الأخبار اللبنانية

حفل تخريج طلاب ثانوية المنية الاسلامية

حفل تخريج طلاب ثانوية المنية الاسلامية
د.ميقاتي: تقديم العلم النافع والإرتقاء بمستوى الأداء

 

اقامت جمعية المنية الخيرية الاسلامية المشرفة على ثانوية المنية الاسلامية حفل تخريج لطلابها للعام الدراسي 2008 – 2009 وذلك في قاعة الشهرزاد في المنية، بحضور المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الاجتماعية الدكتور عبد الاله ميقاتي ورئيس بلدية المنية مصطفى عقل، ورئيس جمعية المنية عارف علم الدين، ومدير الثانوية مروان أسوم واهالي الطلاب وحشد من المشاركين.
بدأ الحفل بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم للشيخ طارق الخير ثم رحب عريف الحفل الناظر العام على الثانوية الشيخ ابراهيم الترك بالحضور وقدم الخطباء.
ثم كانت كلمة لمدير الثانوية المربي مروان اسوم تمنى فيها أن تكون نتائج الإمتحانات الرسمية، بعد الجهد الدؤوب والعمل المتواصل خلال هذا العام الدراسي، نتائج مفرحة للطلاب وأهاليهم، “والله لن يضيع أجر من عمل وصابر”، كما أكد أن الجمعية، الإدارة والمربين يسعون جاهدا ً على طريقة ذلك الشيخ العجوز الذي كان يزرع نخيلا ً فسأله أحدهم عندما صادفه: هل أنت مدرك ذلك اليوم الذي سيعطي فيه ذلك النخيل أكله…ماذا أنت فاعل؟ فأجابهم بقوله المشهور: “زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون”. 
ثم القى رئيس الجمعية الخيرية الاسلامية عارف علم الدين كلمة شكر فيها الرئيس نجيب ميقاتي الذي أخذ على عاتقه سد العجز لصالح صندوق التعويضات عن المعلمين حتى العام 2011، وتمويل دورة القرآن الكريم الصيفية، كما دولة الرئيس ميقاتي بشخص ممثله الدكتور عبد الإله ميقاتي بأن يتم إفتتاح فرع لجمعية العزم والسعادة الاجتماعية في منطقة المنية أسوة بالمناطق الأخرى، أما من جهة الجمعية فهي تقدم المبنى الملاصق للثانوية تسهيلا ً للقيام بهذا العمل، كما اكد على ان الجمعية تحرص على حمل رسالة العلم والتربية والاخلاق وان تقدم للمنية شبانا ً وشابات يرفعون رايات المجد والعز عاليا ً.
وفي الختام كلمة جمعية العزم والسعادة الاجتماعية التي القاها  الدكتور عبد الاله ميقاتي الذي نقل بداية تحيات الرئيس نجيب ميقاتي الى الاسرة التعليمية في ثانوية المنية الاسلامية ولاعضاء جمعية المنية الاسلامية والى الحاضرين من اهل وطلاب.
وأضاف: في مثل هذا الوقت من كل عام نلتقي في هذه المؤسسة العامرة بكم جميعا ً، جمعية وإدارة وأساتذة وطلابا ً وأهالي لنحتفل بتخريج ثلة جديدة من الطلاب الذين وضعوا أنصب أعينهم التسلح بالعلم الممزوج بالإيمان الصادق لمواجهة الحاضر الذين يعيشون فيه والمستقبل الذي يطمحون إليه. عاما ً بعد عام تؤكد هذه المؤسسة على عراقتها وأصالتها وعلى أنها محط آمال أهل المنية الكرام وجوارها في تقديم العلم النافع ليكونوا بناء المستقبل.
نلتقي اليوم في هذه المناسبة التربوية لنستشعر معا ً أهمية العلم ودوره في بناء الأمم، كيف لا ومنطقتنا العربية كانت ولا تزال تشكل الجسر الأساس الذي يربط الشرق بالغرب، فيتكامل فيها العلم مع الإيمان، فلقد كانت منطقتنا مهبطا ً للأديان السماوية ومهدا ً للحضارات الإنسانية ومركزا ً لتطور العديد من العلوم، فأقبل العالم أجمع إلينا يتعلم لغتنا، ويدرس ويمحّص في مراجعنا وكتبنا وأبحاثنا. ولقد شهدت بلادنا صناعة أول ساعة في التاريخ أرسلها هارون الرشيد هدية إلى ملك إنكلترا، كما وضع الخوارزمي أسس علم التكامل والتفاضل، ومن هنا انطلق ابن جبر في علم الحساب وفي بلادنا عمل ابن سينا والدمشقي وباحثون كثيرون في علوم الطب والفلك وغيرها، فاستحدثوا النظريات وأوجدوا التطبيقات وطوروا ما بوسعهم فكانوا روادا ً في زمانهم. أجل، لقد كنا كذلك، عندما انطلقت دعوة الاسلام تجوب بلاد العالم، تدعو إلى العلم وإلى السلام وإلى الحوار والجدال بالتي هي أحسن، فكانت أول كلمة نزلت في القرآن “إقرأ” وآيات كثيرة جدا ً، تدعو إلى طلب العلم، وأحاديث نبوية شريفة كذلك، لعل أجملها “يرفع الله الذين آمنو والذين أوتوا العلم درجات” فقرن الله العلم بالإيمان لتحقيق الرفعة والسمو.
ولعل في تتبعنا للعديد من الآيات التي تدعو إلى العلم، فنجدها مقرونة بخلق الإنسان، “إقرأ باسم ربك الذي خلق” و”الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان” إنما ذلك يشكل دلالة واضحة بأن أهم ما يميز خلق الإنسان ودوره في عبادة الله وفي كونه خليفة الله في أرضه إنما هو العلم، وبأن رحلة العلم تبدأ مع خلق الإنسان ولا تنتهي إلا بفنائه.
ولعل الفضل الأكبر في انتشار الدعوة الإسلامية في أصقاع العالم إنما يعود لقوم آمنوا فتعلموا العلوم على أنواعها وتخلقوا بأخلاق الإسلام ومكارمه، فسادوا معظم بلاد العالم، وشهد لهم المؤرخون جميعا ً، بأن فتوحاتهم كانت فتوحات الرحمة والعلم والحضارة، ولم تكن ابداً فتوحات الحرق والنهب والقتل والتشريد، كما يحدث اليوم على يد أعدائنا والمغتصبين لأراضينا.
أيها الأخوة لن نتوقف طويلاً عند تاريخ أمتنا الإسلامية فكلكم تعلمون ذلك علم اليقين، ولكن هل سألنا أنفسنا لماذا وصل بنا المطاف الى هذه الأيام العجاف. هل لأننا تفرقنا شيعاً ومذاهب ودويلات يحتار كل واحد منا كيف يدحض أقوال الآخر، فيكفره، أو يفسقه أو يخونه، ونسينا من يتربص بنا الدوائر، من أعداء تداعوا الى قصعتنا. أم لأننا تركنا الأصول والتهينا بالتفاصيل التي لا تغني ولا تسمن من جوع  في زمن إجتمع فيه أعداء الأمة على نهب ثرواتها وحرق تراثها.
أم لأننا نسينا الأهداف السامية التي من أجلها خلقنا الله وباهى بنا ملائكته حين علم آدم الأسماء كلها، فبدأت رحلة العلم مع بدء الخلق فأصبحنا اليوم، وبالكاد، متعلمين ومتلقتين، ونسينا الإبداع والتفوق، وبين أيدينا قرآن لا تنقضي عجائبه.
قد نستطرد طويلاً في أسباب تراجع أمتنا وحكومتنا وهواننا على الناس، ولكن لا ولن يستطيع اليأس أن يدخل الى قلوبنا لأننا قوم مؤمنون بفطرتنا، كلما إشتدت علينا المحن إزددنا تمسكا بديننا وبسيادتنا على أرضنا وبحقوقنا الوطنية وبالدفاع عنها.
إن الواجب الديني والوطني والقومي يدعونا اليوم جميعاً للقيام كل منا بواجبه، وكل منا من موقعه لكي نرتفع بمستوى آدائنا الى الوضع الإستثنائي الذي تمر به أمتنا. إذ لا يجوز أن تبقى هذه الخلافات بين قادتنا تنهش الجسم العربي والإسلامي. كما أنه لا يجوز لنا أن نبقى متخلفين عن ركب الحضارة والعلم الذي بدأ يغزو الآفاق في كل مجال وفي كل مضمار، يطوره أهله في الغرب وعلماؤهم ومن منظورهم ووفق مصالحهم وأهوائهم، ونحن نقبع في مقاعدنا مستقبلين مقلدين ومتبعين ومستهلكين، لا حول لنا ولا قوة سوى أن ننتقد أحياناً أو نستنكر أحياناً أخرى، فهل أمسكنا الراية من جديد، وتذكرنا من سبقونا في فتوحاتهم وإكتشافاتهم وإنجازاتهم.
وانتهى بالقول: أيها الخريجون، أنتم مستقبل الأمة وفيكم نواة تقدمها وفلاحها، فلا يقعدنكم زخرف الحياة الدنيا ومباهجها عن أن تنهلوا من العلم، مع كل إشراقة شمس. وليكن شعاركم دائماً قولاً وفعلا ً: “وقل ربي زدني علما ً”.
كما تخلل الحفل تقديم درع تكريمي لمدير الثانوية مروان أسوم وأناشيد وقصائد ألقاها الطلاب وجوائز تشجيعية وزعت على المميزين، ومن ثم جرى توزيع الشهادات على الخريجين، وفي الختام شارك الجميع في حفل كوكتيل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى