الأخبار اللبنانية

كلمة عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني

كلمة عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني  المحامي مصطفى عجـم بمناسبة الذكرى ال57 لقيام

 

ثورة 23 يوليو الناصرية التي القاها في مقر اتحاد الشباب الوطني بطرابلس

سنوات طوال مرت على بدء ثورة تموز عام 52، وأعوام تقارب الأربعين ،انقضت على رحيل قائد هذه الثورة جمال عبد الناصر، ولا يزال المؤمنون بها يحيون مناسبتها، ويستنبطون من تجاربها الدروس والعبر ، والحلول الصحيحة للمشاكل الكبرى، التي تعصف بالأمة وبأقطارها ومجتمعاتها.

يحتفلون بها ليسوا لانهم صنميون، وليس لأنهم يعبدون شخصاً او قائداً فربنا الله ، هو المعبود الاوحد،

وليس هروباً من واقع مرير، الى زمان كان اكثر اشراقاً، وأكثر عزة وكرامة وأملاً بالنصر المبين.

أبناء الثورة، يعيدون الإحتفال بها، لأنهم قرأوا بإمعان ،طبيعة التحديات التي تواجه الأمة، وبالتالي ،طبيعة المواجهة الممكنة ،لتحقيق الانتصار على هذه التحديات.

فالأمة العربية، أيها الأخوة والأخوات، لا زالت تعاني التخلف والتجزئة ، والاحتلال الاستعماري بوجهيه المباشر والمقنّع، ولا زال العدو الصهيوني ، يربض فوق ارض فلسطين العربية، وفوق الجولان ومزارع شبعا، ولا زالت اطماعه في مياهنا وثرواتنا، ولا زالت احلامه التوسعية ،من النيل الى الفرات.

وحيال هذه التحديات، جُرّبت نماذج متعددة للمواجهة، في عام 1973، انتصر العرب بالتنسيق والتضامن فيما بينهم، وفي عام 1982، انهزمت المقاومة الفلسطينية واحتُلّت عاصمة لبنان، بغياب التضامن العربي ، بعد ان تحولت القاهرة أسيرة كمب دافيد.

وفي تسعينيات القرن الماضي ، كانت مسيرة التسوية السلمية والاتفاقات الاستسلامية، من أوسلو الى وادي عربة، فما اُسترجعت أرض، ولا أقيمت دولة فلسطينية، ولم يتحرر شبرٌ واحدٌ بالمفاوضات، وبالمقابل ،تحرر لبنان بجهاد مقاوميه، وتضعضع الكيان الصهيوني،بانتفاضات ابناء فلسطين الأباة، وبالتالي، فقد صحّت مقولة جمال عبد الناصر: ان ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.

ويوم جسم المحتل الأميركي، بديمقراطيته الاستعمارية، فوق أرض العراق، حطمّ وحدته الوطنية، وأشاع الحروب الأهلية بين بنيه، وقتل وشرّد الملايين، وحوّل غالبية أهل العراق الى فقراء ومعدومين.

ألا يدفعنا ذلك الى التساؤل ، كيف لهذه الأمة، ان تحقق مصالحها وكيف يمكن لابنائها ، أن يعيشوا بحرية وكرامة؟.

لقد واجه جمال عبد الناصر، الاحلاف الاستعمارية ، بوحدة الجماهير العربية، فتحررت دول كانت تحت نير الانتداب، ونسّق الجهود مع دول عدم الانحياز، فتحررت افريقيا ودول كثيرة في العالم الثالث.

وعلى الصعيد الداخلي، أرسى تحالف قوى الشعب العاملة، فواجه الجوع والفقر والحرمان ، والجهل والتخلف ، ولا يزال السد العالي، عنواناً صارخاً ، لقدرة القرار الوطني المستقل ، في إحداث تنمية مستدامة ، هي أكثر ما يحتاجها الوطن المواطن العربي.

بالمقابل، لم نشهد للديمقراطية الاستعمارية ، ورغم كثرة المطبلّين لها، ان احدثت تنمية حقيقية في اي قطر عربي.. ترى ماذا حققت ديمقراطية الاستعمار الانكليزي، لمصر والسودان، وماذا حققت ديمقراطية الاستعمار الفرنسي، للبنان وسوريا ودول المغرب العربي، وماذا حققت الديمقراطية الاستعمارية الاميركية،لشعب العراق،. ماذا حقق الارتهان للغرب الاستعماري، وماذا حققت القطرية لكل قطر عربي؟؟

باختصار شديد، نقول أيها الاخوة والاخوات، ان أسس المشروع النهضوي العربي، التي أرستها ثورة تموز الناصرية، لا تزال هي الاكثر قدرة ،على مجابهة التحديات والاستجابة للمتطلبات، لا تزال الديمقراطية بجناحيها، السياسي والاجتماعي، وفق ما جاء في ميثاق ثورة 23 يوليو، هي الأنسب لحل مشاكلنا، فلا حرية للفرد ، في ظل استعمار الوطن وتمزق الأمة، ولا حرية للاوطان والأمم، في ظل استعباد الشعوب ، وحرمانها لقمة العيش الكريم.

ولا تزال الوحدة ،على أساس تكامل الوطنيات العربية، هي المشروع الجامع، الممكن التحقيق.

لقد فشلت تجارب وحدوية كثيرة، ولم يفشل المشروع الوحدوي،. فشل الضم القسري، وفشلت الوحدة البسماركية، وفشلت الوحدة المزاجية والفورية، ولم يفشل المشروع الوحدوي، القائم على أساس حماية كل وحدة وطنية، داخل كل قطرعربي، وعلى أساس تكامل المصالح الوطنية ، بين قطرين عريبن أو أكثر.

و فشلت مراهنة التحرر ،عن طريق الارتماء باحضان الاستعمار، وثبت ان للحرية الحمراء باب ، بكل يد مضرجة يُدّق، ثبت أن الأرض لا تتحرر، بغير دماء الشهداء، وثبُت أن أي قطر بمفرده ،عاجز عن استرداد حقوقه ،وحفظ مصالحه ،واحترام سيادته.

كما فشلت، محاولات فصل العروبة عن الإسلام، فالأمة العربية ترتفي بتكاملهما، فلا العروية تكفي بمعزل عن الإسلام، ولا الاسلام يلغي العروبة الحضارية، والبرهان ،انه في زمن الثورة الناصرية، كان العمل ناشطاً، لوحدة المسلمين، وللتقريب بين مذاهبهم، في ظل ايمان بغير تعصب،وتنظيم بغير تحزب،

وفي زمن الابتعاد عن تلك الثورة، ينشط الإفراط  والتفريط والتطرف والتغريب، فيكاد ينقسم أبناء الدين الواحد، فرقاً واحزاباً، ويكاد يتشظى ابناء المذهب الواحد،. جماعات وطُرقاً واتباعاً.

وعليه، واذا اردنا ايها الاخوة الكرام، ان نستفيد من تجربة ثورة 23تموز الناصرية، ودروسها على الصعيد اللبناني، فاننا نرى:

1 –أن استمرار حالة الشحن الطائفي والمذهبي في لبنان يشجع العدو الصهيوني على التخطيط للعدوان على لبنان، وهذا يستدعي من كل القوى الوطنية اللبنانية الحريصة على ردع  العدوانية الصهيونية العمل الجاد لاستعادة الوحدة الداخلية الاسلامية والوطنية عبر إنهاء عقلية الاستئثار الفئوي، والتخلي عن ظاهرة تهميش القوى والتيارات السياسية العابرة للطوائف، وإطلاق مشروع وطني لبناني توحيدي بديلاً عن مشاريع الكنتنة المذهبية والفيدرالية التقسيمية.

2 – اننا نستغرب الصمت الرسمي اللبناني عن سلسلة الإختراقات الصهيونية للسيادة اللبنانية وبخاصة في منطقة كفرشوبا، ونحيّي المبادرة الشعبية لأبناء كفرشوبا في التحرك لحماية أراضيهم والسيادة اللبنانية عليها.

3- ندعو  إلى تجديد المبادرة العربية حول لبنان، والمرتكزة إلى تفاهم سعودي سوري مصري، لتكون بديلاً عن المداخلات الأجنبية، فالرعاية العربية تحافظ على وحدة لبنان وعروبته وتمنع تعريض سلمه الأهلي لأي خطر، فيما أثبتت التجارب أن التدخل الأجنبي يعرّض مصير البلد إلى التفتيت والإقتتال والفيدرالية.

4- نستغرب بشدة التأخير في تشكيل الحكومة، نتيجة الخلاف على المناصب والمغانم السلطوية، في وقت تتصاعد أزمة المواطن المعيشية والإقتصادية والتقنين القاسي في الكهرباء والغلاء في أسعار المشتقات النفطية والمواد الإستهلاكية. ونطالب كل من يعنيهم الأمر بضرورة التخلي عن الحسابات والمصالح الفئوية ووضع مصلحة الوطن والمواطن أولاًُ ،

أيها الأخوة والاخوات،

عودة على بدء،في ذكرى ثورة جمال عبد الناصر، نقول : ان تمسكنا بأهداف ثورة جمال عبد الناصر، هو تمسك بأسباب قوة الأمة ومنعتها، تمسك بأساليب ناجعة، في مواجهة التحديات الخارجية، والتغلب على المصاعب الداخلية، والذين يدعوننا باسم الحداثة والتطور، لأن نتجاوز أهداف هذه الثورة، إنما يبطنون الشر المستطير للأمة، ويسعون بقصد أو بغير قصد، الى ابقائنا اسرى التخلف والتجزئة والارتهان ،لمشاريع الشرق اوسطية ،السياسية والاقتصادية والثقافية والإجتماعية.

تمسكنا بأهداف الثورة الناصرية، ليس حنيناً الى ماضٍِ نفتقده ، بل الى مستقبل ننشده،

وتمسكنا بتلك الأهداف ،لا يعني بحال من الاحوال، جمودنا عند الأساليب التي اتبعت ،ولا تنزيها لاخطاء ارتكبت، انه تمسك بنهج قويم ،يمكننا ان نرفع رؤوسنا عاليا ، في مواجهة قوى الاثم والعدوان.. ، وعلى كل جيل ،ان يبتدع الطرق والاساليب والوسائل، واننا  بعون الله لمقتدرون.

وفقنا الله جميعا  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى