المقالات

الوجه الحقيقي للحرب على سورية بقلم: حسان الحسن

بعد الولادة القيصرية لما يسمى “بالإئتلاف الوطني السوري” في الدوحة، تحاول إدارته الخارجية

تأزيم الأوضاع الأمنية في سورية حيث تستطيع، في محاولةٍ لإرباك الجيش السوري، ولإيهام الرأي العام بأن الأزمة دخلت مرحلةً جديدةً وأن النظام السوري بات في الربع ساعة الأخير، وذلك بهدف ضرب ثقة السوريين بقيادتهم.
وبعدما فشلت المجموعات المسلحة في السيطرة على أي بقعةٍ جغرافية في سورية في شكلٍ كاملٍ لتحويلها إلى منطقةٍ عازلةٍ، تحاول هذه المجموعات الدخول إلى العاصمة دمشق  لما لها من رمزية، وقد واكبت بعض الفضائيات العربية تلك المحاولات بحملةٍ إعلاميةٍ تضليليةٍ تحدثت عن استهداف الإرهابيين للقصر الجمهوري في دمشق بقذائف مدفعية، وكان سبق لهذه الفضائيات بأن شنت حملةً مماثلة منذ نحو أربعة أشهر، يوم حاول بعض الإرهابيين التسلل إلى العاصمة من جهة الميدان فقتلوا جميعاً، ولم تحقق الحملة هدفها بزعزعة ثقة السوريين بجيشهم وقيادتهم آنذاك وكذلك اليوم.
وفي حيثيات الشأن الميداني، يشير مصدر سوري واسع الاطلاع إلى أن بعض مناطق غوطة دمشق الشرقية وخصوصاً حرستا ودوما تشهد معارك عنيفة بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة التي تحاول السيطرة على المناطق المحيطة بدمشق لمحاصرتها تمهيدا للهجوم عليها، مؤكداً على تصدي الجيش لها وتصميمه على اجتثاثها مهما بلغت التضحيات، ومرجحاً انحسار المعارك في الغوطة في وقت قريب بحسب مؤشرات الوضع الميداني، على حد قول المصدر.

أما بالنسبة لجنوب دمشق، فيشير المصدر إلى أن الوضع هنا لا يختلف عن وضع “الغوطة”، فهو أيضاً يشهد مواجهاتٍ شرسةٍ خصوصاً في حي التضامن ذات الغالبية الفلسطينية، كاشفاً أن آلاف المسلحين تسللوا من الأردن إلى الحي المذكور في الآونة الأخيرة، ولكنه لا يستطيع  بأن يجزم بأن عمليات تسلل المسلحين تمت بعلم السلطات الأردنية أو من دون علمها.
وبالانتقال إلى الشمال السوري، يؤكد المصدر أن القوات المسلحة ماضية في تطهير مناطق حلب وريف إدلب من المسلحين، لقطع طرق الإمداد إلى المناطق حيث يوجد الإرهابيون، وقد تمكنت من دخول أجزاء كبيرة من مدينة معرة النعمان، وهي في صدد فتح الطريق الذي يصل حلب بدمشق.
وبعتبر أن الضربات المتتالية التي تلقتها المجموعات المسلحة في حلب وريف إدلب، دفعت قيادتها في أنقرة إلى توسيع رقعة الهجوم ليشمل قرية رأس العين ذات الغالبية في محافظة الحسكة والواقعة على الحدود مع تركية، حيث تصدت لها العشائر الكردية، كاشفاً أن المعارك التي تدور في القرية المذكورة هي بين عشائر مؤيدة للحكم السوري وأخرى معارضة له.
وفي هذا الصدد، يرى مرجع استراتيجي أن الهجوم على “رأس العين” يؤكد على مدى الإرباك الذي تعانيه أنقرة، معتبراً أن حزب العمال الكردستاني المعادي لتركية الممسك أمنياً بالشريط الكردي الممتد من عفرين في الشمال السوري حتى أقصى الشرق حيث مثلث الحدود التركية- السورية- العراقية، سيجد الفرصة السانحة للانتقام من الحكم التركي لاعتقاله الزعيم الكردي عبدالله أوجلان.
ويحذر المرجع من قيام أنقرة بأي خطوةٍ ناقصةٍ، وبالتالي دفع المسلحين التكفيريين التابعين لها إلى الهجوم على محافظة القامشلي ذات الغالبية الكردية، ما قد يؤدي إلى إشعال فتنةٍ مذهبيةٍ في الداخل التركي، خصوصاً أن غالبية أعضاء “حزب العمال” هم من العلويين الأكراد ولهم امتدادهم الاجتماعي في تركيا، مؤكداً أنهم لن يبقوا مكتفوين تجاه اي اعتداء يقوم به التكفيريون ضد الأكراد في “القامشلي”.
وعن نشوء “الائتلاف الوطني السوري”، يعتبر المرجع أن نشوء هذا “الائتلاف” يأتي في إطار تجميع الأوراق في مرحلة ما قبل التسوية، وكصيغة يقدمها الغرب لإشراك المعارضة في أي حوار سوري جدي بعد حصول تفاهم دولي بين الدول المعنية بالأزمة السورية، سائلاً كيف يمكن لهذا الائتلاف أن يحظى باعتراف دوليٍ كامل بشرعيته في ضوء رفض نصف العالم على الأقل بذلك.

ويؤكد المرجع أن الهدف الحقيقي للحرب على سورية هو إغلاق المنافذ في وجه روسية والصين وإيران على البحر المتوسط، وهذا سيزيد تمسك هذه الدول بالنظام السوري الذي يخوض الحرب عنها بالواسطة.

موقع المردة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى