هل يفجر “المستقبل” الوضع الامني لمنع إقر ار قانون انتخابي جديد – بقلم: حسان الحسن

ويبدو أن دمشق بعد سيطرة قواتها على غالبية المدن الرئيسية والمناطق الحيوية في الداخل السوري، شددت قبضتها على حدودها مع الدول المجاورة في شكلٍ محكمٍ، لاسيما الحدود مع لبنان، وظهر هذا الأمر جلياً بعد سقوط “مجموعة تلكلخ” في نيران القوات السورية، تلاها في اليومين الفائتيّن سقوط مجموعة مماثلة حاولت التسلل إلى سورية عبر لبنان في منطقة جوسية.
لا ريب أن الوضع الأمني على الحدود اللبنانية- السورية اختلف عما كان عليه في الاشهر السابقة، فقد بات مضبوطاً إلى حدٍ كبيرٍ، ولكن الأهم أن القيادة السورية انتقلت من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، خصوصاً أن الأسد أكد في خطابه الأخير أن سورية لن تنسى من شارك في المؤامرة عليها.
من هنا يبدو أن الرد السوري على المتآمرين جاء سريعاً، واحتل اللبنانيون منهم أول القائمة، فقد استقبل الاسد هذا الاسبوع اللواء جميل السيد الذي زار دمشق وتسلم خلال الزيارة من الاعلامي رفيق لطف قرصا مدمجا يحتوي على تسجيلات هاتفية بين صقر وأحد قادة المجموعات المسلحة الناشطة في سورية، وأودعه السيد بدوره النائب العام التمييزي حاتم ماضي لاجراء المقتضى القانوني.
لقد بات محتماً قولاً وفعلاً أن القيادة السورية لن تتهاون مع أي جهةٍ تتهدد أمنها، فهل يتلقف “المستقبل” الرسالة السورية، ويعود عن غيه ويسلّم بفشل المؤامرة الكونية على سورية، وبالتالي يكّف عن المراهنة على التبدلات الإقليمية ومحاولة توظيفها في السياسية المحلية؟
لا شك أن الأيام القليلة المقبلة ستكشف توجه سياسة “المستقبل” عقب خطاب الاسد، فإذا لم يمنع إقرار قانونٍ انتخابيٍ عادل يؤمّن صحة تمثيل مختلف مكونات الشعب اللبناني عبر الضغط على حلفائه المسيحيين، فإن ذلك يعطي مؤشراً عن تراجع “التيار الأزرق” عن سياسته السابقة، لاسيما لجهتي التورط الأمني في الأزمة السورية والهيمنة على حقوق شركائه في الوطن، من خلال التمسك بقوانين انتخابية تمكّنه من التسلط على مقاعد نيابيةٍ تعود لمكوناتٍ لبنانيةٍ غيره.
أما إذا سعى إلى تفجير الوضع الامني في لبنان خصوصاً في الشمال وبعض مناطق البقاع، في حال أقر المجلس النيابي قانوناً انتخابياً جديداً لا يتلاءم مع المصالح “المستقبلية”، فيكون لا يزال متمسكاً بسياسته التدميرية التي لا تجلب الى لبنان إلا المزيد من القتل والخراب والانقسامات وتعميق الخلافات المذهبية بين اللبنانيين. وتبدو هذه الفرضية الأكثر ترجيحاً، وتأكيداً على ذلك تمسك “المستقبل” برفض أي قانونٍ انتخابيٍ نسبيٍ، ما يؤكد أنه لا يزال يسعى إلى السطو على حقوق الآخرين.
وفي هذا الصدد، كشفت معلومات أن الرئيس سعد الحريري حذّر حلفاءه المسيحيين من الموافقة على “القانون الارثوذكسي” أو اي قانون آخر قائم على النسبية، الأمر الذي يزيد تأكيد الفرضية الأخيرة، وإن غداً لناظره قريب…
tayyar.org

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development