المقالات

كي لا يموت الاطفال على ابواب المستشفيات – بقلم: زياد علوش

اكذب ثم اكذب ثم اكذب…التكرار والتوكيد يصنعان التصورات.

في غير مكان وفي كل حين؛تطالعنا اخبار سادية مفادها موت الاطفال والمواطنين على ابواب المستشفيات الحكومية والخاصة.

تتضارب بيانات الشجب والإدانة،ويشارك الجميع فيما يمكن تسميته زجل طبي لبناني،لتختفي الأهازيج وتعود مع كل جثة جديدة حليمة لعادتها القديمة نواح واستقطاب واستغلال.

عملياً على مستوى المحاسبة والمعالجة،نحن نجهل كل التفاصيل،التورية تتم بقصد لفلفة الجرائم.

حين ولدت ايها الفقير, أنت أسود,حين كبرت أنت أسود,حين تتعرض للشمس أنت أسود,حين تخاف أنت أسود,حين تكون مريضاً أنت أسود,حين تموت أنت أسود.,

و أنت أيها السلطوي …حين تولد أنت زهري,حين تكبرأنت أبيض,حين تتعرض للشمس أنت أحمر,حين تبرد أنت أزرق,حين تخاف أنت أصفر,حين تمرض أنت أخضر,حين تموت أنت رمادي,وأنت تصفني بأني ملوَّن …..؟؟؟

عذرا يا أضل المهتدينا مخطئ من ظن يـــــــــوما أن للثعلب دينا.

لم يعد هذا ممكناً؛رغم ان قبضة الرأي العام اعجز من أن تضرب على طاولة الفساد.

المعادلة واضحة (تعريص الغني وموت الفقير) ثنائية التخفي الطبقية التاريخية.

ايها السلطوي في كل يوماً ترمينا فيه تحت حافلة حرمانك،سميه مشيئة او قدراً لا فرق.

لكن حذاري؛فالقيد الذي اوثقته،انحل او كاد.

من هنا وصاعداً..من الصعوبة بمكان الضغط على الفريسة المهملة،باتت تجنح للتغير فليس لديها ما تخسره ولن يخدعها او يردعها انصاف مثقفين وسلطويين بحجج سؤ العاقبة والمغامرة.

لكن هل لا زلنا نحن الفقراء نقدس الجلادين..؟ تحال الظاهرة لعلم النفس والإجتماع.

ربما نحن الفقراء متطلبون صحياً! (Gilgamesh(

في (ملحمة) بعدك على بالي لطلال شتوي ” كانت الليلة الأولى بعد الجراحة الكبيرة والصعبة “بديعة”! أتت رئيسة الممرضات المناوبة وقالت لي: لن تشعر بآلام سنحقنك ابرة مورفين. خلال دقائق صرت بين الغيوم وقاومت الأغفاء ببسالة لكي اتمتّع بمورفيني. فقط كنت أطلب الأمساك بيدي لكي لا يسحبني النوم
في اليوم التالي، ومع حلول المساء، انتهى مفعول المورفين. في الواقع كنت موجوعا ولكن ليس الى درجة الأستغاثة، لكنني طمعت بأبرة ثانية، ولعبت الدور بأتقان: صراخ وضرب متصل على الجرس وهيستيريا! وطبعا ما يلزم لأثارة شفقة رئيسة الممرضات من عبارات مفادها انني على وشك الموت من الألم!
بمهارة وهدوء لبّت السيدة الخبيرة طلبي وحقنتني بأبرة ثانية، لكنني سرعان ما اكتشفت ان لا طيران فوق الغيم! لقد ضحكت عليّ! عرفت ذلك بلا عناء. وعندما كررت “الأزعرينا” أرسلت اليّ طبيب الطوارىء المناوب. كان شابا مرحا حسم الموضوع بكلمتين: شيخ طلال مورفين ما في ولو قفزت من الشبّاك، انها ابرة واحدة في العمر يا صاحبي…تصبح على خير!
تذكّرت رواية “الأرض الطيبة” وعادات الصينيين القدماء التي تقضي بأن يكرّم الموسرون أحباءهم بالمورفين اليومي… تمنّيت لو كنت صينيا في القرن التاسع عشر.

(كاتب وإعلامي)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى