت الرئيس نجيب ميقاتي “الذي شجع ودعم ما نصبو اليه دراية منه بالتطور العلمي الكبير والواقع الداخلي والتحديات التي نواجهها “.
والقى رئيس الجامعة اللبنانية زهير شكر كلمة أشار فيها الى ” أن الاتفاقية الموقعة بين الجامعة وجمعية العزم هي إنجاز وطني وحدث جديد في أنماط التعاون . وهذا المركز من شانه تحقيق إنجازات على مستوى الشراكة مع المؤسسات العلمية والجامعات ويلبي حاجات الراغبين في العمل البحثي ممن لم يتوافر لهم المركز والامكانات “.
كلمة الرئيس ميقاتي
والقى الرئيس ميقاتي في المناسبة الكلمة الآتية : من دواعي سروري واعتزازي أن نلتقي اليوم ، في كنف الجامعة اللبنانية وفي طرابلس بالذات ، لافتتاح “مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا” في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية، بعد أن عملت جمعية العزم والسعادة الاجتماعية” على تجهيزه بالآلات الحديثة، وفق بروتوكول موقع بين الجمعية والجامعة اللبنانية يشمل تجهيز المركز وتقديم منح جامعية لدراسة الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا المشتركة بين الجامعة اللبنانية والجامعات الأوروبية . لقد كان من الطبيعي أن نختار الجامعة اللبنانية، جامعتنا الوطنية ، للتعاون في المجال الجامعي نظرا لما تمثله هذه الجامعة من كونها الحضن الجامع لأبناء الوطن طلاباً وأساتذة وباحثين، ومن حرصنا على تعزيز رفعة مستواها العلمي والأكاديمي ودعم تميزها بأرقى الأبحاث العلمية.
أما إختيارنا طرابلس مركزاً لهذه الأبحاث فلما تجسده هذه المدينة من قيم حضارية وتاريخية ودور تفاعلي وثقافي فضلا عن إيماننا الراسخ بالانماء المتوازن كسبيل للوصول إلى إنماء كل الوطن، ومن ثقتنا الكبيرة بما تزخر به مدينتنا ومنطقة الشمال ككل من طاقات شبابية مميزة وعلماء باحثين لم يجدوا سبيلاً لمتابعة أبحاثهم إلا بالانتقال إلى العاصمة أو الهجرة إلى خارج الوطن. وفي يقيننا أن حلقة التفعيل الأكاديمي والتجذر في الأرض لن يكتملا الا عبر سلوك طريق اللامركزية الإدارية في التعامل مع فروع الجامعة في الشمال وبقية المناطق اللبنانية . ولعل ما شهدناه بالأمس في عكار وعمشيت والبقاع والجنوب ، بداية لايصال التربية الجامعية الى المدن والبلدات لتسهيل مهمة الطلاب والساعين الى العلم من الجيل الشاب ، أمل المستقبل الواعد .
وقال : إنه يوم علمي بامتياز في مدينة طرابلس، حيث نفتتح مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا بالتعاون مع الجامعة اللبنانية ، بعدما إقمنا دورات في المعلوماتية المتخصصة تخرج منها حتى الآن ما يزيد عن ثلاثة آلاف طالب وطالبة. وفي الغد القريب سنعلن عن افتتاح “مجمع العزم التربوي” بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت لنقدم لطلابنا إبتداء من العام المقبل أحدث طرق التعليم ومناهجه. كما أننا ماضون في دعم التعليم عبر القروض والمنح الجامعية إلى الآلاف من طلابنا في الجامعات الخاصة في لبنان والخارج، ومن خلال مراكز الدعم المدرسي والدورات المتخصصة في منتديات العزم في مختلف القطاعات ومن خلال استقدام واستضافة أشهر الباحثين الأوروبيين لإلقاء المحاضرات في مركز الدراسات العليا للترميم التابع للجامعة اللبنانية في طرابلس.
أضاف : إننا في مناسبة لقائنا اليوم نعلن إطلاق شعار جديد لعملنا هو “من أجل طرابلس مدينة للمعرفة” وندعو الى تعاون كل المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني وابناء طرابلس لتحقيقه ، لأن طريق العلم هو أقصر الطرق للوصول إلى نهضة عمرانية وطنية سليمة مستدامة، وعلينا تكثيف جهودنا في سبيل إعداد أفضل الكفاءات العلمية لوطننا ووضع مستقبل أبنائنا على سكة التنمية الصحيحة والأمل الزاهر.
وقال : من المفارقات المؤلمة والمحبطة في آن ، أننا نطلق إنجازا علميا وتربويا وجامعيا موجها الى الشباب اللبناني عموما ، والشمالي خصوصا ، بعد أيام من سقوط إقتراح قانون خفض سن الاقتراع الى ثمانية عشر عاما ، والذي يعتبر أحد أبرز أحلام الجيل الشاب ، وهو أن يشارك في صنع مستقبل وطنه سياسيا ووطنيا من خلال تمكينه من ممارسة دوره في إختيار ممثليه في الهيئات المنتخبة ، سواء على مستوى مجلس النواب أو المجالس البلدية .
نعم ، مؤسف ومؤلم ما حصل في مجلس النواب بداية الاسبوع الحالي ، ليس فقط لأن شباب لبنان خسروا فرصة التعبير عن آرائهم وعن أنفسهم في صناديق الاقتراع فحسب ، بل لأن إنجازا إصلاحيا أساسيا أرجئ إقراره حتى إشعار آخر وسط تجاذبات حادة وتهرب من تحمل المسؤولية على مختلف المستويات ، وكأن نهج التأجيل بات خيارا ملازما للحياة السياسية اللبنانية ووسيلة لتغطية عجز المؤسسات الدستورية عن القيام بدورها الوطني إحتراما للدستور من جهة، وصونا لنظامنا الديموقراطي من جهة أخرى ، وحفظا لحقوق الناس وحاجاتهم .
وقال : إن التأجيل لا يمكن أن يستمر مرادفا لعمل الحكومة لأنه سينعكس سلبا على عمل المؤسسة الأم مجلس النواب ، لا سيما إذا كانت الاستحقاقات كبيرة وكثيرة والملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية تتراكم ، وهي اصلا لا تحتمل المساومة والتراخي والتسويف .
إن مشهد الطبقة السياسية في لبنان ، بالمسؤولين فيها وغير المسؤولين ، بات في حاجة الى تصحيح ، لأن اللبنانيين سئموا المماحكات العقيمة والاصطفافات المذهبية والطائفية ، والاتهامات المتبادلة بالتخوين تارة ، والتبعية والارتهان الى الخارج تارة أخرى ، وهم يريدون ورشة عمل حكومية ونيابية تتصدى للمشكلات التي ترزح تحتها البلاد وتؤمن ، ولو تدريجيا ، الحلول المناسبة التي تزرع أملا وتخفف اليأس لدى جيل الشباب القلق والمحبط والضائع .
أضاف : نعم ، أيها الاخوة ، أمام الطبقة السياسية ، الحاكمة والمعارضة على حد سواء ، مسؤولية إنتشال البلاد وأهلها من الواقع الراهن وذلك من خلال وضع المصلحة الوطنية العليا فوق الاعتبارات والمصالح الخاصة ، والحسابات الضيقة . فلا الشعارات المذهبية تحمي المذاهب والطوائف ، ولا الممارسات الفئوية والعشائرية تحفظ الحقوق . وحدها رؤية وطنية مشتركة تنهض بالوطن مع المحافظة على الوحدة الوطنية الحقيقية المبنية على الثقة المتبادلة والايمان المطلق بحتمية الانتماء ، هي التي تحمي الوطن وتحفظ الكيان والكرامة والحرية والاستقلال ، وتوفر المناخات التي تؤمن الأرضية المناسبة للعمل . ثقتي كبيرة بكم ، أيها الأساتذة والطلبة ، وبقدرتكم على إحداث التغيير لبناء الوطن على حجم آمالكم وتمنياتكم وأحلامكم ، وما نفعله اليوم هدفه تعبيد الطريق من أجل لبنان القوي يمتعلميه ومثقفيه . فلنسلك هذه الطريق جميعا من دون تردد أو وجل . وفقكم الله وسدد خطاكم ، والسلام عليكم .
كلمة وزير التربية
وألقى وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة في المناسبة الكلمة الآتية :
يسعدني أن أشهد معكم اليوم أحد الإنجازات المهمة في مسيرة الجامعة، هذه الترجمة المميزة للعلاقة بين الجامعة وواحدة من أهم مؤسسات المجتمع المدني العاملة في سبيل الخير والتطور والتقدم، عنيت بذلك جمعية العزم والسعادة ذات الأيادي البيض في مشاريع الإنماء والتحديث برعاية دولة الرئيس نجيب ميقاتي.
وقال : أن يأتي إنشاء مركز للأبحاث في مجالات المعلوماتية الحيوية والطب الحيوي والميكروبيولوجيا الطبية والرياضيات ذات الأبعاد التطبيقية من رحم الجامعة اللبنانية، لهو أمر طبيعي، أما أن يأتي هذا المركز ثمرة تعاون بناء في مجال التعليم العالي بين مؤسسة جامعية وطنية ومؤسسة مجتمع مدني فهو جهد متقدم يؤكد على احتضان كريم للجامعة من جانب محيطها وأهلها. كما يأتي كاعتراف مؤكد على أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه الجامعة في توفير المعرفة وفي عملية التحول الإجتماعي والثقافي والإقتصادي وفي تدعيم البحث العلمي وتوفير متطلباته.
إن المواضيع التي يتناولها مركز الأبحاث الذي نلتقي في رحابه اليوم تؤكد على العناية التي توليها الجامعة اللبنانية وإدارتها وأساتذتها للبحث العلمي الذي هو ركن أساسي وركيزة كبرى من ركائز أية مؤسسة تعليم عال، وهو أيضاً أحد المؤشرات المهمة التي على أساسها يتم قياس الجودة وحسن الأداء.
أضاف : إن أي مشروع لا تتوافر له سبل الإستمرارية وشروط البقاء والتطور، أو أية مبادرة لا تتأمن لها مقومات الديمومة، هي فرصة ضائعة، فضلاً عن كونها هدرا للوقت وللطاقات، لذلك لا بد من التفكير في تأمين المستلزمات الضرورية للحياة من حيث الإدارة وتحديد الأولويات وتسهيل حركة الباحثين، وقد يكون من أهم مستلزمات هذه الإستدامة هي استقطاب نوعية جيدة من الطلاب، باحثي المستقبل، وهذا يعني ضرورة الإهتمام بالمستوى والأداء اللذين يجب أن يتوافرا في المراحل الجامعية الأولى، ففي هذه المراحل تنمو بذور الباحثين وتصقل شخصياتهم العلمية وتنمّى إمكاناتهم وتحمّل عقولهم بالمعارف والكفايات.
وقال : لم يعد البحث العلمي ترفاً فكرياً منفصلاً عن حاجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، بل على العكس فإننا كبلد مثل لبنان بالإمكانات والموارد المحدودة لا نستطيع من باب أولى أن نغطي تكاليف هكذا ترف، وهي تكاليف باهظة تنأى عن حملها دول أكثر منا غنىً وموارد وإمكانات. إن تلبية حاجات مجتمعنا ومتطلباته يجب أن تشكل الدليل على علة وجود هكذا مركز أو غيره من المراكز التي قد تنشأ.
إن التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا كثيرة ومعقدة، فإشكاليات العولمة ومسائل البيئة والتلوث وترشيد استخدام الطاقة والبحث عن الطاقة المتجددة وتفجر ثورة المعلومات والإتصالات والتكيف مع اقتصاد المعرفة وإدارة الكوارث الطبيعية، كلها مسائل تتطلب اجتراحاً ذكياً للحلول واستنباطاً متميزاً لأنجع وسائل المواجهة والمعالجة، مما يعطي دوراً متقدماً لمراكز الأبحاث والتخطيط والتفكير ويجعلها في مقدمة المتصدين لهذه المشاكل والتحديات، كما يفرض على هذه المراكز مسؤوليات جسام، نحن جميعاً معنيون بمساعدتها واحتضانها وتوفير كل وسائل الدعم لها.
إن مراكز الأبحاث هذه، إذا أحسنا الإستفادة منها وأبعدناها عن أية مناكفات، إدارية كانت أم تنظيمية، قد تشكل مع الوقت حاضنات بحثية لمراكز أكثر امتداداً وأوسع تغطية للأقسام والكليات والإختصاصات، وأقدر على استقطاب الباحثين وتوفير أفضل الأجواء العلمية لهم.
تابع : كذلك فإن الإتصال بمؤسسات بحثية عالمية قد يفتح لنا آفاقاً واسعة من التعاون وتبادل الخبرات ويوفر لنا إمكانات ومواضيع بحثية جديدة، وقد يدخلنا في عالم من المنافسة الأكاديمية تحسن الأداء وترفع المستوى وتساعد على استيعاب آخر المستجدات في ميدان الأبحاث ووسائله وأطره التنظيمية، شرط أن تكون أولوياتنا محددة ومتطلباتنا معروفة وواضحة، بعيداً عن العشوائية في اختيار ميادين البحث، وشرط الحفاظ على الوظيفة الأساسية للجامعة في إنتاج المعرفة وتطويرها فضلاً عن الوظيفة الإنمائية المستدامة لكل تعليم جامعي عام أو خاص.
اضاف : إننا نتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه هذا المركز إلى موقعه الطبيعي في المجمع الجامعي الموعود في المون ميشال ليتفاعل مع الكليات والأساتذة والطلاب ويؤثر كما يتأثر بالمحيط الجامعي العام، فمراكز الأبحاث ليست حالات معزولة عن البيئة التي تنتجها والتي تمدها بشرايين الحياة من طلاب وأساتذة ومختبرات.
وختم بالقول : تهاني للجامعة اللبنانية ولجمعية العزم والسعادة بهذا الإنجاز، ولكافة الجنود المجهولين الذين عملوا من أجل تحقيقه، فالإنجاز لا يقاس بحاضره فقط وإنما بالآفاق التي يفتحها وبالآمال التي يرنو إليها وبالأحلام التي يسعى إلى تجسيدها”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development