المقالات

أبو ياسر.. “المرجعية الأولى” في طرابلس يقلم: حسان الحسن

لا ريب أن الجيش اللبناني يبذل قصارى جهده لضبط الوضع الأمني في الشمال ، خصوصاً في طرابلس، حفاظاً على السلم الأهلي، ولتجنيب البلاد تداعيات الأوضاع الإقليمية، وخطر انعكاسها على الساحة الداخلية قدر المستطاع، وفي هذا السياق، وتأكيداً على عزم المؤسسة العسكرية على مكافحة أي إخلال بالأمن، جاءت زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي لعاصمة الشمال، وتفقّده الوحدات العسكرية المنتشرة فيها، لكن على الرغم من كل هذه الجهود، تعرب مصادر حزبية طرابلسية مطلعة على حيثيات الواقع الميداني في طرابلس في الوقت عينه، عن تخوفها من انفلات الوضع فيها، خصوصاً بعد الحرب التي أعلنتها قوى الأقلية من بيت الوسط مؤخراً على الحكومة والمقاومة، وفي ضوء الغطاء السياسي الذي يوفره تيار “المستقبل” للمجموعات المسلحة، لافتة إلى أن هناك دوراً بارزاً للقياديين من “المستقبل” في عمليات التسليح، على ما قال القيادي المستقبلي عميد حمود، وبحسب ما ذكرت وسائل إعلام عالمية ومحلية.

وتثني المصادر على دور الجيش في طرابلس، وعلى جهود قيادته الآيلة إلى الحفاظ على الاستقرار، آملة بأن تكون الإمكانات المتاحة أمامها على قدر عزمها، إلا أن المصادر تؤكد أن طرابلس باتت تحت سيطرة قوى التطرف بالكامل، لاسيما بعد محاصرة مقار بعض الأحزاب المنضوية تحت لواء الثامن من آذار وإقفال بعضها الآخر، في محاولة لعزل المدينة، وبالتالي تحويلها إلى بؤرة أمنية خارجة على القانون، لاستخدامها كورقة ضغط لإسقاط الحكومة وفقاً للمعادلة المرتكزة على شعار “الحكم وإلا الفوضى”، التي تحاول الأقلية فرضها راهناً، إضافة إلى استهداف الأمن السوري انطلاقاً من شمال لبنان.

وفي هذا الصدد، تشير المصادر إلى أن المسلحين التابعين لـ”المعارضة السورية” بقيادة المدعو “أبو ياسر”، هم الأكثر فاعلية على الساحة الطرابلسية، كاشفة أن لديه مجموعات منتشرة في منطقتي باب التبانة وأبي سمراء، وإذ حذرت من دور هؤلاء المسلحين عند حدوث أي تطور أمني إقليمي أو محلي، سألت: ماذا سيكون مصيرهم في حال انقضاء الأزمة السورية؟ وهل تشهد طرابلس تجربة “فتح إسلام” جديدة؟

وفي هذا السياق، يعتبر مرجع استراتيجي قريب من قوى الثامن من آذار، أن المنطقة الممتدة من القلمون وصولاً إلى الحدود اللبنانية – السورية في عكار، هي خارجة عن سيطرة الدولة بالكامل، وذلك وفقاً للمخطط الذي أعدته الأقلية للهيمنة على المنطقة المذكورة.

ويرى أن الأولوية راهناً لدى الأقلية هي إسقاط الحكومة، وبالتالي محاولة العودة إلى السرايا الكبيرة، من خلال تسخين الأجواء وتوتير الوضع الأمني، خصوصاً في طرابلس والشمال، للضغط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مدينته لدفعه إلى الاستقالة، تنفيذاً لمعادلة “إما عودة إلى السرايا.. وإما الفوضى”!

لكن على ما يبدو لن تكون تلك المحاولة إلا حلقة جديدة، وقد تكون الأخيرة تضاف إلى مسلسل الفشل المستدام التي تؤديه هذه الأقلية منذ خروجها من “السرايا”، والتي تمثلت حلقته ما قبل الأخيرة بالانقلاب الفاشل عبر محاولة اقتحام “السرايا” خلال تشييع الشهيد اللواء وسام الحسن،

ويبدو أن الرئيس ميقاتي قرر المواجهة مع القوى الانقلابية، فعزز حلفه مع النائب وليد جنبلاط، وظهر هذا الأمر جلياً من خلال زيارته قصر المختارة، إضافة إلى الحملة الإعلانية التي ينظمها مؤيدوه رداً على تطاول “المستقبل” عليه.

وهكذا، لم يعد تمثيل الشارع السُّني حكراً على “المستقبل” وزعيمه الموجود في الخارج، وبات أمام ثنائية فعلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى