المقالات

هل تحمل الحوادث الأخيرة دلالات إيجابية ؟ بقلم: حسان الحسن

رغم تردي الأوضاع الأمنية في البلاد، عقب محاولة التكفيريين إقامة منطقة عازلةٍ في شمال لبنان تشكل قاعدةٍ لانطلاق العمليات الإرهابية نحو سورية، تعويضاً عن فشلهم في إقامة منطقةٍ ممثاثلةٍ في الداخل السوري، وكان سبق المحاولة المذكورة حملة إعلامية شنها تيار “المستقبل” على الجيش، لتصويره أمام الرأي العام أنه يتلقى الاوامر من دمشق وفريق 8 آذار، ويستهدف أهل السنة والجماعة، بهدف “شل يده” وثنيه عن واجبه في حماية السلم الأهلي، ومحاولة إخراج بعض مناطق الشمال من تحت سلطة الدولة، وبالتالي تحويلها إلى بؤرٍ أمنيةٍ لاستهداف الجارة الاقرب.
غير أن الظروف الراهنة بما تحمل من إنعكاساتٍ سلبية ٍعلى حياة المواطنين ومعيشتهم، تؤشر في إبعادها إلى إنحسار الأزمة السورية، التي يعاني لبنان تردداتها.
مع اقتراب بدء التفاوض الايراني- الأميركي، يبدو أن بعض الدول الخليجية المنغمسة في المؤامرة على سورية، شعرت أنها ستكون خارج لعبة التفاوض المذكورة، رغم كل الجهود التي بذلتها في سبيل اسقاط سورية، من خلال توفير الدعم المادي واللوجتسي للإرهابيين، والمترافق مع حملات التحريضٍ الإعلاميٍ والمذهبي، الذي لم يلحق سوى المآسي في حق الشعب السوري، ولم يؤثر في بنية النظام ومؤسساته السياسية والعسكرية والدبلوماسية.
ولم يخف سراً المفاوض الإيراني أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستشمل الوضع في المنطقة وخصوصا سورية، في وقتٍ باتت فيه واشنطن على قناعة بقوة الرئيس بشار الأسد ومتانة نظامه، من خلال ثبات وقوف الجيش الى جانبه، والتأييد الشعبي الذي لايزال يحظى به بعد 15 شهر من الأزمة، وقد بدى هذا الأمر جلياً من خلال المشاركة الشعبية الكبيرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي وصلت نسبة المشاركة فيها الى نحو 52 بالمئة رغم الظروف الامنية الدقيقة التي تمر فيها سوريا ورغم التهديدات التي أطلقها تنظيم “القاعدة” و بما  يسمى “الجيش الحر” لافشال العملية الديموقراطية.
لا ريب أن المفاوضات الإيرانية- الأميركية في ضوء صمود سورية، اقلقت دول الخليج التي تسعى إلى الدخول على خط هذه المفاوضات، من خلال تسعير الوضع الأمني في شمال لبنان، عل ذلك يعوض بعضاً من إخفاقها في رمال الأزمة السورية، ويعيدها إلى طاولة المفاوضات المذكورة، فوجدت في لبنان الارض الخصبة لتحقيق غايتها، في ظل انعدام امكان استهداف سورية إنطلاقاً من الأردن لاعتبارات تخص حماية الأمن القومي الاسرائيلي، أو من تركيا التي ترفض حتماً تقزيم نفسها إلى مستوى قاعدة خليجية، لا سيما انها دولة كبرى وتؤدي أدواراً اقليميةً في المنطقة.
لا ريب أن التطورات الأمنية الأخيرة في لبنان ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل الفشل الخليجي المستدام، في ضوء التسربيات عن نجاج التفاوض الاميركي مع إيران الذي يشمل في سلم أولويتها، بالاضافة الى الملف النووي الايراني، الوضع الراهن في سورية، التي باتت تشكل امتداداً استراتيجياً لروسية والصين في المنطقة، كما هو وضع الكيان الاسرائيلي بالنسبة للولايات المتحدة.
فعبثاً يحاول أصحاب المؤامرة وأدواتهم التكفيرية.
موقع المردة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى