ثقافة

تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات الفنية والموسيقية

“ مؤسسة الصفدي” و”كورال الفيحاء” يكرمان الفنان توفيق سكر في طرابلس شهد مسرح “مركز الصفدي الثقافي” لقاء مع الفن الأصيل، حيث احتفلت “مؤسسة الصفدي” بالتعاون مع “كورال الفيحاء” بتكريم الموسيقي اللبناني العريق توفيق سكر، تقديراً له على مسيرة فنية استمرت 90 عاماً حفلت بالإنجازات، لعل أبرز محطاتها تطوير الإرث الفني اللبناني الديني والفولكلوري، والمساهمة في نهضة الكونسرفتوار الوطني للموسيقى-الكونسرفتوار، وتأسيسه الأوركسترا الوطنية لرفع مستوى الأداء الموسيقي في لبنان.
الحفل الذي استهل بالنشيد الوطني، وحضره إضافة إلى ممثلة “مؤسسة الصفدي” سميرة بغدادي، ممثل نقابة الفنانين المحترفين النقيب السابق إحسان صادق، الفنان د. هتاف خوري، وحشد كبير من أهل الفن والثقافة ومهتمون، تضمن أداء مميزاً لجوقة الفنان توفيق سكر بقيادته، إضافة إلى أداء لكورال الفيحاء بقيادة المايسترو باركيف تاسلكيان، اختتم بأداء للكورالين معاً وبقيادة سكر، في أغنية “تحت الزيتونة”.
بغدادي: نفخر بأن يشكل “مركز الصفدي الثقافي” مساحة للإبداع في مختلف الميادين
وكان حفل التكريم قد تضمن شهادات في المكرّم سكر، افتتحتها بغدادي باسم “مؤسسة الصفدي”، حيث قالت: يطيب لي، باسمي الشخصي وباسم “مؤسسة الصفدي”، أن أرحب بكم جميعاً في هذا اللقاء المميز مع الفن الأصيل، ونحن نستعيد أعمال أحد عمالقة الموسيقى اللبنانية بل العربية والعالمية، عنيت به الموسيقار المبدع توفيق سكر. ولا بد لنا عند ذكرنا للفن الأصيل، من أن نتشارك في إحياء هذا الحفل مع “كورال الفيحاء”، هذه الفرقة التي بقيادة المايسترو باركيف تاسلكيان، حملت على عاتقها الفن الجاد، والتراث العربي العريق، لتسير به نحو العالمية، فتميزت بالرقي والإبداع الفني مستعيدة مجد طرابلس الفني والموسيقي. أضافت: لطالما عُرفت مدينة طرابلس بأنها مدينة الثقافات، هذه المدينة التي أكدت ولا تزال رغم كل الصعوبات والمحن، أنها مصرة على الحياة، وأن رسالتها الدائمة، هي السلام والمحبة واحترام الآخر. وقالت: ونحن في مؤسسة الصفدي، من خلال حرصنا على تكريم عمالقة الفن الأصيل في بلدنا، وهم كـُثـُر، نفخر بأن يشكل “مركز الصفدي الثقافي”، مساحة للإبداع والمبدعين في مختلف الحقول المعرفية والثقافية والفنية.  فقد سبق أن كان لنا موعد مع تكريم متميز للفنان الكبير وديع الصافي، والعملاق الراحل توفيق الباشا ومع كوكبة من الرواد اللبنانيين التي رفعت اسم لبنان والعرب عالياً وصنعوا أمجاداً يشهد لها التاريخ! وختمت: موعدنا اليوم، مع آخر موسيقيي “عصبة الخمسة” الموسيقار توفيق سكر، إبن بشري، والذي ولد في طرابلس الحبيبة. فعمل خلال مسيرته الفنية الحافلة، على تطوير الإرث الفني اللبناني الديني والفولكلوري، وساهم مساهمة كبيرة في نهضة الكونسرفتوار الوطني للموسيقى-الكونسرفتوار، ولا ننسى تأسيسه الأوركسترا الوطنية لرفع مستوى الأداء الموسيقي في لبنان.
خوري: توفيق سكر كالصخرة التي بنيت عليها كل المدرسة الموسيقية اللبنانية
ثم تولى الفنان د. هتاف خوري التعريف بالمكرم توفيق سكر، فأضاء بإسهاب على مسيرته الفنية، فقال: ليس من السهل أن نتكلم على إنسان أعطى من حياته، بل كل حياته للموسيقى في لبنان… تسعون عاماً من الأمل والحب والنضال، والكثير من الخيبات التي جعلته في كل مرة أقوى من كل الأسماء والأشياء، عميقاً متسامحاً مع كل من تعاطى معه.. أضاف، مشدداً على تعلقه بطرابلس، والمحيط الذي عاش فيه: رحلته إلى بيروت مكّنته من التعاطي موسيقياً بطريقة أكاديمية حيث درس آلة الكمان والبيانو والمواد النظرية… وهذه الدراسات مكنته من الذهاب إلى باريس حيث درس التجانس الموسيقي في المعهد العالي للموسيقى.. على يد كبار الفنانين والأساتذة… ثم تطرق إلى بصماته الفنية في المعهد الوطني العالم للموسيقى-الكونسرفتوار في لبنان، حيث عمل مع المؤلف الكبير أنيس فليحان على تأسيس النظم والمناهج الموسيقية… وأسس صف النظريات للموسيقى الشرقية… أما رؤيته عن الموسيقى عامة والشرقية خاصة فقد لخصها في محاضرة في النادي اللبناني في بيروت في العام 1954، وقدم خلالها نماذج من أعماله الموسيقية التي بدت غريبة في مضمونها ولغتها لجهة حديتها من الناحية الهرمونية والبوليفونية. هذه المحاضرة كانت السباقة من حيث مضمونها في بلدان عدة بينها فرنسا ومصر والعراق وتونس وروما… وعن أعماله قال: متنوعة ومتعددة، منها سمفونية الأرز، موسيقى الحجرة، أهمها الوتريات وأعمال للكورال، موسيقى للمسرح والراديو والتلفزيون… وأعمالاً على آلة البيانو وأخرى أكاديمية… ونوه بممارسته الأكاديمية، فعين مديراً للكونسرفتوار بين 1964 و1969، ومديراً لمعهد جبران خليل جبران في بشري. ونوه بالدعم الكبير الذي تلقاه شخصياً من الفنان توفيق سكر عند كتابته لاطروحة الدكتوراه ساعدته في التعمق في أسلوبه ومساعدته شخصياً في تسجيل أعماله الأوركسترالية وأعمال البيانو. وختم خوري: توفيق سكر كالصخرة التي بنيت عليها كل المدرسة الموسيقية اللبنانية، ولكنه أسف لأنه خرج من الكونسرفتوار وفي جعبته تعويضاً يعادل 400 دولاراً أميركياً، ودفع من ماله الخاص لتسجيل أعماتله الموسيقية.. وهو ما زال يعمل حتى الآن.. ومن المعيب أن تبقى أعماله قليلة الحظ على الساحة اللبنانية.
صادق: في مراجعة استطلاعية لسيرته الذاتية تتضح لنا أهمية شخصيته الأدبية والفنية والوطنية
بدوره، أدلى النقيب السابق للفنانين إحسان صادق شهادة في حق الفنان توفيق سكر فقال: جئت إلى العاصمة الثانية لوطن الرسالة لبنان، أحمل في عمق وجداني أصدق مشاعر الوفاء للمكرم الذي حمل شعلة مشعل الرسالة ليساهم بارتقاء الفن الموسيقي فاستحق بجدارة ان يسكن وجدان الأوفياء ممن واكبوا تاريخه الإنساني والفني المشرف… أضاف: وفي مراجعة استطلاعية لسيرته الذاتية تتضح لنا أهمية شخصيته الأدبية والفنية والوطنية… وختم راسماً للمكرم توفيق سكر هذه الصورة: في عالم الأنسنة.. هو إنسان أصيل أصيل، من جوهر كريم الخلق نبيل… توفيق سكر أنت في حساب المدركين لأهمية عطاءاتك الفنية قيمة تاريخية وعلماً يتوج بالعز والفرح أرز لبنان…
وقبل أن يتسم درعاً تقديرياً من مؤسسة الصفدي وكورال الفيحاء، ألقى المكرم توفيق سكر كلمة عبر في خلالها عن شكره الكبير لمؤسسة الصفدي وكورال الفيحاء، على هذا الحفل التكريمي، وقال: إنني لا أجيد الكلام ولكنني أجيد الموسيقى، وصحيح أن أصولي من بشري، ولكنني ولدت في طرابلس وتعلمت في مدارسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى