المقالات
فلسطين في مجلس الأمن: مرحلة جديدة.. أم رد فعل؟! – كتب: هاني حبيب

وبعيداً عن مثل هذه التساؤلات المشروعة، يبدو أن تجربة خوض معركة سياسية دبلوماسية عبر المنظمة الدولية، تدل على أن هناك متغيرات حيناً، وتأكيدات أحياناً أخرى بنتيجة هذه التجربة، التوجه الفلسطيني إلى المنظمة الدولية، بات أمراً مؤكداً وخياراً، رغم تأخره، أصبح جزءاً من الحراك السياسي الفلسطيني، نقل القضية الفلسطينية من تحت معطف الرعاية الأميركية، إلى الرعاية الدولية، أمر بالغ الأهمية، رغم ما يُقال من أن هذا الحراك كان يهدف إلى العودة إلى المفاوضات عبر قرار دولي، أو برعاية أميركية متجددة، رغم ذلك، فإن هذه الخطوة، رغم كل ما ارتكب حيالها من أخطاء وخطايا، كان يجب أن تخاض وبشروط أخرى.
من الواضح، أن لا الحراك السياسي الفلسطيني، ولا الحراك السياسي العربي، بكل ثقله المعنوي والمادي، قادر في لحظة من اللحظات على تخطي سقف الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمنظمة الدولية، خاصة في مجلس الأمن، النظام العربي حليف أميركا في مواجهة الإرهاب، لم يتمكن من أن ينال مناصرة، ولو محدودة من قبل الولايات المتحدة في الشأن الفلسطيني، كما رأينا في مجلس الأمن مؤخراً، أميركا ضاعفت من ضغوطها على كل الأطراف وأكثر من الحليف الإسرائيلي لإفشال المشروع الفلسطيني، في مواجهة مع العرب، من دون أن يتحرك العرب في مواجهة مع الولايات المتحدة، إذن نحن في إطار مواجهة من جانب واحد!!
متغير يجب أن يؤخذ بالاعتبار، نيجيريا، هذه الدولة التي صوتت تاريخياً لصالح فلسطين والقضايا العربية، وكان من المفترض أن توفر الدولة التاسعة لتمرير القرار من خلال عدد الدول، وإجبار واشنطن على استخدام «الفيتو» في لحظة مصيرية بشأن القرار، امتنعت عن التصويت، وحدث ما حدث، لكن الأهم، أن انتقال نيجيريا من مؤيد للفلسطينيين إلى معارض، أو محايد، أمر بالغ الخطورة، لأن ذلك قد يؤثر على باقي الدول الأفريقية التي لا تزال تساند القضية الفلسطينية. وإذا صح ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية من أن مكالمة هاتفية من نتنياهو إلى الرئيس النيجيري جوناثان غودلاك، كانت السبب وراء التصويت بالامتناع من قبل نيجيريا، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة، ذلك أن ما يعنيه الأمر، هو أن نتنياهو قادر على إقناع أصدقاء فلسطين بمكالمة واحدة، في الوقوف ضدهم، وأن أميراً أو ملكاً أو رئيساً عربياً، لم يهاتف أي رئيس آخر، لإقناع بلاده بالتصويت لصالح المشروع، أو إذا كان ذلك قد حدث، فإنه لم يكن قادراً على إقناع الطرف الآخر بموقفه.
غير أن التأكيد الأهم في هذا السياق، أن الخلافات مهما بلغت حدتها بين المسؤولين والقادة في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، لا تعبر بالضرورة عن انفصام هذه العلاقة الاستراتيجية، الأهم من ذلك، الشعور الإسرائيلي المتعاظم، بأن الولايات المتحدة هي الحافظ الأمين على المصالح الإسرائيلية، ويجب الوثوق دائماً بهذا الأمر، ما يجب أن يشجع قادة إسرائيل، على التوقف عن إذلال أميركا وقادتها في كل مناسبة، ليس حفاظاً على التحالف، فهذا أمر مصان، ولكن لإظهار بعض من وفاء لهذا الحليف القوي.
يقال إن القيادة الفلسطينية تدرس التقدم بمشروعها مجدداً إلى مجلس الأمن، هذا جيد إذا ما تم هناك توافق وطني فلسطيني حول صياغة المشروع، مع حراك سياسي حقيقي لا يهدف إلى إنقاذ أميركا، بل ربما توريطها في استخدام حق النقض، عسى ذلك أن يشكل درساً ولو متأخراً للمنظومة العربية التي عليها أن تخجل من عجزها رغم كل إمكاناتها ورغم تحالفها المخجل مع الولايات المتحدة!!
[email protected]

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development