المقالات

هل مرّ قطوع إعلان طرابلس “إمارة وهابية”؟ بقلم: حسان الحسن

الحديث عن إعلان طرابلس “إمارة وهابية” ليس من فراغ، بل كادت عاصمة الشمال

قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح أولى “إمارات الشام الوهابية”، لولا الانتشار الميداني الأخير للجيش، والذي حال دون هذا الأمر، وقد جاء هذا الانتشار تنفيذاً للخطة التي وضعها مجلس الدفاع الأعلى في جلسته الأخيرة، التي دعا إليها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في غياب رئيس الجمهورية الذي كان موجوداً في الخارج، نظراً إلى خطورة الوضع، والذي لمسه ميقاتي من خلال جملة تقارير أمنية واتصالات من سفارتين غربيّتن تلقاها، أكدت نية الإعلان المذكور، بحسب مصادر واسعة الاطلاع.

وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن ثلاثة أجهزة أمنية، منها رسمي ومنها غير رسمي، أطلعت رئيس الحكومة على تقارير تؤكد أن بعض المجموعات المتشددة في صدد تحويل الفيحاء إلى “إمارة”، بعدما أنهت كل التحضيرات اللازمة لذلك، مستفيدة من الشحن المذهبي الذي مارسه “تيار المستقبل” في الشارع السني، خصوصاً بعد خروج  الرئيس سعد الحريري من الحكم، والذي أعقبه اندلاع الأزمة السورية، التي أعطت بدورها مادة دسمة لـ”المستقبل” في حملته التحريضية المذهبية، وقد انفجرت هذه الحملة في نهاية المطاف جولات متكررة من العنف المسلح بين أبناء طرابلس.

إضافة إلى “الحملات المستقبلية”، أسهمت سياسة “النأي بالنفس” عن الأوضاع الأمنية في الشمال التي انتهجتها الحكومة، في تسلل عدد كبير من المسلحين التكفيريين من جنسيات مختلفة إلى طرابلس للانخراط في المشروع “الوهابي- الاخواني”، الذي يهدف إلى الاستيلاء على الحكم في المنطقة بأسرها، والذي تشكل طرابلس بالنسبة إليه إحدى أهم القواعد، نظراً إلى الأسباب الآتية:

أولاً: انتماؤها الديني، فهي تشكل الخزان البشري للطائفة السنية في لبنان، المتأثرة تحت ضغط الإعلام بالأحداث التي تدور في المنطقة، خصوصاً في الجارة الأقرب.

ثانياً: موقعها الجغرافي، فهي المدينة اللبنانية الأقرب مسافة إلى سورية.

ثالثاً: وضعها الاجتماعي، فهي متداخلة اجتماعياً مع بعض المناطق السورية؛ من حيث العادات والتقاليد وأواصر القربى، إضافة إلى الانتماءات المذهبية، الأمر الذي يسهم في شكل فاعل في انعكاس الحوادث في سورية على الوضع الأمني في طرابلس، وبالعكس.

إذاً، دفعت كل هذه العوامل الآنفة الذكر، التكفيريين إلى اختيار عاصمة الشمال “إمارة لهم”.

أما عن النظام الذي كانوا ينوون تطبيقه في “الإمارة العتيدة”، فتؤكد المصادر أن التقارير تفيد بأن التكفيريين كانوا في صدد وضع مسيحيي طرابلس بين ثلاثة خيارات: إما الدخول في الإسلام، أو دفع الجزية، أو الرحيل عن المدينة.

وعن المصير المرتقب لأبناء الطائفة العلوية في “الإمارة”، فالمكتوب يُقرأ من عنوانه، وهو القتل والتهجير، وهذا ما أكدته جولات العنف الدامي المتكررة بين جبل محسن والمناطق المحيطة به، وأخيراً المحاولات المتكررة لاقتحام “الجبل”.

اليوم، وبعد كشف المعلومات الآنفة الذكر وعرض الأحداث التي شهدتها طرابلس، يُطرح سؤال بديهي: هل مرّ قطوع إعلان طرابلس “إمارة وهابية”؟

موقع tayyar.org

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى