المقالات

هل انت مرشح الى الانتخابات النيابية 2013 – الحملة الدعائية الناجحة بين يديك – بقلم ليلى شحود – تيشوري عضو مجلس بلدية طرابلس

ان كل حملة انتخابية لاتخرج عن حقيقة انها تسويق اعلاني سياسي لهذا المرشح او ذاك ، ، ويمكن ادراجها في خانة اطار الترويج والتسويق تماما كأي سلعة اخرى ، فهي علاقة بين مراسل ومتلقي ، بين مروج ومستهلك ، بين مرشح وناخب ، وما يصح في الخطوات الناجعة للاعلان الناجح يصح في الانطلاق لحملة المرشح مع دراسة وادراك وفهم المناخ الملائم لتحرك المرشح وللحظ الاستعداد للمتلقي (المواطن الناخب ) ، لذلك نلاحظ في الحملات الانتخابية الغربية في الدول المتقدمة ان الشعارات احيانا لاتخلو من الطرفة ، وكذلك الصور المرفقة بعبارات بسيطة او حتى عرض صور مع الاطفال او المسنين ، تظهر هذا المرشح حسب الهدف المطلوب زرعه في لاوعي الناخب ، ومن ثم مقدرته السريعة على التسلل الناجح الى هذا اللاوعي ، ليبقى عالقا ، في ذهن الناظر او السامع من المواطنين ، فكما يسوق مثلا لمنتج معين ( كالبيبسي او الكوكا كولا ) بحلة جديدة يسوق لرئيس اميركا الجديد او لرئيس حكومة ، او نائب ، العملية يمكن تلخيصها بالجذب والترغيب ، الذي يراعي رغبة وميول الشرائح التي تقدم لها هذه السلعة او الشخص الذي نود ان يصل الى هذا الموقع او تلك المسؤولية ، وان كانت التقنية النفسية في الاعلان السياسي تقتضي منا الانتباه اكثر للابعاد  السيكولوجية الاجتماعية ،.

وفي تأكيد على مسألة المردود النفسي فاقول ان البوسترات ، الصور والملصقات والشعارات التي تلصق على الجدران والمساحات العامة او واجهات المحلات ، والسيارات ، او من خلال الندوات واللقاءات ,,, هي كلها … لاتخاطب المجموعة او الشريحة الاجتماعية في لحظة واعية ، بل تخاطب لاوعي الفرد داخل هذه المجموعة ، والاهمية تبقى باهتة وخافتة ، اذا ماعرفنا ان كسب الفرد والتسلل الى لاوعيه منفردا ، اصعب بكثير من كسبه مع داخل وداخل شريحته الاجتماعية او شريحته النفسية التي ينتمي اليها ، اي ان كسب الشريحة اسهل بكثير من مسب لفرد منفردا ، ومن ثم فان التسلل الى لاوعي الشريحة ، اسرع بكثير من التسلل الى لاوعي الفرد .ومن هنا فان مخاطبة المرشح للجموعة كلها يسهل عليه العمل ، ويسهم بعملية تسويق وترويج اجدى من لقاء الفرد ، سواء لجهة طرح الشعار لمعركته الانتخابية ، او لشرح اهداف حملته .

فالصورة والشعارات لاتخلق حالة نفسية دائمة بل كثيرا ماتفتت هذه الحالة امام عشرات الملصقات ومئات الصور وحمي الشعارات . والمدرك لمراجية الجماهي يعرف ان ليس من شيء اسرع تحركا وتغيرا وتبدلا من حالة الجماهير .

لكن للصور والبوسترات وغيرها من هذا القبيل ، احداث عامل انتبااهي ، خجول وبسيط في لاوعي الفرد يجب ان يتكامل مع عوامل نفسية ينبغي ان يتقن استخدامها المرشح ، او فريق عمله اي الارتقاء ، والسمو من عامل الانتباه ، الى عامل التغيير ، اي تقديم هذا الجديد (اي المرشح ) على ماسبق وعلق في ذهن المتلقي ولابد من حوافز كثيرة لتحقيق التغيير ، وتثبيت الانتباه ، اذ ان مايهم الفرد او مايثير انتباهه في عكار ، او الضنية ، او بشري ، او طرابلس ، او زغرتا او البترون او بيروت ، ليس بالضرورة  ان يكون واحدا ومتطابقا في كل الحالات ، وكذلك فالمثير العضوي ايضا ليس واحدا ، لازمانيا ولا مكانيا ، وهذا مايجب ادراكه لفهم اليات التعاطي معه اثناء الحملات الانتخابية للمرشحين .

اما بالنسبة للرأي النفسي العام ، فان الجماهير قد تتشابه في حالاتها النفسية ، في رأيها النفسي العام ، ازاء هذا المرشح او ذاك ، لكنها متباينة في قدراتها على الاحتفاظ بالمؤثرات التي تتعرض لها من حوافز ومثيرات مناقضة او متعارضة مع ما تتلقاه يوميا في موسم الانتخابات الصاخب ، واقول اكثر حتى ان استطلاعات الرأي ، وما تشكله اثناء الترويج والتسويق لنتائجها وماتتركه من اثار نفسية واجتماعية وسياسية ، تدخل هي نفسها كحافز ومثير ترويجي ، ولكن لو عدنا بعد فترة وجيزة لاجراء استطلاع اخر لوجدناها نتائج مناقضة ، وفي احسن الحالات نسبيا مختلفة ،

حتى الان نبقى بمنأى ولو الى حد ، عن التعامل معنا كناخبين من قبل فريق عمل المرشح ، او كمستهلكين او كسلع ، كما هو في المجتمعات المتقدمة ، ولكن الخطر الاكبر عندنا اعتماد بعض المرشحين او فرق عملهم في بعض الحالات على جذب واغراء الناخب بالمال او بالخدمات ، فيتحول هذا الناخب الى مستفيد او كاسب آني ، وبالتالي فان عملية شراء الاصوات مستشرية في بلدان العالم الثالث ، ومنها نحن طبعا ، وهذا سببه ضعف المرشح العاجز عن تسلله الى ” لاوعي ” ناخبه كفكرة وهدف وطني انساني ، فتراه يتسلل كحافز عضوي ، كحاجة مادية منفعية سرعان ما تتلاشى ، وتفقد قيمتها حتى المادية في حال اشباع الحد الادنى الذي يرمي له من الناخب ومن ثم المرشح ، فلم يعد المرشح ، ولم يكن اصلا فكرة ايمان او مبدأ في ذهن الناخب ، وكذلك الحال بالنسبة للمرشح الذي لاينظر الى الناخب على انه مؤيد او نصير عقائدي او  صاحب تطلعات سامية ، بقدر ماهو منتفع آني ،

والسؤال الذي يطرح هنا ماهي عوامل نجاج الحملة الانتخابية :

ان مخيلة الجماهير تتأثر بالجديد المتحرك ودون ان تنسى القناعات من عادات وتقاليد وارث وبقدر ماتكون مساحة الجديد مغرية في عملية الجذب الترغيبي ، ومتقنة لشكل ووسيلة التسويق لهذه الانتخابات الجديدة من نزاهة واستقامة وحرية ، بقدر ماتقبل الجماهير على عملية الانتخابات ، وتسهم في انضاج حركتها ، ومدها بحيوية فعالة ، فالذاكرة الانسانية تتأثر باللحظة ، وتتأثر بما هو فيها ، والتجاذب يبدأ اما بترسيخ القناعة القائمة او بتغييرها لترسيخ قناعة اخرى ولكن ببطء، من هنا يجب ادراك العوامل المباشرة التي تصوغ الحالة الانتخابية بدءا من الصور والكلمات والشعارات والاوهام والتجربة ، انتهاء بالالية الممكنة التي يمكن ان تحرك الجماهير وتقنعها

هيبة المرشح : ان هيبة المرشح الاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى الاقتصادية لها وقعها ، وتقوى هذه الهيبة عندما تحقق مصداقيتها في مراحل او بعض المراحل التي يتحسسها المواطن  الناخب ، فتتعاظم الثقة، وفي هذا المجال لابد من الاشارة الى ان المرشح الذي لايملك الثقة في لاوعيه ، وفي ممارساته وخطابه ولقاءاته خلال حملاته الانتخابية لايمكنه ان يلقى من الاخرين ثقة به ، فالمرشح يلعب دور القائد المحرك للجماهير ، وعليه ان يتعامل مع جمهوره السياسي بحذر ودقة فخطابه الموجه يجب ان يكون خطابا واضحا غير معلل او مبرر او قابل للتأويل والتفسير ،

وكذلك على عملية الدعاية والتحريض (التسويق ) عامة ان تراعي الصور الموحية والشعارات البسيطة ، حتى لا توقع الجمهور السياسي في حالة الجمهرة النفسية  التي تتلقى كل المؤثرات ومنها السلبية ، فتعدد المواقف حول الخطاب نفسه يفقده غرضه وهدفه ، وتبقى اخيرا الثقافة الحوارية المتصاعدة من الشريحة الاجتماعية نفسها جسر التواصل بين الناخب والمرشح ، وهنا تظهر بوضوح الافاق المستقلية والحاجات المعيشية في الحاضر .

وفيما يتعلق بوسائل الاعلام ، التي تخوض معركة المرشح وتقدم له تقنيات واسعة ولكن على الرغم من وفرتها اليوم تبقى خارج الاثر المباشر لشخصية المرح نفسه اذا لم يراع الامور النفسية لمواطنه الناخب ،

بمعنى اخر حتى المناظرة التلفزيونية المباشرة لاتحقق فعل التسويق السياسي الاعلاني ، اذا لم يتقن المرشح خطابه في التوجه المحرك لـ ” اللاوعي ” الجماهيري ، والا فان الخطاب يبقى سلعة غير قابلة للانتشار ، واذا نجحت لفترة وجيزة ، فانها سرعان ماتنسى في ذاكرة المتلقي .

ومن الاهداف الرئيسية لانجاح الحملة ، استمراية الخطاب وتأكيده وتكراره ، ليأخذ موقعه في النهاية ، وهذا يتطلب ارادة قوية مستمرة وثابتة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى