الأخبار اللبنانية

دور الوسطية الإقتصادية في التنمية والتطوير الإجتماعي في سياق أعمال المؤتمر الدائم للوسطية

وفي هذا السياق عقد المشرف العام على جمعية العزم والسعادة الإجتماعية الدكتور عبد الاله ميقاتي بمشاركة

منسق اعمال الندوة الدولية للوسطية الدكتور وسيم قلعجية ومسؤول العلاقات العامة والاعلام في الجمعية مقبل ملك مؤتمرا صحفيا اعلن من خلاله عن اعمال المؤتمر الذي سيعقد في الساعة التاسعة والنصف من يوم الخميس في الثامن والعشرين من شهر آب الجاري تحت عنوان “دور الوسطية الاقتصادية في التنمية والتطوير الاجتماعي “في فندق كواليتي إن طرابلس، برعاية وحضور دولة الرئيس نجيب ميقاتي.

 

وجاء في كلام الدكتور ميقاتي: قد يتساءل البعض عن تعريف الوسطية الإقتصادية لذلك فإنني أسارع إلى القول بأنها تعني التعاطي مع الشأن الإقتصادي من منظور الفكر الوسطي. وإن الإقتصاد لغة هو التوسط في الإنفاق بين الإسراف والتقتير. وقد توسع هذا المفهوم ليشمل مختلف النواحي المعيشية عند الأفراد والمجتمعات، ولذلك كان من مرتكزات الوسطية الاقتصادية أن لا تطغى مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع ولا تطغى مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد، بل يتكاملان بمافيه خير الفرد والمجتمع معاً. وهل المجتمع إلا مجموعة من الأفراد؟!

وأضاف: إذا كانت الخطوة الأولى في محاربة الفقر تكمن في تأمين حد الكفاف كحق مقدس لكل إنسان يجب أن يكفله المجتمع فإن دور الوسطية الاقتصادية في التنمية والتطوير الاجتماعي يهدف إلى تنمية الموارد البشرية ورفع مستوياتها الانتاجية في سبيل تحسين الظروف المعيشية لحياة الناس، وبالتالي فإنه يهدف إلى تأمين فرص العمل والمشاركة في عملية الإنتاج الوطني بدلاً من البقاء في دائرة الاستهلاك فقط.

وتابع ميقاتي :إن أهمية الندوة التي ندعو إليها اليوم تكمن في الأمور التالية:
أولاً: إن جميع بلدان العالمين العربي والإسلامي تقع في دائرة الدول النامية، بل إن من بين دول العالم الأقل نمواً والبالغ عددها قرابة 50 دولة، نجد منها 35 دولة إسلامية، رغم الثروات النفطية الكبيرة التي تحظى بها لأنها تعاني من التخلف الإقتصادي، ولذلك يجب أن تتركز الدراسات على الإقتصاد وتأثيره وقدرته على إحداث التنمية المنشودة من خلال إشراك جميع الفئات في عملية الإنتاج الوطني.
ثانياً: أن من سمات العصر الحاضر، وارتفاع أسعار المواد الغذائية المتسارع خلال العام الحالي خصوصاً، ما جعل الطبقات الفقيرة في جميع المجتمعات تزداد فقراً، والطبقات الوسطى تتلاشى، والعمالة في إنخفاض مستمر، ومعدل البطالة في تزايد. ففي كل عام تلغى الآلاف من فرص العمل في العديد من المجتمعات الصناعية الكبرى. أما في الدول النامية التي ننتمي إليها، فالوضع أشد سوءاً وللأسف.
ثالثاً: إن الأوضاع التي يمر بها لبنان في السنوات الأخيرة والأزمات المتلاحقة التي تعصف به، قد جعلت المستوى المعيشي للمواطن اللبناني يصل إلى أدنى المستويات،والأمر الأسوأ ما يحصل في مدينة طرابلس حيث نسبة الفقراء مقارنة مع إجمالي عدد السكان تبلغ 57% ،وفي لبنان وصل متوسط الدخل الفردي إلى أدنى معدل له وهو 3 دولارات يومياً.

لذلك فقد بات من الضروري إعطاء مشاريع التنمية والتطور الاجتماعي الإهتمام الكافي خوفاً من المزيد من الكوارث الاجتماعية والوصول إلى ما لاتحمد عقباه، كما يجب الإستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال ودورها واقتباس ما يمكن أن يتماشى منها مع مجتمعاتنا. وفي مقدمها تجربة بنك الفقراء التي أطلقها البروفسور محمد يونس في بنغلادش وحققت نجاحاً كبيراً في مجال الإقراض الصغير في عدد كبير من دول العالم ومنها السعودية (مؤسسة محمد عبداللطيف الجميل) وتونس (مؤسسة أندا للعالم العربي) التي طبقت مبدأ الاقراض الصغير في سبيل تمكين المرأة.

كذلك تتناول الندوة محوراً حول تفعيل الزكاة للتخفيف من حدة الفقر حيث يشارك في هذا المجال مركز الشيخ صالح كامل للإقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر الشريف والدكتور محمد علي الضناوي رئيس بيت الزكاة والخيرات والباحث الإقتصادي عبدالحافظ الصاوي.

أما المحور الثالث فيتناول التوازن والإنماء الإقتصادي في لبنان مع التركيز على الدور الإقتصادي لمدينة طرابلس والشمال، ويشارك في هذا المحور الدكتور بطرس لبكي والدكتور إيلي يشوعي والدكتور مروان إسكندر والدكتور رمزي الحافظ.

كما يشارك في الإفتتاح ضيوف الندوة كل من الشيخ صالح كامل رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وسعادة السفير الأستاذ بدر عمر الدفع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لمنظمة الإسكوا.

ملك
ثم كانت مداخلة لمسؤول العلاقات العامة والاعلام في الجمعية مقبل ملك الذي اشار الى ان اول ما طرح من مواضيع عن الوسطية خارج إطار المواضيع الدينية والفقهية هو الذي طرح في المؤتمر السابق الذي انعقد في طرابلس ونظمته جمعية العزم والسعادة في نيسان الفائت، واليوم يطرح موضوع الوسطية الاقتصادية ،ونحن في لبنان وخصوصاً في طرابلس بأمس الحاجة الى التنمية الاقتصادية .
وهذه الندوة الاقتصادية ستكون محورا لجمع تجارب الاخرين الذين سبقونا من الدول ذات الوضع المشابه للبنان، والذين سبقونا في عملية التنمية وكيفية العمل على تحويل مجتمع الفقر الى مجتمع انمائي .

قلعجية
من جهته ردّ الدكتور وسيم قلعجية على سؤال حول ما يمكن ان يعكسه هذا المؤتمر على مدينة طرابلس فقال: هناك دراسة تقوم جمعية العزم والسعادة باعدادها بالتعاون مع الاسكوا للمشاريع التي يمكن ان تستفيد منها المدينة وتامين الاموال اللازمة لتنفيذها “واهم هذه المشاريع مشروع المنطقة الحرة وتوسيع مرفا طرابلس ومشروع مصفاة طرابلس وغيرها “.
وامل ان تكون هذه الدراسة جد عملية وتكاملية مع كل الوطن كي يستفيد كل لبنان من مشاريع طرابلس وان يكون التكامل مع محيطنا العربي في سوريا والعراق والاردن .

برنامج الندوة
ووزعت جمعية العزم والسعادة برنامج الندوة وورشات العمل، وهو على محاور عدة هي الآتية:

حفل الأفتتاح وفيه كلمة جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، وكلمة منظمة الاسكوا(الدكتور محمد عبدالرزاق)، وكلمة الشيخ صالح عبد الله كامل، وكلمة دولة الرئيس نجيب ميقاتي راعي الندوة.

الجلسة الأولى بعنوان: سياسة القروض الصغيرة والتطوير الإجتماعي، وتعرض لتجربة غرامين بنك (Grameen Bank) المصرف العالمي من أجل الفقراء وتجربة البروفسور محمد يونس (أماي كلثوم – نائب المدير العام)، وفيها مداخلة  للمهندس محمد عبد اللطيف جميل رئيس برامج “مجموعة عبد اللطيف جميل لخدمة المجتمع” حول البرامج الإجتماعية التي تمولها مؤسسة عبد اللطيف جميل في العالم العربي بالتعاون مع مؤسسة غرامين في الولايات المتحدة (غرامين – جميل).
كما تقدم السيدة منى عياشي رئيسة منظمة “أندا العالم العربي” مداخلة حول عمل المنظمة وحول الإقراض المتناهي الصغر للمناطق المحرومة في تونس.

الجلسة الثانية بعنوان: إستراتجية تفعيل الزكاة للتخفيف من حدة الفقر وتتخللها مداخلة حول استراتجية مركز الشيخ صالح عبد الله كامل للإقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر الشريف (مدير المركز فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم عمر)، ومداخلة حول عمل بيت الزكاة في طرابلس والشمال وامكانية توجيه الزكاة نحو التنمية المستدامة كأداة تنمية محلية فعالة في نهضة المجتمع (المحامي الدكتور محمد علي الضناوي)، ومداخلة الباحث الإقتصادي الدكتور عبد الحافظ الصاوي الباحث في مركز البحوث الإقتصادية في القاهرة حول: “المنظور الإسلامي لدورالوسطية الإقتصادية في التنمية و التطوير الإجتماعي”.

الجلسة الثالثة بعنوان: التوازن والإنماء الإقتصادي في لبنان وفيها مداخلة حول استراتيجية الإنماء المتوازن ودورها في التطوير الإجتماعي للدكتور بطرس لبكي، ومداخلة حول تغير توزع الدخل ومشكلات الفقر والتنمية الإجتماعية في لبنان للدكتور إيلي يشوعي، ومداخلة حول  الدور الإقتصادي والميزات التفاضلية لمدينة طرابلس والشمال للدكتور مروان اسكندر، وعن التنمية الإقتصادية المطلوبة لمدينة طرابلس ومحافظة لبنان الشمال يتحدث الدكتور رمزي الحافظ.

ويقام حفل ختامي يعلن التوصيات الصادرة عن المنتدين، كما تقيم جمعية العزم والسعادة الإجتماعية حفل غذاء تكريمي على شرف المشاركين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى