ثقافة

نيرة اتقتلت !!! \ بقلم : غادة رضا

هل هي الاولي أو الأخيرة بالطبع لم تكن الأولي و ادعو الله لتكن الأخيرة.

القصة ببساطة هي قصة عشق أبهم لم يصل لدرجة النضج النفسي و الذهني و لم يصل هذا الحب لدرجة التبادل بين الطرفين. فما المشكلة إذن؟!

المشكله في تلك القصة هي عاشق هائم لم يستطع أن يتقبل الرفض من فتاة طموحة متفوقة و ذات شخصية و استقلالية و يزيد فوق هذا كله جمال الخلقة و الخلق بشهادة زملائها بالجامعة.

فأصبح شيطان نفسه يوسوس بأين كرامتك أين هيبتك( هي مين دي اصلا علشان ترفضك ) و غيرها من العبارات

(الخائبة ) التي يصورها الشخص لنفسه كأنه ملاك أُنزل من السماء لا يضاهيه اثنين

القصة كما اتصورها ربما لأني عشت ما يشبهها مع إحدى زميلاتي المقربات مع اختلاف الزمن فجعل هناك اختلاف للنتيجه و النهاية أيضا.

أتصور أن تزامل المجني عليها و الجاني في حالة نيرة أدى إلى توهم الشاب بحبه لها طبعا في وجود زملاء الطرفين فالشباب بدأوا في طريقتهم التهكميه للتقليل من شأن الشاب زميلهم و كذلك تضخيم أمر الفتاه أنها متكبرة عليه أو أنها( مش معبراه) أو أنها( يا عم منفضه لك) و يترافق ذلك مع عبارات سخرية أخرى قد تمس رجولته أكيد لا يعلمها سوي الشباب نفسه و هذا المسكين الذي أصبح لعبة بينهم و مع كثرة

التهكم و مع الحب العنيف له – أو توهمه بذلك-و زيادة رفض الفتاة وعندما أصبحوا حديث الدفعه و ربما الكليه لم ترتض الفتاه مثل تلك الأمور و بذلت كل جهدها لتبعد عنها كل شبهه وتحولت أحوال الشاب مع كل رفض و إصرار من نيرة له تحول إلى وحش كامن قيد انتظار اللحظة المناسبة للحصول على فريسته المنشودة و مع كل رفض بدأ يهديه خياله المريض إلى ربما لم ترض (بالصحوبيه ) طيب ندخل من باب الزواج فتقدم للأسرة و رفضته البنت و قالت نصا كما اعترف بنفسه و كما جاء من تفريغ النيابة لسجل المكالمات و الرسائل بينهما (أنا لا هتجوزك و لاهتجوز غيرك احنا اتجاهاتنا مختلفه و طموحاتنا مختلفه )و عليه حاول هذا الشاب كي يتمكن منها أن

يغير من طريقة هندامه و قصة الشعر و حاول يكون ( موديل ) مثلها لكن فشل أيضا فقام الوحش الكاسر الثامن بداخل كل نفس ( الأمارة بالسوء كما وصفها رب العزة جل و علا ) بإهدائه فكرة الإتصال بأختها (و يا اما تخليها تكلمني يا هعمل و اسوي ) كما أقرت اختها في الإعلام بذلك و أنها و زوجها لم يسلموا منه و تهديداته و عليه تم عمل جلسات عرفيه ثم مع التكرار تم تحرير محاضر عدم تعرض و أيضا محاضر بمباحث الإنترنت ورغم الجلسات العرفية و المحاضر الرسمية لم يرتدع الشاب أو يتراجع عن تفكيره المريض بتملكها و زاد من تهديداته إلى درجه التهديد بالذبح و عندما بدأت تستشعر الفتاه أنه لامحاله فاعلاً هربت عند أختها بالقاهرة و لم تظهر

إلا في الإمتحانات فقط فترصدها الجاني حاملا سكين لذبحها و حاول معها مرة أخرى في الحافلة لعل و عسي تستجيب له و لكنها أخبرته أن يبتعد و ذكرته بعدم التعرض فما كان منه إلا أن انتظر نزولها حتي يتمكن منها و قام بتسديد طعنات متعددة ثم نحرها كما الذبيحة كل هذا و هو واعي تماما و علي رؤوس الأشهاد و أمام زميلاتها و المارة بالشارع و أصحاب المحلات و حرس الجامعه وكل هؤلاء رأوه رؤي العين و رغم ذلك لم يتركوه الناس و لولا أن قام أحد أفراد الحرس الإداري لجامعة المنصورة بشجاعه و رجولة من تقويض حركته و شلها و تمكنوا الناس منه و طرحوه أرضا مع ضربه ضربا مبرحا حتي لحظة وصول الشرطة و القبض عليه و

اعترف أمام المباحث ثم النيابة العامة التي حولته في أسرع قرار إحالة إلى محكمة الجنايات و هناك اعترف ثم في خلال المحاكمة و رغم اعترافه في النيابة إلا أنه استجاب لأحد الأشخاص قد يكون من أهله أو محاميه – الذي يبدو أنه لا يزال حديث العهد بمحاكم الجنايات فيما يبدو و لا يملك الخبرة و الفطنه أو حسن تصرف الكافين لمثل تلك القضايا أو ربما تصور أنه قد يستطيع كسب بعض الوقت بهذا التصرف و أيا من أشار عليه بنصيحة أن يطعن فيها و في سمعتها و شرفها و إدعاء أنها كانت تستغله ماديا و معنويا و أن لديه مكالمات مسجله تثبت ذلك – قاصدا استدراج الرأي العام إلى خانة التعاطف معه و ربما القاضي يخفف عنه و يحولها إلى ضرب أفضى

لموت كما ذكر البعض !!!

و هذا لا يمكن أن يعقله إنسان راشد ذو رجاحه في التفكير حتي و إن كان جاهلا بالقانون.

فكيف يمكن صياغتها قانونا بضرب أفضى لموت – و قد قام بتهديدها عشرات المرات وكيف هذا و هو بالفعل أعد أداة حادة لتنفيذ تهديده و كيف كانت تستغله ماديا و معنويا كما قال أمام المحكمة و دلل علي ثبوت ذلك في المكالمات المسجله و التي تم تفريغها فيما بعد من قبل النيابة ليثبت عكس كلام الجاني تماما.

كل هذا في حد ذاته غباء من الناصح لك و عنجهيه و تكبر و مرض نفسي رهيب منك و جهل تام بالقضاء المصري عامة و بقضاة محكمة الجنايات خاصة لأن القضاة بتلك

المحاكم بالذات لا يلتفتون إلي مهاترات و سفسطة حديث و لكن يقضون بالبراهين و الأدلة فقط و الحالة الوحيدة التي يمكن تخفيف الحكم بها إما أن يستشعروا ندم الجاني ندما حقيقيا و هذا ليس بالأمر الصعب علي من يملك خبرتهم و فطنتهم و أحيانا بعض الحالات الإنسانية و لكل حالة ملابسات و أدلة و قرائن وعليه يكون الحكم بما يطمئن له مستشاري المحكمة و لها مع النيابة و المباحث و محامي المجني عليها ما يمكنهم من استقراء الحق و استخراج الحقيقة من بطن الكذب و قد ظهرت كاملة من فم القاتل بنفسه دون عناء مع محاولة تنفيذه النصيحة الخائبة تلك.

إن القضاة في مصر عامة و في الجنايات خاصة يخضعون لخبرة و بصيرة لا مجال

للشك فيها ناتجه من مليون قضية سابقه و جناة مختلفي البيئة و الثقافه و الشخصية وكذلك الملابسات الجنائية لكل قضية و حالة و عليه يمكنهم و بيسر و أريحية تامة أن يميزوا الخبيث من الطيب و الثمين من الغي.

فقضاة محاكم الجنايات بالذات لا شك في قدرتهم في الوصول للحقيقة مع تنحية أي مشاعر طوال نظر القضية

و من أفضل و أهم قرار من المحكمة أثناء نظر تلك القضية هو إيقاف نشر أي أخبار ف هذا رحمة بمجتمع سيفقد هيبة جناية القتل -لتصبح كما مباريات الكرة مثلا -عادي!!! لا جلال للموت و لا هيبة للقصاص فيه

و اذا تُركت القضية للنقاش المجتمعي و

الذي تحول فجأة فيه المجتمع المصري إلى مائة مليون قاض و مائة مليون محلل و مائة مليون ارسيل لوبين و تشارلوك هولمز و بدأوا (يهبدوا) مع ارتفاع مستويات( الهبد) طبقا لمستويات سوى البطيخ و ترميله و هو يأكله بألف هنا وعافيه على قلبه قصاد التلفزيون أو مع أنفاس الشيشة في القهوة و رشفات الشاي!!

لقد أسعدني كما أسعد الملايين قرار القاضي المحنك سعادة المستشار /بهاء المري رئيس محكمة جنايات المنصورة بتحويل أوراق القضية لفضيلة مفتي الديار المصرية و ما يعنيه أن المحكمة اطمئنت تماما إلى أن الجاني تعمد القتل مع سبق الإصرار متبوعا بترصده للمجني عليها (

ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب ) صدق الله العظيم)

تهديده الصريح و شهادة زملاء نيرة و شهود واقعه القتل الذي وقع جهارا نهارا بلا وازع من ضمير أو خوف من الله أو ذرة تفكير و بلا شفقه أو هوادة

كما أسعدني علي المستوي الشخصي كلمات سيادة المستشار و التي كانت شافية للصدور بكل ما تحويه من رسائل عديدة غير مباشرة للمجتمع العربي عامة و لكل أب و أم و شاب و فتاة خاصة في زمن زادت فيه الفتن و قلت فيه التربية و انعدمت الضمائر و دُفنت الرجولة و الشهامة و النخوة و أصبح التنمر و التطرف و المغالاة في كل شئ أساس- من أول الكلمات و الملبس و الخروجات – و غيرهم

الكثير و الكثير من أمثلة التطرف النفسي قبل التطرف الفكري لجيل هذا الزمان-و أما التواصل الإجتماعي فأصبح افتراضيا و مقياس الحب و السعادة لديهم هو كم الصور على الفيسبوك و الانستجرام و غيرهم من المواقع و أصبح البيت غائبا فعليا عن الأبناء رغم أن لكلٍ بيته و لكن ….!!!!

و حتي الآباء أصبح كلاهما في واد لا تواصل و لا تراحم و لا محبة و لا مودة و لا دفء و احتواء بينهم و انقاد الأغلب منهم نحو التربية الحديثة بخطوط عريضة من ثقافة الغرب و سموم افكاره و بين احساسهم الدفين بالقهر و الظلم ( الكاذبين )في تربيتهم هم أنفسهم علي ايدي أهاليهم رغم ان هؤلاء الأهالي بذلوا لأبنائهم كل ما

يستطيعون في زمنهم و حدود امكاناتهم و لكن هؤلاء شبوا عن الطوق و أصبحوا آباء يحملون فكر انفتاحي علي الغرب حاملين تصورهم بأنهم الآن عندما ينشؤون جيلا يملك كل شئ و متاح له كل شئ حتي و أن كانت خارج امكانياتنا و فوق حدود طاقتنا فسيخرج أبنائهم غير محرومين ويواكبون عصرهم و لا أحد أفضل منهم

جيل تحول الأب فيه الي آله تعمل أطول وقت ممكن لتأتي للأسرة الكريمة بالمتطلبات التي يغالي فيها الأبناء يوما بعد يوم فتحول لماكينة صراف آلي لتقديم المادة فقط متصورا بهذا أنه يؤدي دوره كزوج و أب على أكمل وجه دون أن ينتبه الي دوره الاصلي بجوار المادة و هي التربية و تنشئة ابناء يخشون الله في

قلوبهم سرا و علانيه و يعلمهم القناعه و القدرة على مواجهة الحياة

نسي الأب أو تناسي لا أعلم حقيقةً أيهما أصح و لكن النتيجه واحدة أن آباء هذا الجيل نسي أنه سند نفسي و معنوي قبل كل شئ

و كذلك الحال اذا تصورت الأم أن مجرد جعل الأبناء يرتادون أغلى النوادي و أعلى المدارس من حيث المصروفات و الإسم و الشهرة و ارتداء أغلى الملابس العالمية و تركهم بلا تربية حقيقيه يسخرون من هذا و يتنمرون علي من هم دونهماو مختلفين عنهم بأي شكل أو حال حتي و إن كانوا زملاءهم في نفس النادي و المدرسة و أن ترك الحبل علي الغارب للفتاة أو الولد و صداقاتهم و خروجاتهم و محادثاتهم و

نسيان أن الدين و التربية الحقة ليست ما يتبعونه هذه الأيام و لا ما يبدعونه يوميا من ادعاءات بالرقي المزيف و أصبح هؤلاء الآباء و الأمهات عبئا علي الأرض و هم في غياهب الظلم لأنفسهم و أبنائهم حاملين معتقدات و تربيه ليست من بيئتنا أو ثقافتنا العربية مُخلفه وراءها جيلاً مشوها نفسيا وفكريا فهل ينتبه الآباء لدورهم الحقيقي و هل يستطيعون اللحاق بالحق و الدين و الأخلاق و إنقاذ ما يمكن إنقاذه ؟!

استقيموا يرحمكم الله فلا أمر أفضل من أوامر الله ولا خير الا في تجنب نواهيه

و صدق الحقالعدل في كتابه ( فمن تبع هداي فلا يضل و لا يشقي) صدق الله العظيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى