الأخبار اللبنانية

طرابلس تودع عميد بيت الزكاة والخيرات

طرابلس تودع عميد بيت الزكاة والخيرات ورئيس بلديتها الأسبق رجل البر والإحسان الحاج أكرم عويضة

عن عمر ناهز المئة عام
بمزيد من الحزن والرضى بقضاء الله تعالى شيعت طرابلس رجل البر والإحسان والمكرمات عميد بيت الزكاة والخيرات الحاج أكرم عويضة عن عمر قارب المئة عام قضاها في عمل الخير والخدمة العامة لمدينته وموطنه، حيث تبوأ لمناصب عدة وشارك في العديد من الجمعيات والمؤسسات أبرزها بلدية طرابلس عام 1955 لغاية 1960 وعضويته في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى من 1962 لغاية 1975 عميد بيت الزكاة والخيرات وعضو الهيئة العليا ومتولي الوقف من العام 1986 وحتى وفاته رحمه الله عضو أسبق في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، عضو مؤسس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة طرابلس، عضو مجلس أمناء جامعة المنار وأمين سر جمعيتها عام 1966م. رئيس مجلس شورى في جمعية الإنقاذ الإسلامية اللبناية عام 1991م إلخ..
شارك في التشييع والدفن ممثل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان معالي الوزير محمد الصفدي، وسماحة مفتي طرابلس والشمال ممثلاً لدولة الرئيس نبيه بري ، ومعالي الوزير محمد شطح ممثلاً لدولة الرئيس فؤاد السنيورة وممثل دولة الرئيس سعد الحريري ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى معالي الأستاذ عمر مسقاوي ومعالي الوزير سمير الجسر والنائب محمد كبارة وممثل دولة الرئيس نجيب ميقاتي والنائب بدر ونوس والنائب السابق مصباح الأحدب ورئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد جمالي ورئيس اتحاد المؤسسات الإسلامية د. محمد علي ضناوي وحشد كبير من رجال الدين والعسكريين وممثلي النواب والشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية والجمعيات الخيرية والاجتماعية والمجتمع المدني وآل عويضة وآل ميقاتي وأسرة بيت الزكاة والخيرات كاملة.
حيث أدى صلاة الجمعة والجنازة سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ د. مالك الشعار الذي ودع الراحل بجولة على بعض مآثره منوهاً بعطاءاته لمدينه التي ستذكره عند كل عمل خير وكل موقف مشرف.
كما نقل سماحته تعازي فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي أسف على المصاب الجلل برحيل هذا الرجل الكبير الذي يحزن كل لبنان عليه، كما نقل تعازي دولة الرؤساء نبيه بري الذي كلفه شخصياً بتمثيله في أداء واجب العزاء ودولة الرئيسين السنيورة والحريري.
وبعد الدفن أقيمت مأدبة غداء عن روحه الطاهرة دعت إليها دار الفتوى وبيت الزكاة والخيرات وأسرة الفقيد، في مطعم الفيصل حيث شارك المئات من الشخصيات الرسمية والدينية والعسكرية والاجتماعية والخيرية.
وألقى رئيس بيت الزكاة والخيرات د. محمد علي ضناوي ممثلاً بالأستاذ كرامي شلق (بداعي المرض الطارئ) كلمة رثى فيها الراحل أبرز ما جاء فيها:« ..لقد افتقدنا الراحل الكبير الحاج أكرم عويضة رحمه الله تعالى بعد أن ختم قرناً من الزمن قضاه في النضال الوطني مقاوماً للاستعمار الفرنسي ومضطلعاً بالأعمال التجارية وفي غرفة التجارة والصناعة وبالأعمال البلدية رئيساً لها ومؤدياً المهام الدينية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى إبان عهد المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد ..
..ثم قضى أكثر من ربع قرن في بيت الزكاة وهو البيت الذي أحبه وأخلص له وأعطاه كل دعمه ووقته وما قدره الله له من إنفاق من ماله الخاص، مشاركاً في سائر أعماله الخيرية والاجتماعية والصحية وكان رحمه الله في ربع قرنه الأخير، نِعم عميد الخير، وصاحب الرأي، والإداري المنَظّم، والمالي القدير، ومالك الخبرة السديد، فكان رحمه الله عضواً فاعلاً في هيئة البيت العليا ثم كنّا معه منفذَيْن لإرادة البيت بإعلانه وقفاً خيرياً عام المنفعة، وتسلم هو التولية عليه، بينما كانت نظارة الوقف لكاتب هذه السطور.»
وقال ضناوي:« اني لأفخر واعتز أنني سجلت حياة طرابلس من خلال حياة الراحل الكبير فقد جلست إليه فترات من الزمن وسجلت بكثير من الحب، سجل الأحداث الكبيرة الكبيرة والصغيرة الصغيرة، فكان كتاب الحاج أكرم عويضة أو معالم مدينة في القرن العشرين تاريخاً لطرابلس الفيحاء. وتاريخ فقيدنا الغالي بآن معاً.»
وختم ضناوي:« عزاؤنا أن قضى حياته مليئة بالخير والبركة والعطاء والأدب ومضى إلى كوكبة من رجال المدينة الكبار في سدة تاريخ هذه المدينة الرائدة والصابرة وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر.
عزاؤنا أن توج حياته المديدة ببناء بيت للزكاة والخيرات وهو المؤسسة الخيرية الأكبر في طرابلس الفيحاء وتسابق أخواتها الكبار في لبنان ولله الحمد والمنة والفضل،»
وتلا الشاعر المحامي الأستاذ كرامي شلق قصيدة رثى فيها الحاج أكرم عويضة كما تلا قصيدة أخرى كان قد كتبها المرحوم الحاج أكرم يرثي نفسه أودعها للدكتور محمد علي ضناوي لنشرها بعد وفاته. جاء فيها:
في ذمة الرحمن أمسى أكرمُ   ناداه  رب العالمين الأكرمُ
وجزاه في الدنيا جزاءً طيبا   واليومُ في الفردوسِ بات تَنَعَّمُ
أعطاه من بركاته وخيورِهِ   فضلاً عظيماً فيضُه لا يُهْرَمُ
من آل ميقاتي وآل عويضةٍ   نال المنى وبذكرهِمْ يتبسَّمُ
وهناك في البيت العتيق بمكةَ   صلَّى وطافَ سَعَى وذلك مَغْنَمُ
وعلى  على عرفات كمْ لبَّى النِّدا   اللهُ أكبرُ واحدٌ ومُعَظَّمُ
وبكل عامٍ كان في رمضانِهِ   بصيامِهِ تصفو النفوس فَتُرْحَمُ
فا هنأْ قريرَ العينِ يا رجُلَ التُّقَى   بجوارِ منْ تهوَى ومنْ تتَنَسَّمُ
بقلم الحاج أكرم عبد القادر عويضة
وألقى سماحة المفتي الشعار كلمة تحدث فيها عن أبرز مآثر الحاج أكرم قائلاً بأن المدينة ودعت رجلاً من أكبر وأعظم رجالاتها، رجل اقترن اسمه مع عمل الخير وخدمة المجتمع، قضى عمره مع رجالات من أقرانه هو آخرهم يخدم عمل الخير ويسعى على الأرملة واليتيم والمسكين والطالب الفقير، وهذا ما اشتهرت به مدينة طرابلس في تخريج رجال العطاء والبر والإحسان: كالحاج رضوان غندور والحاج عبدالله غندور والحاج عمر الحلاب والحاج سميح المولوي وغيرهم من كبار المدينة وآخيرهم وليس آخرهم الحاج أكرم عويضة اقترن اسمهم مع طرابلس وعمل الخير فيها، رجال خطوا لأبناء المدينة طريق الخير وأسسوا لها مداميك العمل الخيري من خلال مؤسسات كبيرة ورائدة في العمل الخيري وأبرزها بيت الزكاة الذي عمل فيه الحاج أكرم عويضة متولياً عليه وعميداً له سحابة ربع قرن يسهر مع إخوانه في الهيئة العليا وأعضاء البيت على نجاح تقديماته الخيرية على أنواعها، نتج عنه مؤسسات متنوعة في عمل الخير كل واحدة منها تنبت مؤسسات أخرى حتى عمَّ خيره البلاد والفقراء والمحتاجين… وقدم سماحته التعازي لكل طرابلس وأسرة بيت الزكاة وآل الفقيد.
كما ختم العميد المتقاعد فؤاد حسين آغا نائب متولي بيت الزكاة وعضو الهيئة العليا، بكلمة عزى فيها الحضور بالراحل قائلاً: ستفتقده المدينة بكل أطيافها، وسيفتقده بيت الزكاة بكل مجالسه وأقسامه ومستفيديه من الأيتام والفقراء والمحتاجين، وعبر عن الحزن الشديد لرحيل هذا الرجل الذي اشتاق للقاء ربه وسأل الله عز وجل له أن يدخله الجنان والفردوس الأعلى.
وفي أيام الثاني والثالث تلقت أسرة الفقيد مع رئيس البيت وسماحة المفتي التعازي في قاعة التوجيه في طرابلس حيث أمت القاعة بحشود المعزين طوال النهار، الذين كان من أبرزهم ممثلون عن الرؤساء الثلاث والرئيس عمر كرامي والرئيس نجيب ميقاتي والوزراء محمد شطح وسمير الجسر ومحمد الصفدي وأحمد فتفت والنواب أحمد كرامي وبدر ونوس وشخصيات من كافة المناطق اللبنانية وكافة أطياف المجتمع المدني، كما تلقى بيت الزكاة ودار الفتوى في طرابلس والشمال برقيات عزاء من داخل وخارج لبنان من شخصيات سياسية ودينية وخيرية ومن جمعيات خيرية واجتماعية في لبنان ومن الخليج والعالمين العربي والإسلامي ومن البرقيات المعزية برقية من الرئيس نجيب ميقاتي جاء فيها:« تفتقد طرابلس بغياب الحاج أكرم عويضة رجلاً نبيلاً محباً للخير والناس في طرابلس ولبنان، وقد كنا ننظر دائماً بفخر واعتزاز إلى سجله الناصع وسيرته العطرة، وإننا اليوم نرجو من المولى عز وجل أن يتغمد عمَّنا الراحل برعايته وعطفه ورحمته.
إننا على ثقة أن مدينة طرابلس التي خرج من عمقها رجل كالحاج أكرم ستبقى منبت رجال الخير الأكفاء الحريصين على الناس وعلى المدينة والوطن.
هذه هي رسالة طرابلس، رسالة التواصل والمودة مع الأقربين والأبعدين، رسالة المحبة والعطاء والإخاء والسلام..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى