المقالات

هل يمكن إجراء الانتخابات في ظل تفلّت السلاح شمالاً ؟ “حبل الود” يقصُر بين “المستقبل” وحلفائه المسيحيين بقلم: حسان الحسن

في ضوء الانقسام الراهن في شأن قانون الانتخاب والمشاركة في أعمال اللجان النيابية المشتركة، والذي بدأ يأخد منحى مذهبياً ويهدد التحالف القائم بين الأقلية والعيش الواحد في آن، يبدو أن البلاد وصلت إلى مأزق قد يكون الخروج منه صعباً، خصوصاً بعد التهديد الذي وجّهه النائب أحمد فتفت إلى حلفائه المسيحيين؛ بأن “المستقبل” في صدد تشكيل قوائم انتخابية مسيحية بمعزل عن الحلفاء الراهنين في حال تمسكهم بالقانون “الأرثوذكسي”، وفي المقابل رد نائب القوات اللبنانية أنطوان زهرا بأن التباينات مع “المستقبل” قد تؤثر على العلاقة بينهما.

وعن مشاركة حزبي الكتائب والقوات في أعمال اللجان المشتركة، تسأل مصادر هذين الحزبين: “كيف يمكن أن نشارك في اللجنة الفرعية ونقاطع اللجان المشتركة”؟ لافتة إلى أن “المسار الطبيعي لأي قانون هو اللجان، فالهيئة العامة، وإلا تكون المشاركة في اللجنة الفرعية مجرّد مشاركة صورية لتقطيع الوقت لا أكثر”، على حد قول المصادر، الأمر الذي يشكل دليلاً إضافياً على تصدع العلاقة بين “المستقبل” وحلفائه.

وما زاد من تشعب الانقسامات حول قانون الانتخاب، محاولة تعويم قانون الستين في مجلس الوزراء أخيراً، بعدما رفض غالبية الوزراء اقتراح وزير الداخلية مروان شربل تشكيل الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، والتي ينص عليها القانون المذكور، إذ لا يمكن إجراء الانتخابات وفق قانون معيّن من دون تطبيق كل مواده، وإلا يكون هناك استنساب في تطبيقه، وفي حال إجراء الانتخابات من دون الهيئة، يؤدي ذلك إلى فتح باب الطعن بشرعية جميع من سيفوزون بانتخابات كهذه، بحسب مرجع قانوني.

أما في شأن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، وفي حال أقرته اللجان النيابية وأحالته إلى الهيئة العامة، ثم صدر بقانون، فإنه سيكون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري أيضاً من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان و”تيار المستقبل” وبعض النواب المعترضين عليه، والمجلس سيقبل الطعن.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي يوسف سعد الله الخوري لـ”الثبات”، أن “المجلس الدستوري يقبل الطعن بالأرثوذكسي من حيث الشكل في حال اعترض عليه أحد الرؤساء الثلاثة أو عشرة نواب على الأقل، أما قرار الطعن فهو لدى المجلس”، مؤكداً على أنه “ألا يمكن استباق القرار القضائي، فإذا رأى المجلس أن أسباب الطعن محقة، يتخد قراراً بذلك، وفي حال العكس يرد المجلس الطعن، وعندها يعتبر القانون نافذاً”.

ولكن الأهم من الانقسام السياسي والقانوني حول “الأرثوذكسي” هو السؤال عن إمكانية إجراء الانتخابات في “ظل السلاح المتفلت” في الشمال، ووسط أجواء الشحن المذهبي القابل إلى التصاعد، خصوصاً إذا أقر مجلس النواب قانوناً لا يمنح “المستقبل” السطو على حقوق الآخرين، ولا ريب أن المستقبل وحلفاءه قادرون على تعطيل العملية الديمقراطية في طرابلس وصيدا على الأقل.

أمام هذا الواقع، وفي ظل انعدام المبادرات الجدية للخروج بحل لمشكلة قانون الانتخابات، بدأت تلوح في الأفق بشائر تأجيلها في انتظار تأمين حد أدنى من التوافق بين الكتل النيابية الكبرى.

tayyar.org

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى