الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي من تونس: الوقوف مع لبنان حكومة وشعب ومؤسسات، هو واجب كل العرب

أكد الرئيس نجيب ميقاتي من تونس اليوم” أن بارقة أمل لاحت في لبنان عبر تشكيل الحكومة اللبنانية وإستطاع كل الفرقاء في لبنان أن يتنازلوا من أجل تجنيب بلادهم أثر الفراغ، فعسى أن تستكمل الخطوات بإنتخابات رئاسة الجمهورية ووضع قانون جديد للإنتخابات يعتمد على النسبية والدوائر الموسعة وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها”.

وقال “لقد استطعنا خلال ما يقارب ثلاث سنوات أن نحصر الأضرار التي كان من المقدر لها أن تصيب وطننا في الصميم، ونحن لن نألوا جهداً في أي موقع من المواقع في المحافظة على وحدة لبنان، وصورة لبنان النموذج الذي نرغب ونريد”. وشدّد على “أن الوقوف مع لبنان حكومة وشعب ومؤسسات، هو واجب كل العرب، كما واجبهم الإستمرار في دعم القضية الفلسطينية والتشبث بحق العودة لكل الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين المحتلة”.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث قبل ظهر اليوم في تونس في حفل “إطلاق تقرير التكامل العربي” الذي دعت إليه منظمة الإسكوا، برعاية وحضور الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي. شارك في الحفل الوزير السابق نقولا نحاس وسفير لبنان في تونس بسام النعماني ووزراء وشخصيات من كل الدول العربية.

وفي المناسبة تحدثت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا الدكتورة ريما خلف التي عرضت لمضمون التقرير، وتمنّت أن “تقر القمة العربية المقبلة الخطوات الضرورية لترجمة مضامين التقرير”. وتمنّت “أن يطلق التقرير حواراً عربياً يؤدي إلى تطوير ما ورد فيه”. وشكرت “الرئيس نجيب ميقاتي على الدعم المتواصل الذي تقدِّمه الحكومة اللبنانية لمنظمة الإسكوا وتكبّده شخصياً عناء السفر من بيروت للمشاركة في هذا الحفل”.

الرئيس التونسي

وألقى الرئيس التونسي كلمة قال فيها “من لا يقبلون الآن أن العالم تغيّر وأن الزعيم هو في خدمة شعبه فلا مكان لهم في قيادة الشعوب”. وقال “نحن الآن في سياق التطور التاريخي وتونس تحتضن عام ٢٠١٥ القمة الإقتصادية العربية وسنجعل من تقرير التكامل العربي أحد أبرز عناصر المناقشة في هذه القمة”. وقال “الطريق أمامنا لتحقيق التكامل العربي سيكون صعباً ولكن هذه الصعوبات يجب أن نكون أهلاً للتغلب عليها”.

الرئيس ميقاتي

وفي الختام ألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: إن العوامل الرئيسة التي لعبت دوراً في تعطيل محركات التكامل العربي هي أولاً: إحتلال فلسطين ونشوء دولة إسرائيل التي كان للصراع معها الأثر السلبي على إيجاد المناخات الملائمة والضرورية لتحفيز التكامل العربي والمصالح المشتركة بين الدول العربية. أما ثاني هذه العوامل فهو الإستبداد الذي كان ولا يزال أحد المحركات الرئيسة التي لا تعطل التكامل فحسب بل تعيق التنمية، وكانت السياسة القاصرة التي انتهجناها في بلداننا العربية أحد أبرز أسباب تعطيل التكامل رغم المحاولات التي بذلتها جامعة الدول العربية المؤسسة التي كان من المقدر لها أن تلعب الدور الأبرز في إزالة الحواجز ووضع الحوافز للقاء العرب سياسياً و إقتصادياً و إنمائياً.

أضاف: أما ثالث العوامل التي لعبت دوراً في تعطيل محركات التكامل العربي فهي التطرف الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى الإنفلات والإرهاب ورفض الآخر. لقد إتخذ هذا التطرف أشكالاً متعددة ورسا على تطرف ديني نتيجة العاملين الأولين والذي بات وجوده عاملاً شديد التأثير على النمو والأمن والتكامل الإقتصادي، ولكن الأساس أن من أهم أسباب التطرف المؤدي إلى الإرهاب في بعض الأحيان إنما هي إنعدام الحرية والفقر والبطالة وسوء التعليم والإنتقائية في تطبيق مفهوم العدالة. وهنا يطيب لي أن أعبِّر لكم أنه، في ضوء كل ذلك فقد أوعزت إلى “منتدى إستشراف الشرق الأوسط” الذي أنشأته قبل أعوام للبحث مع إختصاصيين من لبنان والدول العربية والعالم في العامل الأخير بالتركيز على كيفية مواجهة التطرف بالتنمية والتعليم.

وتابع: نشأت حلقة متكاملة منذ العام 1945 أعاقت كل محاولات التكامل، والتي كانت أكثر طموحاً في البدايات حين كان العرب كل العرب يتحدثون عن الوحدة الاندماجية، وإنخفضت المطالب حتى وصلت لما إصطلح على تسميته في القمم العربية “تطوير العمل الإقتصادي المشترك”. وفي رأيي أنه يجب العمل على تشكيل لجنة من الإختصاصيين والباحثين لوضع قرارات القمم العربية والقمم الإقتصادية السابقة موضع التنفيذ ومراجعة ما يلزم منها. ومن أبرز هذه القرارات تطوير مؤسسات و أجهزة العمل الإقتصادي العربي المشترك، وإستكمال إنجاز منطقة التجارة العربية الحرة، و إقامة اتحاد جمركي، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والإتحاد الجمركي العربي في العام 2015، والسوق العربية المشتركة، ومشروع الربط الكهربائي العربي، ومخطط الربط البري بالسكك الحديدية.

وقال: ما بين لبنان وتونس ليس عربياً فحسب، بل كان قبلاً فينيقياً، إذ بيننا تجارة واحدة وتكامل يعود بتاريخه إلى آلاف السنين، وها هي تونس في حاضرها تعود لتلاقي لبنان بديموقراطيته رغم الشوائب، وتألق فرده رغم العوائق، وبتطلعهما للعب دور أساس في تحقيق التكامل العربي من مغربه إلى مشرقه إلى خليجه. ولبنان، أيها السادة، هو الأشد حاجة لإعطاء معنى للتكامل العربي، لبنان الذي لم يغب عن أية قضية عربية، من فلسطين إلى دعم قوى التحرر العربي في كل مكان، إلى المساهمة في بناء الحضارة العربية، أدباً وشعراً وفلسفة وصحافة وفنوناً. هذا اللبنان بقدر ما ساهم في إستنهاض هذه الأامة بقدر ما يحتاج إلى وقوفها إلى جانبه. فنحن الآن، ونتيجة الأزمة السورية التي شارفت على بلوغ أعوامها الثلاث نعيش تحت ضغط إقتصادي هائل، وتحت ضغط النازحين الشديد الوطأة، ونتيجة الإنقسام السياسي المرتبط بشكل أو بآخر بإنقسام العرب في ما بينهم.

أضاف: إن الوقوف مع لبنان حكومة وشعباً ومؤسسات هو واجب كل العرب، كما واجبهم الإستمرار في دعم القضية الفلسطينية والتشبث بحق العودة لكل الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين المحتلة.

لقد استطعنا خلال ما يقارب ثلاث سنوات أن نحصر الأضرار التي كان من المقدر لها أن تصيب وطننا في الصميم، ونحن لن نألوا جهداً في أي موقع من المواقع في المحافظة على وحدة لبنان، وصورة لبنان النموذج الذي نرغب ونريد. ونتمنى أن تجري كل الإستحقاقات في مواعيدها وأولها وأهمها إجراء الإنتخابات الرئاسية في لبنان في مواعيدها الدستورية.

وختم بالقول: لقد لاحت في لبنان بارقة أمل عبر تشكيل الحكومة اللبنانية، وإستطاع كل الفرقاء في لبنان أن يتنازلوا من أجل تجنيب بلادهم أثر الفراغ، فعسى أن تستكمل الخطوات كما أسلفت بإنتخابات رئاسة الجمهورية ووضع قانون جديد للإنتخابات يعتمد على النسبية والدوائر الموسعة وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها.

الوزير نحاس

بعد ذلك عقدت عدة جلسات عمل فتحدث الوزير نقولا نحاس في الجلسة التي تتناول “التحديات الإقتصادية للتكامل العربي” وقال في مداخلته: “إن التكامل ﻻ يولد فقط من التمني و السعي المبدئي أو محاولة نسخ مسارات مماثلة، في مناطق أخرى من العالم، تختلف عنا في الكثير، إن لم يكن في معظم المجاﻻت، بل ﻻ بد أن ينطلق أولاً من قناعات راسخة، و من دراية عميقة، للواقع السياسي و الإجتماعي و الإقتصادي و لخصائص و مكونات إقتصادات بلداننا التي تختلف جذرياً من مجموعة إقليمية إلى أخرى. كما ينطلق من مقومات ولو في حدها الأدنى من إستقرار سياسي ومن ممارسات ديموقراطية صحيحة تحرر الإقتصاد من سطوة السياسة عليه، ومن إعطاء الأهمية الضرورية لموضوع تناغم التشريعات الإقتصادية في كافة البلدان المعنية لمنع بروز حواجز متعددة، معقدة و غير محددة تكون عائقاً حقيقياً في وجه بلوغ مسيرة التكامل ﻷهدافها ومن إدراج موضوع تأهيل القوى البشرية لتكون ذات إنتاجية عالية و ذات تخصص يتلاءم مع متطلبات سوق العمل، إضافة إلى إدراك أهمية الابتكار في إيجاد بيئة منتجة متخصصة تجلب الإستثمارات و تخلق الوظائف. إن دور الجامعات في هذا المجال هو دور محوري وأساسي يجب العمل على تحفيزه و تنميتها”.

وقال “إن جامعة الدول العربية وعلى إمتداد العقود الماضية منذ إنشائها في العام 1945 وحتى الآن، وبصرف النظر عن نجاحها أو فشلها، قد كرّست مفهوماً أضحى كلاسيكياً لدى المهتمين بالشؤون الإاقتصادية والإجتماعية في الدول العربية، وهو العمل الإقتصادي والإجتماعي العربي المشترك والهادف في النهاية، وفي حال توفرت له الشروط المناسبة، إلى قيام السوق العربية المشتركة. ولست أدري إذا ما كانت الظروف الآن أكثر ملاءمة أم أكثر إلحاحاً لقيام تكتل إقتصادي عربي في موازاة التكتلات الإقتصادية الإقليمية على الساحة الدولية يهدف إلى إرساء قواعد نهضة إقتصادية عربية قادرة على إستيعاب التطورات التكنولوجية والعلمية والصناعية في زمن أصبحت المؤهلات البشرية أهم عامل في التنمية المستدامة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى