المقالات

لماذا يشوّهون ساحة التل التراثية بانشاء مرآب يُخنق طرابلس؟ المعارضون: مؤامرة.. يريدون هدم تاريخ المدينة وتراثها.. ومجلس الانماء مصرّ دموع الاسمر – الديار

تجمع قيادات طرابلس السياسية والاجتماعية والاقتصادية على ان مدينة طرابلس من اكثر المدن اللبنانية اهمالا وحرمانا ، وان الفوضى والعشوائية متفشية في شوارعها الرئيسية والداخلية ،وان مؤامرات حيكت ضد معالمها الاثرية والتراثية ووصلت مؤخرا الى ابرز ساحاتها التراثية المعروفة باسم ساحة التل التي ينتصب في وسطها معلم تراثي يعود الى العهد العثماني زمن السلطان عبد الحميد تتوسطه ساعة هدية من السلطان.
لا يختلف اثنان ان طرابلس تعاني من الازدحام الخانق اليومي في كافة شوارعها نتيجة ارتفاع عدد السيارات التي تفوق قدرة شوارع المدينة على استيعابها ،لكن لم تجد الهيئات الرسمية المختصة حلا الا بانشاء مرآب وسط هذه الساحة مما يؤدي الى جملة اشكاليات تبدأ بتشويه الساحة التراثية وتنتهي بازمات اخرى ستخنق المدينة لاشهر وربما لسنوات قبل انجاز المشروع .
السؤال الكبير الذي يطرح بطرابلس؟
لماذا اختيار ساحة التل وليس مكانا آخر في ضواحي المدينة؟
وهل من مؤامرة اخرى على طرابلس؟
ولماذا لا تعاد اشادة مبنى السراي بنفس المواصفات الهندسية التراثية التي كانت عليه في نفس المكان مما يضفي معالم تراثية على الساحة ويزيد المدينة جمالا؟
وتقول الاوساط الطرابلسية ان المدينة تحتاج الى مشاريع انمائية واعمارية والى حل سريع لازمة السير فيها لكن ليس بهذا الاسلوب الذي يؤدي الى مزيد من التشويه في ساحات المدينة.
فقد اثارت اعادة تكليف مجلس الإنماء والإعمار اعداد دراسة هندسية لإنشاء مرآب كبير للسيارات مكوّن من 3 طبقات تحت الارض في ساحة التل، حفيظة المجتمع المدني في طرابلس فتداعت هيئات لجنة متابعة مشاريع طرابلس الى تنظيم اعتصام في ساحة التل شارك فيه عدد من الروابط والهيئات النقابية بالاضافة الى عدد من اعضاء المجلس البلدي.
علما ان هذا المرآب حسب المتابعين يخفف من ازدحام السير الخانق ويضع حدا للسماسرة الذين يستغلون ارصفة الساحة. إذ كانت مطروحة قبل سنوات، انطلاقاً من مطلب مزمن يرمي إلى تخفيف الازدحام في وسط طرابلس الحيوي. كما يساهم بتعجيل انشاء محطتي التسفير شمال وجنوب المدينة الذي يستفيد منه كل المناطق المجاورة والكورة وعكار وزغرتا.
وحسب المصادر ان هذا الاعتراص من قبل هيئات المجتمع المدني مع اعضاء مجلس بلدية طرابلس جاء على خلفية عدم استعانة مجلس الانماء والاعمار، رغم ان مقربين من رئيس البلدية نادر غزال اوضحوا ان غزال مقتنع ان القانون يسمح لمجلس الانمار والاعمار بتنفيذ المشاريع الانمائية.
وترى المصادر ان وراء هذا الاعتراض ناشطين في نادي آثار طرابلس (الحملة المدنية لإنقاذ آثار وتراث طرابلس) الذين دعوا الى بناء سراي طرابلس القديمة بدلا من هذا المرآب، لان انشاء هذا المرآب سيقضي على جمالية المدينة ووسطها التراثي واعتبروا ان هناك مؤامرة على مدينة طرابلس تهدف الى هدم اثارها وتاريخها بدءا بالسراي ثم سينما الانجا ومسرح الرويال والسلطانية ومبانيها المزخرفة. ويتساءلون بالقول «هناك شوارع واحياء مستحدثة لماذا لا يتم تنفيذ المشاريع الانمائية المحلية لابناء المدينة»؟ واعتبروا ان كل دول العالم تنشىء المرآب في ضواحي المدينة الا في لبنان يريدون انشاء هذا المرآب وسط طرابلس بدلا من ان يكون هذا الوسط خالياً من السيارات ومخصصاً للمشاة خصوصا ان كل طرق الساحة لها امتداد الى بقية احياء المدينة ابرزها الاسواق والزاهرية والدباغة والنجمة وعزمي.
حتى الساعة يلقى اقتراح هذا المشروع اعتراضات عديدة حتى في صفوف المواطنين الذين عبروا عن امتعاضهم واعتبروا انه اولى بمجلس الانماء والاعمار السعي لاقرار مشاريع انمائية تساهم في انتشال المدينة من الفوضى وان هذا المشروع هو استغلال لوسط المدينة. واشاروا الى ان معظم الابنية التراثية بحاجة الى عمليات ترميم لانه في حال بوشر تنفيذ المرآب تصبح هذه المباني عرضة للانهيار وفي حال انهارت فان طرابلس تخسر اهم معلم من معالمها التاريخية.
اما مصادر نادي اثار طرابلس فقد اعتبرت ان هناك جهات سياسية نافذة وراء تنفيذ هذا المشروع وذلك للاستفادة ماليا كغيره من المشاريع الانمائية التي وضعت اساساتها ولم تستكمل بعد كمحطة التسفير ومحطة تكرير المياه المبتذلة.
وبدأت الحملة المدنية لإنقاذ تراث طرابلس وبدأنا بتوقيع عريضة ضد مشروع المرآب ومن أجل تحويل الأموال المرصودة له الى بناء قصر الثقافة والمؤتمرات، والى وضع مخطط شامل لكل الوسط التجاري في طرابلس وتخصيصه فقط للمشاة، وتأهيل المباني التراثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى