المقالات
بسم الله الرحمن الرحيم . عمومية الإسراء وخصوصية المعراج … – بقلم: الشيخ رامي الفري

آية من آيات الخالق عزّ وجل ّ يظهر لنا أن ضيق الحياة لا يعني الخسران وهموم الدنيا لا تستدعي الانكفاء وبلاء الأرض جزاؤه الرقي في السماء ,
فحالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي عاشها في عام الاسراء , عام الحزن, كانت كفيلة لسبق إبتلاء أيوب وكفيلة لتجاوز تصرف يونس وتفضيل يوسف للقضبان على الاستسلام للفتنة إلا أن صبر الحبيب المصطفى وإيمانه العميق الذي تخطى به جميع الانبياء كان موضع التكريم الأكبر ,
اضطهد في الارض فجاء تكريم الله .
وكان النداء , اليوم ظلمت في الارض وصبرت ستفتح لك أبواب السماء ليستقر قلبك ويطمئن فؤادك وتسكن جوارحك ويهتدي اتباعك .
المعراج هو تكريم للنبي بتنويره عن اسرار السماء وعطاء الخالق وقوته وجبروته ورحمته وعدله , المعراج هو لإطمئنان الروح ولتكريم الروح في نفس الأمين صلى الله عليه وسلم فهي معجزة خاصة بالنبي, بشخصه للرفع من شأنه في السماوات وما فَرض الصلاة في هذه الرحلة الا استكمال لتكريم محمد وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن هنا تأتي خصوصية المعراج , اما الاسراء فقد أُسرِىَ بالأمين لترسيخ قاعدة إمامته على انبياء الكون فجعله إماما ً لأبيه ابراهيم وكل من خلف ابراهيم واتى قبله , نعم الاسراء هو إعلان القرار الإلاهي بأن محمداً صلى الله عليه وسلم سيد الكون وإمام المرسلين .
أظن أن هذا هو الفارق الجلل بين الاسراء والمعراج وأحد اسباب ذكر تفاصيل الاول وطي الوضوح عن الثاني لأن المعراج هو خاص وهو وسام الرحمن ورب الأنام للرسول الأكرم كي يكون سيد الكون أما الاسراء فهو تكليف من الله عز ّ وجل ّ بإمامة الانبياء والبشرية ومن ورائه تكليف لكل مسلم على هذه المعمورة ان يكون إماماً للناس ناصحا ً يرشدهم للحق وللخير وللهداية الكاملة فأنتم المسلمون المسؤولون عن كل البشر في كل زمان ومكان .
فكما كان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم إماما ً لكل الانبياء وشاهدا ً على الأمم أنتم أئمة للموكب الانساني وشهداء على البشرية جمعاء هذا التكليف الإلاهي هو امانة , فنعم الامانة التي عجزت دونها الارض والجبال والقاها الله في اعناق كل من إعتنق هذا الدين الحنيف .
امانة الدعوة الى الله ودفع الامم الى الايمان يحاول البعض حصر هذه المناسبة بالقضية الفلسطينية \ بيت المقدس \ ظنا ً منهم أن موقع الاسراء المبارك هو وحده المغتصب لا يا أتباع محمد فالإمامة المحمدية هي المعتدى عليها من المزورين والدعوة الحق هي التي احاطها الجاهلون والمفرطون بأهوائهم وحالوا دون الكلمة الهادية والمسؤولة الملقات على عاتق الفقهاء والعلماء , والقيم المستقيمة هي التي عدا عليها الملحدون والمتظاهرون إستكبارا ً بالمعرفة .
فالعودة الواعية الى الحقائق الاسلامية والالتزام بها وصوغ وجودنا وحياتنا بقيمنا واخلاقنا هي المفتاح السليم لكرامتنا واسترداد ارضنا وإعلاء كلمة الاسلام , الدين الذي اظهره الله على الدين كله .
بقلم الشيخ رامي الفري
مدير المركز الاسلامي
طرابلس

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development