المقالات
الأسد والنظام في قفص الأتهام – بقلم: عبد اللطيف كريم

وفي اليوم التالي غص المسجد بالجموع المحتشدة لا للمطالبة بالأولاد فحسب بل أيضا للأحتجاج على سلوك المسؤول وتطاوله على الأهالي بتلك الفجاجة المشينة فما كان من السطات إلا أن واجهت الناس بالرصاص الحي حينئذ تشكلت لجنة من الأهالي وغادرت درعا لمقابلة الرئيس وعادت من المقابلة بنجاح مشهود فقد تم لها الأفراج عن الطلاب وعزل الموظف الذي تجرأ على إهانة الاهالي .
ولكن الحوارنة من جوار درعا لم يكتفوابذلك الأنجاز بل توالت جموعهم على درعا مطالبين بالحرية وبالحقوق المدنية الأخرى فاقتحم الجيش درعا بالدبابات في 24 أيار لتبدأ بذلك حرب حقيقية. يومها قلت لزوجتي ذات مساء بعد أن سمعنا نشرة الأخبار أنت تعرفين كم أكره هذا النظام وتعرفين أنني لم أزر سوريا منذ إنقلاب الأسد الأب إلامرات تعد على أصابع اليد الواحدة أنا الذي كنت أزور حمص وأعرف شوارعها أكثر مما أعرف بيروت وعلبها الليلية ومجتمعها الكوسموبوليتي ومع ذلك أقول لك بقلب باك أنا أخاف على الشعب السوري كما لم أخف على شعب من قبل، هذا الشعب الذي رضع الحرية مع الحليب وهزم هولاكو ومعه الصليبيين في عين جالوت وحيّر فرنسا على مدى ربع قرن والذي كان يوسف العضمة بطل ميسلون قدوته ،سيواجه باللحم الحي جيشامدعوما من إيران ومن روسيا أعده حافظ الأسد كما زعم لمواجهة الجيش الأسرائيلي رابع جيش في العالم فيا لها من ملحمة فريدة في التاريخ القديم والحديث ملحمة الملاحم بين الفيل والنملة، الفيل المغتر بعضلاته وحجمه والنملة المسلحة بإيمانها .ألا ليت الشعب السوري يقبل بحل تفاوضي ولكن هيهات ، قلت لها ذلك وأنا أعرف مسبقا أن الشعب السوري لن يفاوض إلى إذا وصل إلى نهاية الطريق .
ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا أي على مدى ثلاثين شهرا ونيف اشتعلت سوريا كلها بالثورة بل بثورات شغلت الشرق الأوسط كله بل تعدته إلى العالم أجمع ثورات وقودها الرجال والنساء والأطفال ومن ضحاياها حمص وحمه وحلب ودمشق ودرعا، مدن هن صنعن التاريخ ولم يصنعهن تاريخ بشهادة القارات الخمس، ما ذكرالبشرية بنيرون وهولاكووالجزار وهيروشيما والفيتنام ، ثورات وحروب ما تزال نيرانها متوقدة ترمي بشظاياها العالم بجهاته الأربع متحدية، فيغض التاريخ الطرف خجولاوهو حسير.
تلك ثورة شغلت العالم سنوات ولما تزل ،صارت حديث الأعلام مكتوبا ومرئيا ومسموعا وبكل لغات الأرض ودار الحديث عنها في كل بيت وتحت كل سماء وهي أحاديث فيها صدق كثير وحقائق عديدة ولكن فيها أيضا مغالطات وتخرصات وأخطاء أحصيت منها تسعاموزعة على محاور سأحاول أن أستعرضها في هذه العجالة كي ترسخ في وعي أبنائي وأحفادي:
1. قال بعضهم إنها حرب جديدة من حروب النفط ولابد من تغييرالنظام ونسوا أوتناسوا أن النفط السوري لا يستحق حربا عالمية بهذا الحجم فالأنتاج كما صرح فابريس بالانش(الاستاذ المحاضر في جامعة ليون الثانية ومدير فريق البحث والدراسات لمنطقة المتوسط والشرق الأوسط gremmo) لم يتجاوز في أفضل حالاته 600 ألف برميل يوميا في الماضي البعيد أما اليوم فيكاد لا يتجاوز 400 ألف برميل يذهب أكثرمن ثلثيه للسوق الداخلية، وقد يكون لسوريا دور هام كمعبر لغازالخليج إلى الغرب ولكن هذا الدور ليس لمستقبل قريب.
2. وقال بعضهم إن الغرب افتعلهاللتخلص من بشار ونظامه ولكن تصريح أوباما وهولاند مؤخرا بأن الهدف من الضربة ليس التدخل في الشأن الداخلي ولا تغيير النظام قد طمأن بشار . وبقي السؤال ما هدف الضربة الحقيقي إذن ؟
كل ما في الأمرفي رأيي أن أوباما حفر حفرة ووقع فيها ففي كانون الأول 2012 عندما أبلغته أجهزة مخابراته أن سوريا تنشط في التعاطي مع غاز السارين أصدر تصريحه المتسرع ذاك بأن استعمال الكيماوي في الحرب الداخلية خط أحمروكرر ذلك التصريح أكثر من مرة فلما تجاوز بشار الخط الأحمرباغلفعل وثبت ذلك للملأ كان على أوباما أن يتحرك حفاظا على مصداقية الدولة العظمى لا سيما عندما صرح فانسان ديسبورت مدير المدرسة الحربية في الولايات المتحدة الأميركية قائلا إذا تغاضت أميركا اليوم عن السارين السوري فماذا ستقول غدا للعالم إذا أنتجت إيران القنبلة النووية؟
3- وقال آخرون بل هي حرب على الأرهاب وهي مقولة ما فتيء بشار يرددها منذ اليوم الأول وفي كل مناسبة متناسيا أن 75 % من الشعب السوري من السنّة وأن من البديهي أن تكون الأكثرية في أي حراك شعبي من السنّة ، وأن الحركة بدأت إحتجاجية وفي إطار الربيع العربي وأبرز شعاراتهامنذ البداية كان شعار “واحد،واحد،واحد الشعب السوري واحد.” والشعار الآخر :”مسيحي، علوي، سني، سوريا واحدة موحدة.” فما أسرع ما انخرط في صفوفها الكثير من الأقليات ولم يتغيرالأمر كما يقول ماتيو غيدير (أستاذ الأسلاميات في جامعة تولوز لو ميراي) إلا في حزيران وتموز 1911 عندماسلّح النظام شبيحته من العلويين فقط وأطلقهم في حملات قمعية وحشية تستهدف السنّة بالتخصيص وكانت ردة الفعل خُطَبٌ من رجال الدين السنة في المساجد تحريضا على الأقلية العلوية المتربعة في السلطة . وأدت حملات الشبّيحة الوحشية على السنة إلى انشقاقات في الجيش فألفّ المنشقون الجيش السوري الحر (30 تموز 2011)وكانت غالبية ذلك الجيش من الرتب المتواضعة التي انشقت للدفاع عن الطائفة فتصدى لها جيش النظام في معارك غير متكافئة ما جعلها مضطرة لأن تتقبل تأييد ودعم تجمعات طائفية أخرى متعصبة كمثل أحرار الشام ولواء التوحيد على خلفية ما صرح به أحد السياسيين من أنصارالثورة رافضا الإعلان عن اسمه :”عندما يفتقد الثوار إلى مؤيدين فليس أمامهم سوى اللجوء إلى الدين.” ولا ينبغي لنا في هذا السياق أن ننسى أن الشعب السوري لم يكن أبداشعبا علمانيا صافيا في يوم من الأيام .
ومذ ذاك والجيش الحر يعيش تحت عباءة مؤيديه في الخارج ويعاني من نقص فاضح في السلاح على أرض المعركة أما الأسلام الجهادي يقول ماتيو غيدير فهو في حالة أفضل إذ أغتنم الفوضى السائدة وسكوت الغرب عنه ونأيه بنفسه وتغاضي الجيش النظامي عنه ليصبغ المعارضة بالصبغة الجهادية .
هؤلاء الجهاديون تسللوا أصلا إلى سوريامن الخارج وجاء معظمهم من العراق وانضموا في سوريا إلى عناصر من القاعدة من أنصار الدولة الأسلامية العتيدة وهناك أيضا جبهة النصرة او جبهة المقاومة الشعبية السورية وقد اسسها في البدء جهاديون سوريون من المساجين أخرجهم النظام من المعتقلات ودفع بهم إلى الساحة لتشويه سمعة الجيش الحر فعرفوا بشجاعتهم الخارقة التي بزّوا بها الجيش الحر مع أن عددهم 5000 مقاتل وعدد الجيش الحر 40000. وقد تدربوا في العراق وفي أفغانستان وتسلحوا جيدا فتحاشاهم الجيش النظامي عن قصد، وأماالباقون من الجيش الحر وأنصاره فصاروا يصنّفون من المعتدلين مقارنة بالنصرة، وهؤلاء (المعتدلون)هم من تعرض فرنسا تسليحهم، بذلك وعليه يبدو أن الأسد قد نجح ألى حد بعيد في تقديم نفسه كدرع واق من المد الأصولي في سوريا وفي الشرق الأوسط.
4 – وقالوا إن قطر والعربية السعودية يمولان الجهاديين: لئن صح أن الدولتين الخليجيتين كانتا من أنشط الداعمين للمعارضة السورية فإن الصحيح أيضا أنهما لم يدعما قط القاعدة وأنصارها فالجهاديون خصوم موصوفون للدولتين الوهابيتين فالقاعدة وأنصارها لم يكفوا عن نشاطهم التخريبي في المملكة السعودية منذ العام 2000،فمن أين ياتي تمويل هؤلاء الجهاديين؟ يؤكد ماتيو غيدير أن الجهاديين يتلقون التمويل من الأصوليين في الأتحاد الخليجي أما السلاح المتطور والأغلى ثمنا فمن بعض اغنياء الكويت من كبار المتمولين ورجال الأعمال بصورة فردية كما يؤكد السوريون العارفون بخفايا الأمور.
وفي المقابل تقدم الدوحة والرياض السلاح والمال للعناصر الأكثر “إعتدالا” ولاسيما للأتلاف الوطني الفريق الأبرز من مؤيدي المعارضة في الخارج ولئن كانت تقديماتهم محدودة فإن دعمهماالسياسي غير محدود وكذلك تنافسهما في العطاء وعندما نجحت بعض الشخصيات والوجوه السورية من شتى الميول والأتجاهات في تأليف المجلس الوطني السوري في تشرين الأول من العام 2011 تبين أن الوجه الغالب فيه هو وجه الأخوان المسلمين السوريين المدعومين من قطر والذين سرعان ما فرضواعلى المجلس نفوذهم وسعت قطر بذلك ألى ضمان وتثبيت نفوذها على مستقبل سوريا كما فعلت في تونس وفي مصر .
وبفضل الأنقسامات مدت قطر نفوذها في تشرين الثاني 2012 إلى الأئتلاف الوطني السوري الذي تشكل لتحسين تمثيل بعض فئات المعارضة ولكن هذا لم ينتقص من نفوذ الدولتين قطر والسعودية ثم قدم رئيس المجلس الوطني السوري استقالته في نيسان الماضي احتجاجا على تزايد النفوذ القطري ليحل محله أحمد جبرا المقرب من الرياض وكل هّم المملكة السعودية قلب النظام العلوي في سوريا أي النظام الحليف لطهران الشيعية نظام بشار الأسد لينهارالقوس الفارسي المؤلف من طهران- بغداد- دمشق- صور (لبنان)كما يقول الباحث أنطوان صفير(صاحب كتاب إسلام ضد الأسلام)وبذلك ينحرف الربيع السوري عن مساره بما يتيح للمملكة إضعاف الجمهورية الأسلامية الشيعية، الند والمنافس الأشرس في المنطقة ومنعه من الوصول إلى المملكة نفسها حيث بدأ النظام يسمع هدير العاصفة الشيعية القادمة .
5 – وقالوا ان بشار الأسد لن يصمد طويلا : وهذا ما ردد ته الصحافة الغربية وما جرى تداوله في أروقة النظام ولكن بشار الأسد وبعد تسعة أشهر من بدء المعركة نجح في صد هجمات معارضيه بل وسع مساحة سلطته والفضل في هذه الهجمة المضادة يعود إلى حزب الله الذي انخرط رسميا في القتال في أيار 2013 وإليه يعود الفضل في استرداد الجيش السوري للقصيْر المدينة الأستراتيجية ما مكن النظام من السيطرة على وسط مدينة حمص وتحصين الممر الحيوي الذي يربط الساحل السوري بالعاصمة دمشق والذي تمر عبره الأمدادات الروسية من مال وسلاح ومؤن كما يؤكد فابريس بالانش . واصبح النظام قادرا على حشد وتوجيه قواه لأسترداد مدينة حلب والمعلوم أن النظام يتقاسم الأرض مع الثوار بنسبة 50 % ولكن هذه أرقام خادعة لأن المساحة التي يسيطر عليها الثوارريفية وهي بالتالي قليلة السكان ، على ما يؤكد الخبراء في الشأن السوري ويزعم هؤلاء أنه على صعيد السكان فإن معظم المدن لكبرى خاضعة للنظام بحيث تزيد حصة النظام من السكان على 50% والباقي إما متنازع عليه وإما موزع بين الثوار والأكراد .
أما على الصعيد العسكري فإن النظام ما يزال يمسك بجيش نظامي من 200 ألف أو 250 ألف جندي ويضاف إليه ميليشيا من 50 إلى 100ألف ويضاف إليها عشرات الألوف من الشّبيحة وهذا ما يفسر تردد بعض الدول الغربية في التورط في الحرب الداخلية على ما يقول أيضا فابريس بالانش بحيث يمكن القول بأن النظام مرتاح إلى ميزان القوى الذي هو في صالحه بصورة جلية.
6 – ويقولون كل السوريين ضد الأسد وهذا ما كان يردده كثيرون ومعهم وسائل الأعلام العربية والعالمية ولكن الرصيد العسكري للنظام بالأضافة إلى تأييد الطائفة العلوية له أضفى غيمة من الشك على هذه المقولة وبعث في الناس شتى المخاوف وزاد الفوضى والضياع، صحيح أن الأكثرية ما تزال ضد الأسد ولكن الأسد ما يزال يتمتع برصيد من الشعبية غير قليل وبفيض من القوة لا يستهان به لا سيما في أوساط الأقليات ويقول فابريس بالانش إن الأقليات بوجه عام أي ما نسبته 10% من المسيحيين و12% من العلويين و3% من الدروز و1%من الشيعة ما تزال على تأييدها للأسد وهم يخافون من ردة فعل إنتقامية كما يخافون من التهجيرإذا سقط النظام، أما العلويون فخوفهم مضاعف فهم مقربون بل ألصق بالنظام من الآخرين ويكفي أن نعرف أن 90% منهم يعملون في القطاع العام واللافت أيضا يقول الباحث الفرنسي أن بعض البورجوازية السّنية وإن كانت أقلية فهي بما تملك من مال ونفوذسياسي واقتصادي أهمّ من الأكثرية وأفيد للنظام ،أما ال10% الأكراد فهم خارج الأصطفافات فلطالما همّشهم النظام حتى أنهم وقفوا منه موقف المعارض في بدء الثورة ولكن بشار منحهم الحرية وغادر مناطقهم في شمال سوريا دون قتال فصاروا الأحتياط الأستراتيجي للنظام وانخرطوا في قتال الجهاديين على ما يؤكد الباحث.
7- ويقولون بل هي حرب الآخرين على سوريا : وهذا القول ما انفك بشار الأسد يردده في كل مناسبة مع أنه كان الأول في اللجوء إليه ففي الشهور الأولى من التحرك المطلبي استقبل النظام الأسدي أعدادا متزايدة من الأيرانيين حراس الثورة لتدريب الجيش السوري على قمع الحركات الشعبية بالأضافة إلى السلاح والمال الذي أغدق على النظام واعتُبرذلك من أهم إنجازات دبلوماسية الثورة الأسلامية.
يقول محمد رضا جليلي) مؤلف كتاب مئة سؤال عن أيران) أن هذه السياسة أعطت أيران إمكانية الوصول للمتوسط كما سمحت للنظام الشيعي القريب مذهبيا من النظام العلوي من الأتصال بحليفه حزب الله، يده الضاربة في لبنان. وفي العام 2012 عندما رأت طهران حليفها
السوري يتراجع أمام المعارضة أمرت حزب الله بدعمه عسكريا
8 – ويقولون إن نظام الأسد قد قتل ما يزيد على 100 ألف سوري : والعدد االأصدق حسب ما صرحت به في الأول من أيلول2013 مؤسسة حقوق الأنسان السورية وهي منظمة تضم شبكة واسعة من الناشطين الطبيين والعسكريين تغطي معظم الأراضي السورية بلغ 110371منذ بدء الثورة ( وهّجرالنظام أكثرمن مليونين إلى خارج سوريا وستة ملايين إلى الداخل)وهذا الرقم 110371 المبكي يشمل 40146 مدني، و45478 قتيل من القوات النظامية، بينهم الشبيحة و21850، ومن المدنيين 3905 نساء، و5833 طفل دون ال16. ومن الثوار حاملي السلاح 15992 و3750 مقاتل أجنبي معظمهم من الجهاديين و2128 من الجنود المنشقين. كما وإن الجيش النظامي مدعوم من ميليشيا نظامية قتل منها 17824 جنديا وهناك171 قتيل من حزب الله . وتحصي المنظمات غير الحكومية 2726 جثة وتؤكد أن هناك 9000 سجين و3500 جندي معتقل لدى الثوارلا يعرف مصيرهم.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الأرقام لا تشمل القتلى من المتظاهرين سلميا في درعاعند بدء الحركة في شهر آذار من العام 2011 والذين قضوا تحت التعذيب في السجون أو اختفوا في تلك الفترة .وكذلك الجنود المنشقين الأوائل في صيف 2011.
وفي شتاء 2011ارسل بشار دباباته لقصف الأرياف التي لجأ إليها لعصاة . وفي ربيع 2012 قام الطيران بمعاقبة المدن الغاضبة كذلك سجلت التقارير حالات من التعذيب والقتل قام بها الجهاديون ضد أزلام النظام وعملائه بعد محاكمات ميدانية سريعة لا سيما ما جرى منها من فظائع في مدينة دمشق ويبقى أن أفظع الجرائم ما تعرضت له مدينة حمص يوم 23 كانون الأول من العام 2012 من قتل بالسلاح الكيماوي على نطاق محدود حسب معلومات تحصلت لأجهزة المخابرات الأميركية وتلتها مجزرة بالكيماوي ايضا في يوم 19 آذارفي خان العسل في ريف حلب تبادل فيها الطرفان الأتهام وطالبت دمشق في 20 آذار بتحقيق محايد من خارج الأمم المتحدة في وقائعها ،وفي 6 أيار أتهمت كارلا ديل بونتي القاضية المحققة في بعثة مجلس الأمن الثوار باستعمال السلاح الكيماوي ولكن رئيس البعثة القاضي البرازيلي باولو بنهيرو لم يلبث أن تنكر لهذا الأتهام وطعن في صدقيته أما الفرنسيون فقد اتهموا قوات النظام باعتداءين كيماويين الأول في أواسط نيسان 2013 في جوبر من ريف دمشق والثاني في 29 نيسان في سراقب في الشمال الغربي وتلا ذلك عدة اعتداءات أقل أهمية حتى جاء اعتداء الغوطة الأفظع يوم 21 آب والذي ذهب ضحيته 281 قتيل وفق باريس و355 وفق أطباء بلا حدود و1429 وفق تصريحات واشنطن، وفي هذه المرة ثبتت مسؤولية النظام بما لا يقبل الشك حتى ولو لم يقدم أي طرف أي إثبات قاطع .
9 – وقالوا عن النظام الأسدي أنه ضحية مؤامرة أميركية: ونقول أننا أمام حالة لا تشبه أبدا الحالة العراقية ، في الحالة العراقية اخترعت أميركا (أدلة) ملفقة عن وجود اسلحة دمار شامل لدى العراق لتجعل من تلك الكذبة مبررا لضرب لعراق أما في الشأن السوري فإن العالم كله على يقين من أن الأسد يملك واحدا من أهم وأكبر المخزونات الكيماوية في العالم بل ولدى العالم كله الأدلة اليقينية من أنه استعمله فعلا وبحسب معلومات استخبارية فرنسية فإن سوريا تملك أكثر من 1000 طن من الغازات الكماوية السامة منها عدة مئات الأطنان من غازالخردل بالأضافة إلى عشرات الأطنان من Vx(أشد الغازات الحربية المعروفة سّمية) وخصوصا مئات الأطنان من غاز السارين وهذه كلها أسلحة ممنوعة دوليا بموجب معاهدة حظر أسلحة الدمار الشامل الموقعة سنة1993في باريس والتي لم توقعها سوريا كما يؤكد كزافيه فيليب (أستاذ القانون العام في جامعة بول سيزان في آكس/ مارساي/3) وبالرغم من ألاعيب النظام السوري وإدعاءاته فإن الأغلبية العظمى من الخبراء يستبعدون أن تكون المعارضة السورية هي التي قامت بهذه المجزرة الكيماوية في الغوطة لأن هذا العمل أكبر من قدرات المعارضة ولأنه موجه لأحياء محسوبة على الثورة وليس من المعقول أن تقصف الثورة أنصارها بالكيماوي ولأسباب عديدة أخرى.
وآخر فصول المأساة السورية التي سيعتبرها التاريخ مأساة العصرودراما كل العصور هو هذا القصف المخزي بكل أنواع الأكاذيب بلا خجل ولا حساب فبعد أن تعب النظام من ألأنكار أنه لا يملك أي سلاح كيماوي هاهو يسلم لوائح بما عنده من مخزون ضخم بل هو ينتقل من تعهده علنا بتدمير هذا السلاح إلى التهديد بتفجير حرب عالمية بهذا السلاح وباستعماله ضد كبريات دول العالم .
إن الطاغوت قد جن وفقد كل عقل وكل حكمة وهو يرى حبل النهاية السوداء يلتف حول عنقه.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development