المقالات

داحس و الغبراء – بقلم: غسان حلواني

المعركة لا يمكن أن تحسم عسكريا ً ، على الرغم من حتمية سقوط “الجبل” بالمعنى العسكري ، إستنادا ً الى موقعه الجغرافي ، مهما كان يملك من ذخائر و من مؤن .
غير أن هناك عدة عوامل تحول دون هذا السقوط و منها :
– إرتباط هذا الحسم بمستقبل الحسم في الداخل السوري .
– إرتباط هذا الحسم ايضا ً بموضوع سلاح “حزب الله” و قدرة هذا الأخير (العسكرية) على التوغّل في الشوارع البيروتية ،مما يخلق نوعا ًمن توازن الرعب .
– تأكيد الحسابات العسكرية للثمن الباهظ لما يسمى إقتحام “الجبل”.
– غياب “رغبة” القرارين العسكري و السياسي ومن يمسك بهما في حسم “حرب البسوس”.
وأي كلام غير هذا الكلام هو محض “عنتريات” .

السقوط الحقيقي لهذه الجزيرة الأمنية لا يمكن أن يحصل فعلا ً إلا من الداخل ، عندما يصبح لدى الأوادم في “جبل محسن” القدرة على إحداث ثورة داخلية على من خطف تلك المنطقة ، وصادر قرارها ، بمباركة الوصاية السورية ابان وجودها في لبنان ، و رضوخ الجميع مكرهين لأوامر فرعون دمشق .

لا بد من دعم و إحتضان الأصوات المعتدلة التي بدأت تعلو في “جبل محسن” ، و على هذه الأصوات أن تدرك أن وجودها سيكون مهددا ً، و أن عليها أن تقدّم مشاريع شهادة حتى تحدث التغيير المرجو .

بالمقابل على من هم في المقلب الآخر ، أن يدركوا أن هناك خيار آخر الى جانب خيار المواجهة و البندقية . خيار تفرضه الأرحام و أواصر القربى، و يفرضه الجوار، إذا لا يمكن أن نرمي العلويين في “باب التبانة” و “بعل محسن” في البحر ، ليلحق بنا عار الأبد .

فكّروا أيضا ً بحلول ٍ رديفة عن المواجهات العسكرية ، حتى لا تعيش طرابلس ، كل طرابلس ، حرب “داحس و الغبراء” القرن الأول و العشرين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى