المقالات

هكذا يستخدمون شبكات التواصل الإجتماعي !!! – بقلم: فراس فضل حمزة – طرابلس

إننا نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا وثورة الإتصالات حيث بات العالم بأسره أشبه بقرية صغيرة مؤلفة من منازل عديدة لا يبعد أقصاها عن أدناها سوى ساعات جغرافية معدودة، أما في الواقع فجميع تلك المنازل منفتحة على بعضها البعض حيث لا يخفى عزاء في هذا المنزل أو فرح في ذاك عن باقي منازل تلك القرية بفضل عمليات التواصل والإتصال الحديثة والتي باتت في متناول الجميع إذ أصبح أي خبر لا يحتاج  أكثر من بضع ثوانٍ ليكون قد إنتشر في أحياء الكرة الأرضية جميعها.
إذاً من يتحكم بالعالم اليوم هي مواقع التواصل الإجتماعي ونذكر منها على سبيل التعداد لا الحصر : فيسبوك وتويتر و واتس اب.
شبكات التواصل هذه، كأي ظاهرة في المجتمع لا بد من أن تكون ذو وجهان الأول إيجابي والثاني سلبي.
هذه الشبكات قدمت الكثير من التسهيلات الحياتية للأفراد على مختلف الأصعدة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والأكاديمية والثقافية وغيرها…فبات الفرد اليوم على تواصل مع جميع انحاء العالم ويأخذ ما يحتاج إليه من معلومات من خلال إستخدامه لتلك الشبكات كما يرسل وينشر ما يريد أيضاً، من خلال عمليات تواصل وإتصال لا تكلفه الكثير سواء من الناحية المادية أو من ناحية تكلفة الوقت.
على الصعيد الإجتماعي والعلاقات الإجتماعية يقول بعض علماء الإجتماع بالإستناد إلى دراسات عديدة تم القيام بها أن تلك الشبكات أثرت بشكل مباشر وواضح على العلاقات والروابط الإجتماعية والعائلية بين الأفراد فهي من جهة أفقدت شوق العلاقات الوجدانية والعاطفية، كما أصابت الروابط العائلية في الصميم من خلال إنخفاض نسبة تبادل الزيارات في المجتمعات، ومن جهة أخرى عززت بعض العلاقات التي في الأصل لم يكن بينها تواصل مباشر.
من ناحية أخرى فإن المجتمعات لا تخلو من المصطادين في المياه العكرة وهؤلاء دائماً يستخدمون طاقاتهم والإمكانيات التي تتوافر لديهم بشكلها السلبي والغير مقبول والذي غالباً ما تكون نتائجه لا تحمد عقباها.ونحن في لبنان نعيش حالة غريبة من خلال مواقع التواصل الإجتماعي يومياً حيث أصبح لدينا هواة جاهلين ليس لديهم أي عمل يشغلهم، يتمسمرون وراء شاشات الفيسبوك والواتس آب وما إن يصل إليهم أي خبر جيد أو سيء – وغالباً ما تصل الأخبار السيئة – يتسابقون إلى نشره و كأنهم إكتشفوا الذرة، من دون أي أدنى حس بالمسؤولية أو أي أدنى تفكير في مدى صحة ومصداقية هذا الخبر او عدمها ودون أي مبالاة أو إدراك لما يمكن أن تصل إليه الأمور من جراء نشر هكذا أخبار من شأنها أن تؤدي إلى مشاكل نعلم كيف بدأت ولا نعلم كيف تنتهي، وأعطي مثلاً هنا قد عاشته طرابلس أكثر من مرة عندما يأتي بعض العابثين في أمن المدينة ويرمون قنبلة صوتية في مكان ما، نرى صفحات الفيسبوك والتويتر والواتس آب تتنافس في تضخيم الأمر ومنهم من يقول “إنفجار ضخم” ومنهم من يروي “قتبلة قوية هزت طرابلس” و…و…و…وللأسف في طرابلس اليوم قد وصلنا لزمن ممكن لعبارة على فيسبوك أن تؤدي إلى إشعال فتيل حرب أهلية.
نأسف لأننا لم ندرك كيفية إستخدام وسائل الإتصال التي يفترض أنها وجدت لخدمتنا والبعض حولها إلى نقمة علينا. وهنا يجب على الجميع تحمل المسؤولية من وسائل الإعلام التي تتباهى في نشر الخبر العاجل من دون التأكد منه قبل النشر و التفكير في أبعاد نشره في ظل تلك الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان اليوم، وعلى المستخدمين أيضاً أن يتحملوا مسؤولياتهم في عملية النشر وتناقل الأخبار وعلى الدولة أيضاً أن تتحمل المسؤولية وأن تضع حد لنشر تلك العبارات والأخبار التي من شأنها أن تضرب الأمن أكثر وأكثر في المجتمع اللبناني.
ثورة الإتصالات فيها الكثير من الفوائد والإيجابيات كما أن لبنان يملك العديد من الأدمغة والقدرات للإستفادة من تلك التكنولوجيا، فإلى متى سنظل نستخدم الحجارة لكسر الزجاج بدلاً من أن نستخدمها في بناء نوافذ لهذا الزجاج؟
فراس فضل حمزة
طرابلس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى